نايت فرانك: قطاع الضيافة والسياحة في مصر يعيش أفضل فتراته
-
زار ١٥٫٨ مليون سائح مصر خلال عام ٢٠٢٤، وحققوا إيرادات قدرها ١٦٫٣ مليار دولار أمريكي.
-
شهد النصف الأول من عام ٢٠٢٥ وصول ٨٫٧ مليون سائح إلى مصر، بزيادة ٢٤٪ مقارنة بالنصف الأول من عام ٢٠٢٤.
-
تمتلك مصر ١٨٤٬٦٩٤ غرفة فندقية، مع ٢٦٬٠٨٤ غرفة إضافية من المتوقع تسليمها بحلول عام ٢٠٣٠.
-
٥١٪ من أصحاب الثروات العالية الراغبين في شراء عقار في مصر يخططون لاستخدامه كمنزل للعطلات.
يبدو أنّ سوق المنازل السياحية في مصر مقبل على نموّ كبير، مدفوعاً بارتفاع الطلب من قِبل الأفراد ذوي الثروات العالية حول العالم، إلى جانب الأعداد القياسية من السيّاح، وذلك وفقاً لأحدث تقارير “الوجهة مصر ٢٠٢٥” الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك.
استقبلت مصر رقماً قياسياً بلغ ١٥.٨ مليون سائح في عام ٢٠٢٤، بزيادة قدرها ٥.٤٪ مقارنةً بعام ٢٠٢٣. وولّد الزوّار الدوليون إيرادات بلغت ١٦.٣ مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي، متجاوزين بشكل كبير إيرادات العقد السابق التي بلغت ٧.٦ مليارات دولار.
وتُعدّ مصر وجهة بارزة بشكل خاص لدى الأفراد ذوي الثروات العالية حول العالم، حيث أظهر التقرير أنّ ٢٨٪ من المشاركين يزورون البلاد عدة مرات سنوياً. ويرتفع هذا المعدّل إلى ٥٩٪ لدى الأفراد ذوي الثروات العالية في السعودية، و٦٢٪ لدى نظرائهم في الإمارات.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “: يشهد قطاع السياحة في مصر ازدهاراً ملحوظاً، حيث تقود ريفييرا البحر الأحمر والساحل الشمالي، ولا سيما المناطق المحيطة برأس الحكمة، موجة قوية من النمو الفندقي. ففي النصف الأول من عام ٢٠٢٥، وصل عدد السيّاح إلى ٨.٧ ملايين سائح، وحققوا إيرادات بلغت ٨ مليارات دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها ٢٤٪ و٢٢٪ على التوالي. وتُسجّل الفنادق الساحلية في شرم الشيخ والغردقة ورأس الحكمة طلباً قوياً، مدفوعاً بالمنتجعات الفاخرة والمشاريع الصديقة للبيئة.
نايت فرانك: 1.4 مليار دولار استثمارات أجنبية مرتقبة في العقار المصري
“ويبرز الساحل الشمالي، بقيادة رأس الحكمة، كمستقبل السياحة الساحلية في مصر، مدعوماً بالمشروع الضخم المموّل من الإمارات بقيمة ٣٥ مليار دولار أمريكي والممتد على مساحة ١٧٠ كيلومتراً مربعاً. وعند اكتماله، سيتضمّن المشروع فنادق فاخرة ومجتمعات سكنية ومطاراً جديداً، بما يتماشى مع خطة مصر للتنمية العمرانية ٢٠٥٢. كما ستُسهم الاستثمارات في البنية التحتية، بما في ذلك طريق الفوكا وخط القطار فائق السرعة، في تعزيز سهولة الوصول، وترسيخ مكانة رأس الحكمة كمركز سياحي عالمي بحلول عام ٢٠٢٨”.
تابع أسامة القديري، الشريك ورئيس قسم استشارات الضيافة والسياحة والترفيه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قائلاً: “إنّ شعبية مصر كوجهة سياحية للمسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي تستند إلى روابط تاريخية واقتصادية وثقافية عميقة، حيث يُعدّ خط الطيران التجاري بين جدّة والقاهرة ثاني أكثر المسارات ازدحاماً في العالم .وفي الواقع، يُعتبر مطار القاهرة الدولي أكثر المطارات ازدحاماً في إفريقيا، إذ تعامل العام الماضي مع ١٨.٧ مليون مسافر، بزيادة قدرها ١١٪ على أساس سنوي”.
تتمثّل أبرز عوامل الجذب للزوار العالميين في التاريخ والثقافة العريقين لمصر الممتدين لأكثر من ٥,٠٠٠ عام، حيث أشار ٧٢٪ من الأفراد ذوي الثروات العالية إلى أنّ هذا هو العامل الأهم وراء زيارتهم، وفقاً لتحليل نايت فرانك. ويرتفع هذا المعدّل بشكل أكبر لدى الزوار الأفراد ذوي الثروات العالية من المملكة المتحدة (٨٥٪) والولايات المتحدة (٩٢٪). وقد تعزّز هذا الزخم الثقافي مع الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير في نوفمبر ٢٠٢٥ وهو استثمار استغرق تحقيقه أكثر من عقدين، وأصبح الآن أكبر متحف آثار في العالم. ويتوقع المسؤولون أن يستقطب هذا الصرح ما يصل إلى ٧ ملايين زائر إضافي سنوياً، مما يسرّع تحقيق هدف البلاد المتمثّل في جذب ٣٠ مليون سائح سنوياً بحلول عام ٢٠٣١.
وإلى جانب جاذبيتها التاريخية، تقدّم مصر تجربة سياحية متنوعة. فبالنسبة للأفراد ذوي الثروات العالية من ألمانيا، تأتي أنشطة البحر والشمس والرمال في المرتبة الأولى بنسبة ٤٥٪. أمّا بالنسبة للأفراد ذوي الثروات العالية من السعودية، فإنّ “الترفيه والتسوّق بأسعار مناسبة” هو عامل الجذب الرئيسي بنسبة ٦١٪.
وفي سياق تعزيز هذا الزخم، أعلنت شركة الديار القطرية مؤخراً عن استثمار ضخم بقيمة ٢٩.٧ مليار دولار لتطوير منطقة علم الروم، في واحد من أكبر الاستثمارات الخاصة في المنطقة. ويهدف المشروع إلى تحويل شريط ساحلي غير مطوّر يمتد على ٧ كيلومترات ويقع على بُعد ٤٨٠ كيلومتراً شمال غرب القاهرة، إلى وجهة سياحية على مدار العام تتضمّن أحياء فاخرة ومدارس وجامعات ومرافق حكومية.
ويأتي إعلان الديار القطرية استكمالاً لالتزامات صندوق شركة أبو ظبي التنموية القابضة بضخ ٣٥ مليار دولار في رأس الحكمة، وخطط إعمار مصر بالتعاون مع سيتي ستارز لتطوير مشروع مراسي البحر الأحمر بقيمة ١٨.٧ مليار دولار.
الطلب على المنازل العطلات والوحدات السكنية بعلامات تجارية
أظهر استطلاع نايت فرانك أنّ الأفراد ذوي الثروات العالية حول العالم يوجّهون اهتماماً متزايداً نحو السوق السكنية في مصر، حيث تم رصد نحو ١.٤ مليار دولار أمريكي من رأس المال الخاص المحتمل الذي يستهدف هذا القطاع. وتبرز إتاحة العقارات الساحلية كأهم عامل جذب للأفراد ذوي الثروات العالية الراغبين في شراء عقار في مصر، إذ يخطّط أكثر من نصفهم ٥١٪ لاستخدام العقار كمنزل ثانٍ أو منزل للعطلات. وترتفع هذه النسبة إلى ٥٣٪ لدى من تتجاوز ثرواتهم ١٠ ملايين دولار، وإلى ٦٠٪ لدى من تتراوح ثرواتهم بين ١ و٢ مليون دولار.
قالت زينب عادل، الشريكة ورئيسة مكتب مصر: “لقد برز قطاع الوحدات السكنية ذات العلامات التجارية في مصر كأحد القطاعات عالية القيمة، مدعوماً بتزايد الطلب على تجارب السكن الفاخرة وأنماط الحياة ذات الطابع الدولي. وفي المناطق الحضرية الرئيسية مثل الساحل الشمالي، ومدينة زايد الجديدة، والقاهرة الجديدة، شهدت السوق طفرة في الشراكات بين المطوّرين المحليين والعلامات السكنية العالمية، مثل فور سيزونز، وبانيان تري، والريتز كارلتون.”
من بين ٤٥٪ من الأفراد ذوي الثروات العالية حول العالم الذين عبّروا عن اهتمامهم بشراء عقارات سكنية في مصر، قال ٨١٪ إنهم يرغبون في اقتناء منزل يحمل علامة تجارية عالمية داخل البلاد. ويُظهر الأفراد ذوو الثروات العالية من المملكة المتحدة وألمانيا أعلى مستويات الطلب على هذه الفئة، بنسبة ٩١٪ و٨٧٪ على التوالي.
وتتجه النية الرئيسية وراء شراء منزل يحمل علامة تجارية في مصر، لدى الأفراد ذوي الثروات العالية عالمياً، نحو الاستخدام الشخصي بنسبة ٨٠٪؛ إذ يخطط ٤٠٪ لاستخدامه كمنزل ثانٍ أو منزل للعطلات، بينما يرغب ٣٦٪ في جعله مقرّ إقامتهم الأساسي. وقد يعود هذا الطلب جزئياً إلى قرار الحكومة في مايو ٢٠٢٣ برفع الحدّ الأقصى لملكية العقارات للأجانب والذي كان يقتصر سابقاً على عقارين فقط.
كما ينظر ١٦٪ آخرون إلى شراء منزل يحمل علامة تجارية في مصر بوصفه استثماراً خالصاً. ومع تداول المنازل ذات العلامات التجارية بأسعار أعلى بنحو ٧٣٪ مقارنة بالمنازل غير الحاملة لعلامات تجارية، يتفوق السوق المصري على متوسط الزيادة العالمية التي تتراوح بين ٣٥-٤٠٪.
وعلى مستوى القدرة الشرائية، فإن ٢٤٪ من الأفراد ذوي الثروات العالية عالمياً مستعدون لإنفاق ما يصل إلى مليون دولار أمريكي على منزل يحمل علامة تجارية، بينما يخصص ٢٨٪ ميزانيات تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين دولار. في المقابل، يرى ٣٦٪ فرصة لتطوير المزيد من المشروعات السكنية ذات العلامات التجارية في مصر، ويبدون استعداداً لإنفاق ما بين ٢٠-٥٠ مليون دولار.
ويبلغ إجمالي رأس المال الخاص المحتمل الذي حدّدته نايت فرانك لدى الأفراد ذوي الثروات العالية من ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، والموجّه نحو السوق المصرية للمساكن ذات العلامات التجارية، نحو ٣١٨ مليون دولار أمريكي.
أضافت عادِل: “يتماشى قطاع المنازل ذات العلامات التجارية استراتيجياً مع مستهدفات رؤية مصر ٢٠٣٠، حيث يساهم في تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية لمصر في مشروعات العقارات الفاخرة وتلك المدفوعة بالسياحة. وتعزَّز هذه المكانة أيضاً بفضل الأسعار المناسبة نسبياً للمنازل ذات العلامات التجارية، التي تتراوح في المتوسط بين ١,٧٠٠ و٧,٨٠٠ دولار أمريكي للمتر المربع. ويوجد حالياً نحو ٢,٨٠٠ منزل يحمل علامة تجارية في مصر، مع ٤,٤٠٠ منزل آخر قيد التطوير. ويُقارَن ذلك بنحو ١,٨٠٠ مسكن في السعودية وحوالي ٣٩,٠٠٠ منزل في دبي، مما يشير إلى فرصة قوية لمواصلة تعميق هذا القطاع السكني.”
اختتم القديري قائلاً: “في ظلّ الارتفاع الكبير في الطلب على المنازل الثانية/منازل العطلات في مصر، يُصبح توفير مرافق وخدمات عالمية المستوى أمراً بالغ الأهمية. وقد لاحظنا تركيزاً كبيراً لدى الأفراد ذوي الثروات العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على شراء منازل تتيح لهم الوصول إلى مرافق وخدمات حصرية، مع اهتمام خاص بتلك التي تعزّز الصحة والعافية.”
“مثل هذه المجتمعات السكنيّة التي تُعدّ وجهة بحد ذاتها تحظى بإقبال شديد وغالباً ما تُنشئ أسواقاً فرعية مستقلة، حيث تتجاوز قيم المنازل فيها بكثير المناطق المحيطة. فعلى سبيل المثال، تُسجِّل الأسعار في الجونة حوالي ٢٨٢,٦٥٠ جنيهاً مصرياً للمتر المربع، وهي منطقة تتميّز بوجود ملاعب غولف عالمية ومراسي فاخرة. وفي المقابل، تُعدّ سوما باي، حيث يبلغ السعر حوالي ١٢٨,٠١٥ جنيهاً مصرياً للمتر المربع، أكثر قدرة على تحمّل التكلفة نظراً لافتقارها لمثل هذه المرافق. وقد يتغيّر هذا بالطبع مع الإعلان الأخير عن تطوير مشروع “مرسى البحر الأحمر” بقيمة ١٨.٦ مليار دولار أمريكي من قِبل إعمار مصر وسيتى ستارز.”

