تتجه فنادق ومنتجعات الساحل الشمالي المصري إلى خفض أسعار الإقامة بنسب تصل إلى 36% خلال أكتوبر الجاري، في محاولة لتعزيز معدلات الإشغال واستقطاب المزيد من الزوار بعد انتهاء ذروة الموسم الصيفي، وسط تحركات تستهدف تحويل المنطقة من وجهة سياحية موسمية إلى مقصد يمتد نشاطه لفترات أطول من العام.
وتأتي هذه التخفيضات في إطار توجه المنشآت الفندقية إلى تقديم عروض ترويجية تناسب مستويات الطلب خلال الفترات الأقل إقبالًا، بما يساعد على الحفاظ على معدلات تشغيل جيدة والاستفادة من الإمكانات السياحية التي تتمتع بها المنطقة، خاصة في مدينة العلمين الجديدة.
وبحسب بيانات نقلتها «العربية Business» عن مسؤولين وخبراء في القطاع السياحي، سجلت نسب الإشغال في بعض منشآت الساحل الشمالي نحو 80% خلال أكتوبر الجاري، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 30% و40% خلال الشهر نفسه في سنوات سابقة، بما يعكس تحسن الطلب على الإقامة خارج أشهر الصيف التقليدية.
أسعار فنادق الساحل الشمالي خلال أكتوبر 2026
أظهر مسح أجرته «العربية Business» لأسعار الإقامة في عدد من الفنادق البارزة بالساحل الشمالي والعلمين الجديدة، تراجع أسعار بعض المنشآت بنسب تراوحت بين 25% و36% خلال أكتوبر، مقارنة بمستوياتها في شهري يوليو وأغسطس الماضيين.
ووفقًا للمسح، تراوحت أسعار الغرف المزدوجة في عدد من الفنادق بين 5 آلاف و13.6 ألف جنيه لليلة الواحدة خلال أكتوبر، مقابل أسعار تراوحت بين 6700 جنيه و20 ألف جنيه خلال ذروة الموسم الصيفي.
وقال وائل زعير، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية ورئيس مجلس إدارة شركة إكستريم ترافيل، إن التخفيضات التي تقدمها فنادق الساحل الشمالي خلال أكتوبر تصل في بعض الحالات إلى 30% و40%، وترتبط بمستويات الطلب والإشغال، وتستهدف جذب النزلاء خلال الفترات التي تشهد تراجعًا نسبيًا في الإقبال.
وأضاف أن الفنادق تعمل على مد الموسم السياحي حتى نوفمبر المقبل، مع الاستفادة من فعاليات أعياد الميلاد ورأس السنة لاستقطاب المزيد من الزوار والحفاظ على النشاط السياحي بعد انتهاء الصيف.
السياح العرب والأوروبيون يدعمون إشغال فنادق الساحل الشمالي
أشار وائل زعير إلى أن زيادة توافد السياح العرب والخليجيين، إلى جانب زوار من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، أسهمت في دعم الإقبال على الساحل الشمالي خلال أكتوبر الجاري.
وأوضح أن تنويع البرامج السياحية وربط الساحل الشمالي بمقاصد أخرى، مثل واحة سيوة، يمكن أن يشجع الزوار على تمديد إقامتهم في مصر، من خلال الجمع بين السياحة الساحلية وزيارة وجهات تقدم تجارب سياحية متنوعة.
ويساعد هذا التوجه على تنويع المنتج السياحي المصري، وزيادة فرص الاستفادة من الإنفاق السياحي، بدلًا من اقتصار الزيارات إلى الساحل الشمالي على أشهر الصيف.
العلمين الجديدة تسعى إلى تمديد الموسم السياحي
قال مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة، إن عددًا من الفنادق الكبرى، خاصة في منطقة العلمين، يعمل على تمديد الموسم السياحي ليشمل شهر أكتوبر، بدلًا من اقتصاره على شهرين أو ثلاثة خلال ذروة الصيف.
واعتبر أن وصول نسب الإشغال إلى نحو 80% خلال أكتوبر يمثل معدلًا جيدًا في ظل حالة عدم الاستقرار العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار الطقس الدافئ نسبيًا يدعم الطلب على الإقامة بالساحل الشمالي خلال هذه الفترة.
وتعكس هذه المؤشرات توجه المنشآت الفندقية إلى الاستفادة من الفترات التي كانت تشهد تراجعًا في الطلب، من خلال تعديل الأسعار وتقديم عروض تتناسب مع طبيعة الموسم، بما يساعد على تحسين معدلات التشغيل.
تراجع الطلب بعد الصيف يدفع الفنادق إلى تقديم خصومات
من جانبه، قال عماري عبد العظيم، الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران باتحاد الغرف التجارية سابقًا، إن الخصومات التي تقدمها فنادق الساحل الشمالي خلال أكتوبر تستهدف تنشيط الطلب ومساعدة المنشآت على تغطية تكاليف التشغيل والأجور والخدمات خلال الفترات الأقل إقبالًا.
وأوضح أن الموسم الصيفي يبلغ ذروته عادة خلال الفترة من يونيو إلى نهاية سبتمبر، قبل أن يبدأ الإقبال في التراجع مع حلول أكتوبر وعودة المدارس، ما يدفع الفنادق إلى خفض الأسعار لجذب النزلاء والحد من آثار الركود الموسمي.
وأضاف أن معدلات الإشغال تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد أسعار الغرف، إذ يدفع تراجع الطلب المنشآت إلى تقديم أسعار أقل، بينما تتيح زيادة الإقبال خلال فترات الذروة إمكانية فرض أسعار أعلى.
وأشار إلى أن بعض منشآت البحر الأحمر تتمتع بقدرة أكبر على الحفاظ على أسعار مرتفعة أو زيادتها خلال الشتاء، مستفيدة من ملاءمة الطقس للسياحة الشتوية وارتفاع معدلات الإشغال.
كيف يمكن تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية طوال العام؟
لا يعتمد تمديد الموسم السياحي بالساحل الشمالي على تخفيض أسعار الإقامة فقط، بل يتطلب توفير خدمات وأنشطة ومرافق متكاملة تضمن استمرار عوامل الجذب بعد انتهاء الموسم الصيفي.
وفي هذا السياق، رأى مجدي صادق أن استهداف السياح العرب والخليجيين، إلى جانب المصريين ذوي الإنفاق المرتفع ممن يمتلكون وحدات بالساحل الشمالي، يمكن أن يدعم الطلب خارج الصيف.
كما تمثل إجازات أعياد الميلاد ورأس السنة فرصة لاستقطاب الزوار خلال الشتاء، خاصة مع تزامنها مع عطلات بعض المدارس الدولية، بما قد يسهم في تنشيط الإقامة خلال فترات محددة من الموسم منخفض الطلب.
ويمكن أن يسهم التوسع في إنشاء المدن والمشروعات المتكاملة بالقرب من الساحل الشمالي، إلى جانب المشروعات الكبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم، في تعزيز الاستثمارات السياحية وتوفير أنشطة وخدمات تدعم جذب الزوار على مدار العام.
ويتطلب تحقيق هذا الهدف تطوير برامج سياحية متنوعة، وربط الإقامة الساحلية بوجهات أخرى، بما يرفع جاذبية المنطقة خلال الفترات التي تتراجع فيها معدلات الإقبال التقليدية.
الطقس يمثل تحديًا أمام السياحة الشتوية بالساحل الشمالي
في المقابل، استبعد عماري عبد العظيم إمكانية الحفاظ على معدلات الإقبال السياحي نفسها خلال شهري نوفمبر وديسمبر، بسبب انخفاض درجات الحرارة على الساحل الشمالي خلال الشتاء، ما يقلل جاذبيته مقارنة بمقاصد البحر الأحمر الأكثر ملاءمة للسياحة الشتوية.
ويعكس ذلك أن نجاح تجربة تمديد الموسم السياحي بالساحل الشمالي يرتبط بقدرة الفنادق والمشروعات السياحية على تحقيق التوازن بين الأسعار التنافسية وتطوير الخدمات وتنويع الأنشطة، إلى جانب الاستفادة من الفعاليات والعطلات والمشروعات العمرانية الجديدة.
ورغم أن معدلات الإشغال المسجلة خلال أكتوبر تشير إلى وجود فرص لزيادة النشاط السياحي بعد انتهاء الصيف، فإن تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تعمل طوال العام يظل هدفًا يتطلب معالجة التحديات الموسمية وتقديم عوامل جذب جديدة خلال الفترات الأقل ملاءمة للسياحة الشاطئية.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


