قال خبير إعادة الهيكلة المصري الدكتور طارق الطنطاوي إن استمرار إغلاق مضيق هرمز نتيجة للصراع المحتدم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يعد تهديدًا صريحًا لأمن الطاقة العالمي، لا سيما بعد الصدمة الكبيرة التي مُنيت بها الأسواق العالمية نتيجة لإغلاق أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وحذر الخبير المصري – الذي شارك في إعادة هيكلة العشرات من الكيانات الاقتصادية العالمية – أن إطالة أمد إغلاق المضيق يهدد بتداعيات خطيرة على العديد من اقتصادات الدول الكبرى، خاصة الآسيوية التي تعتمد على واردات الطاقة بشكل أساسي من دول الخليج، لا سيما بعد الارتفاعات الحادة في الأسعار، والضغوط التضخمية، والتحديات الاقتصادية واسعة النطاق، التي قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ذلك.
دول جنوب آسيا الأكثر عرضة لصدمة فورية
ولفت الطنطاوي، أن الإغلاق المطول للمضيق قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، لا سيما بعدما ارتفع خام برنت إلى نحو 80 دولارًا، مسجلًا زيادة تزيد على 10% منذ اندلاع الأزمة، لافتًا أن دول جنوب آسيا تعد الأكثر عرضة لصدمة فورية نتيجة إغلاق المضيق، خاصة ما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وأشار الخبير المصري، أن باكستان تعتمد على قطر والإمارات في توريد نحو 99% من وارداتها من الغاز المسال، في حين تعتمد بنجلاديش عليهما في توريد نحو 72% من وارداتها من الغاز المسال، كما تعتمد الهند عليهما بنسبة تصل إلى نحو 53%.
الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم
وأضاف الطنطاوي أن الصين تعد أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ويعبر نحو 40% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، فيما يأتي نحو 30% من وارداتها من الغاز المسال من قطر والإمارات، في حين تستورد نحو 80% من صادرات النفط الإيراني. غير أنها تمتلك مخزونات من الغاز المسال تقدر بنحو 7.6 مليون طن، مما يمنحها غطاءً قصير الأجل، إلا أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يجبرها على منافسة أوروبا على شحنات الأطلسي، مما قد يؤدي إلى احتدام المنافسة السعرية في آسيا، حتى في حال تجنب نقص فعلي في الإمدادات.
ونوه الطنطاوي، أن اليابان وكوريا الجنوبية تعتمدان بصورة كبيرة أيضًا على واردات الطاقة من الشرق الأوسط؛ حيث تستورد اليابان نحو 75% من وارداتها النفطية من الشرق الأوسط، في حين تستورد كوريا الجنوبية نحو 70% أيضًا من المنطقة ذاتها.
