تنعقد «قمة المطورين.. القيادة في البناء والمسؤولية في التنمية» في توقيت بالغ الأهمية لقطاع التطوير العقاري المصري، الذي يواجه تحديات مركبة تتعلق بارتفاع تكاليف التنفيذ، وتذبذب آليات التمويل، وتغيرات تشريعية وتنظيمية مستمرة.
ومن هنا، لا يُنظر إلى المؤتمر السنوي الأول لجمعية المطورين العقاريين، برئاسة المهندس محمد البستاني، باعتباره حدثًا بروتوكوليًا، بل محطة مفصلية يُنتظر أن تترجم الحوار إلى حلول عملية.
أولًا: بلورة رؤية واضحة للشراكة مع الدولة
أحد أبرز الملفات المنتظرة من الجمعية خلال المؤتمر هو تقديم تصور واضح ومعلن لمستقبل الشراكة بين الدولة والمطورين العقاريين، لا سيما في ظل توسع الدولة في مشروعات التنمية العمرانية الكبرى.
المطلوب هنا يشمل:
-
تحديد آليات مرنة لتخصيص الأراضي.
-
إعادة النظر في نظم الشراكة بنظام المشاركة في الإيراد أو حق الانتفاع.
-
توحيد جهة التعامل مع المطور لتقليل تضارب القرارات.
-
وضع جدول زمني ملزم لإصدار التراخيص واعتماد المشروعات.
ثانيًا: موقف صريح من التشريعات العقارية
الجلسة الحوارية البرلمانية تمثل فرصة ذهبية للجمعية لطرح مطالب تشريعية واضحة تعكس احتياجات السوق، وليس فقط عرض التحديات.
أبرز الملفات التشريعية المنتظرة:
-
تعديل قانون اتحاد الشاغلين.
-
تسريع إصدار قانون تنظيم السوق العقارية.
-
وضع إطار تشريعي لحوكمة البيع على الخريطة.
-
تنظيم العلاقة بين المطور والعميل بما يضمن حقوق الطرفين.
ثالثًا: حلول عملية لأزمة التمويل والتكلفة
يتطلع المطورون إلى أن تتبنى الجمعية دورًا أكثر فاعلية في التنسيق مع الجهات المالية والمصرفية لتخفيف الضغوط التمويلية.
ومن بين المطالب المطروحة:
-
طرح مبادرات تمويل عقاري مخصصة للمطورين.
-
إعادة جدولة مستحقات الأراضي دون غرامات.
-
دعم آليات التحوط من تقلبات أسعار مواد البناء.
-
تشجيع أدوات تمويل غير تقليدية مثل الصكوك العقارية.
رابعًا: تفعيل منصة مصر العقارية وليس الاكتفاء بعرضها
رغم أهمية عرض منصة مصر العقارية، إلا أن المطلوب من الجمعية هو تحديد خريطة طريق واضحة لتفعيل المنصة وتحويلها إلى أداة استثمار حقيقية.
يشمل ذلك:
-
ربط المنصة بجهات التمويل.
-
ضمان تحديث البيانات وشفافيتها.
-
إتاحة معلومات دقيقة للمستثمرين المحليين والأجانب.
-
توظيف المنصة في الترويج الخارجي للعقار المصري.
خامسًا: تعميق مفهوم المسؤولية المجتمعية
توقيع بروتوكول التعاون مع مؤسسة مصر الخير يمثل خطوة إيجابية، لكن السوق ينتظر تحويل المسؤولية المجتمعية من مبادرات رمزية إلى برامج مستدامة.
ويُنتظر من الجمعية:
-
إطلاق مشروعات إسكان تنموي.
-
دعم تدريب العمالة الفنية.
-
المساهمة في تطوير المناطق غير المخططة.
-
ربط التنمية العمرانية بالأبعاد الاجتماعية والبيئية.
سادسًا: توصيات قابلة للتنفيذ لا مجرد بيانات ختامية
أهم ما سيحدد نجاح القمة هو قائمة التوصيات النهائية، ومدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ.
التوقعات تشير إلى ضرورة:
-
إعلان جدول زمني لمتابعة تنفيذ التوصيات.
-
تشكيل لجان مشتركة مع الجهات الحكومية.
-
إصدار تقرير دوري عن ما تم إنجازه.
-
إشراك المطورين في تقييم الأداء.
منصة وطنية أم فرصة ضائعة؟
يمثل المؤتمر السنوي الأول لجمعية المطورين العقاريين اختبارًا حقيقيًا لدور الجمعية ككيان مؤثر في رسم سياسات السوق العقارية، وليس مجرد حلقة وصل شكلية بين الدولة والقطاع الخاص.
ويبقى الرهان الأساسي هو:
هل تخرج القمة بحلول عملية تُعيد التوازن للسوق، أم تكتفي بتوصيات عامة؟
الإجابة ستتضح في ما بعد المؤتمر، بقدر ما تتحول الكلمات إلى قرارات، والحوارات إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

