استيقظ الكنديون صباح السبت على خبر صادم بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات الكندية والمكسيكية، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية. لم يكن القلق ناتجًا عن الأرقام فقط، بل بسبب التصريحات المرافقة للقرار، حيث أكد ترامب عزمه استخدام “القوة الاقتصادية” لإخضاع كندا للولايات المتحدة.
ورغم إعلان البيت الأبيض لاحقًا تأجيل تنفيذ القرار لمدة 30 يومًا، إلا أن ذلك لم يبدد المخاوف من تداعياته بعيدة المدى.
تأجيل مؤقت ورسائل واضحة
جاء التأجيل مشروطًا بعدة تنازلات قدمتها كندا، مثل تعزيز جهودها في مكافحة غسل الأموال والاتجار بالفنتانيل. إلا أن هذا لم ينهِ المخاوف من اندلاع حرب تجارية محتملة، حيث بات واضحًا أن واشنطن تستخدم الرسوم الجمركية كورقة ضغط سياسي.
رد كندي حازم: “لن نتراجع”
في خطاب متلفز، أكد رئيس الوزراء جاستن ترودو أن كندا لم تسعَ لهذه الأزمة لكنها لن تتراجع أمامها، معلنًا أن بلاده ستفرض رسومًا انتقامية بنسبة 25% على واردات أمريكية بقيمة 155 مليار دولار كندي في حال تنفيذ القرار الأمريكي.
توافق سياسي نادر داخل كندا
أحدثت الأزمة إجماعًا غير مسبوق بين مختلف القوى السياسية الكندية، حيث أيد كل من مارك كارني، المرشح لخلافة ترودو، وكريستيا فريلاند، نائبة رئيس الوزراء السابقة، وبيير بوليفيه، زعيم حزب المحافظين، فرض الرسوم المضادة. كما توحدت المقاطعات الكندية خلف موقف موحد، وبدأ المواطنون حملة شعبية لمقاطعة المنتجات الأمريكية.
التداعيات الاقتصادية: هل يواجه الاقتصاد الكندي ركودًا؟
يتوقع خبراء اقتصاديون أن تؤدي الرسوم إلى دخول الاقتصاد الكندي في ركود خلال 5 إلى 6 أشهر، مع احتمال فقدان 100 ألف وظيفة في مقاطعة كيبيك وحدها. وفي الولايات المتحدة، تشير دراسات إلى أن فرض الرسوم سيكلف الأسر الأمريكية حوالي 1,200 دولار إضافي شهريًا.
أوراق كندا في المواجهة
رغم الفارق في حجم الاقتصاد بين البلدين، تمتلك كندا أوراق ضغط مهمة، منها:
- كونها السوق التصديرية الأهم لـ 34 ولاية أمريكية، ما يسمح لها بتوجيه ضربات اقتصادية مؤثرة.
- كونها أكبر مورد للطاقة (النفط، الغاز، الكهرباء) للولايات المتحدة.
- امتلاكها لمعادن نادرة ضرورية للصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأمريكية، وهو ما قد تستخدمه كورقة تفاوضية.
إعادة النظر في العلاقة التجارية مع واشنطن
تدرك أوتاوا أن هذه الأزمة قد تكون بداية مرحلة جديدة من الضغوط الأمريكية، مما يدفعها إلى تقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة عبر تعزيز علاقاتها التجارية مع أوروبا وآسيا، وإعادة هيكلة اقتصادها ليصبح أكثر استقلالية.
مستقبل العلاقات: كندا لن تخضع لكنها تسعى للحل
يرى المحلل الكندي رولاند باريس أن كندا ستظل تسعى للحفاظ على علاقاتها مع واشنطن، لكن دون الخضوع للضغوط. ومع ذلك، فإن العلاقة بين البلدين لن تعود كما كانت، وستشهد المرحلة المقبلة تحولات جذرية في السياسات التجارية بينهما.