هل تنخفض أسعار الشقق في مصر في عام 2026؟ خبراء يوضحون الحقيقة
بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية في أسعار العقارات، يطرح كثير من المواطنين والمستثمرين تساؤلًا مشروعًا: هل دخل السوق مرحلة تصحيح سعري حقيقي، أم أن موجة الارتفاع ما زالت مستمرة ولكن بوتيرة أبطأ؟
سؤال تفرضه مؤشرات متباينة بين أسعار معلنة مرتفعة، وحركة بيع أهدأ، وتسهيلات غير مسبوقة من المطورين.
ويستعرض موقع عقار 24 أراء الخبراء وتوقعاتهم للأسعار في العام الجديد 2026.
ارتفاع الأسعار مستمر.. لكن دون زخم السنوات السابقة
رغم الحديث المتكرر عن تصحيح سعري، فإن البيانات الفعلية للسوق لا تشير إلى انخفاض جماعي في أسعار الوحدات السكنية، سواء في القاهرة الكبرى أو المدن الجديدة.
فالأسعار الاسمية لا تزال عند مستويات مرتفعة، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها:
-
ارتفاع تكلفة مواد البناء والخامات.
-
تأثير التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه.
-
استخدام العقار كوسيلة لحفظ القيمة في ظل تقلبات الأسواق الأخرى.
لكن في المقابل، لم تعد الزيادات السعرية بالقفزات الحادة التي شهدها السوق في الأعوام الماضية، ما يشير إلى تغير في ديناميكية السوق وليس انعكاسًا كاملًا في الاتجاه.
خبراء يتوقعون ارتفاع أسعار العقارات في مصر خلال 2026 بنسبة تصل إلى 32%
توقع المهندس رشاد الصاوي، عضو غرفة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، أن تشهد أسعار العقارات في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2026، قد يصل إلى 32% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بزيادة تكاليف البناء والتقلبات الاقتصادية العالمية الراهنة.
وأوضح الصاوي أن تكاليف الإنشاءات ارتفعت بصورة كبيرة، لا سيما أسعار مواد البناء، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على الشركات العقارية، ودفعها إلى رفع أسعار الوحدات السكنية. كما أشار إلى أن تقلبات أسعار العملات أسهمت في زيادة تكلفة تنفيذ المشروعات، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للعقار.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام شركات التطوير العقاري التي تعتمد على التمويل البنكي، حيث أدى ذلك إلى زيادة تكلفة التمويل ومن ثم ارتفاع أسعار الوحدات. وأكد أن الطلب الحقيقي على العقارات لا يزال يفوق حجم المعروض، مدفوعًا بالنمو السكاني، والرغبة الاستثمارية، إلى جانب تنامي الطلب الخارجي على العقار المصري.
تباطؤ المبيعات وهدوء الطلب الاستثماري
على أرض الواقع، تشهد السوق تباطؤًا نسبيًا في حركة المبيعات، خاصة في الوحدات مرتفعة السعر والمساحات الكبيرة، مع تراجع الطلب الاستثماري قصير الأجل الذي كان يستهدف إعادة البيع السريع.
ويرجع ذلك إلى:
-
ارتفاع أسعار الفائدة.
-
زيادة حذر المشترين.
-
تقلص القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
هذا التباطؤ دفع المطورين إلى تغيير أدوات البيع بدلًا من خفض الأسعار بشكل مباشر.
خصومات غير معلنة بدلًا من خفض الأسعار
بدل الدخول في موجة تخفيضات رسمية قد تهدد القيمة السوقية للمشروعات، اتجهت الشركات العقارية إلى:
-
مد فترات السداد إلى 8 و10 سنوات.
-
تخفيض قيمة المقدم.
-
تقديم وحدات بمساحات أصغر.
-
عروض سداد مرنة دون إعلان خفض صريح للسعر.
وهو ما يعتبره خبراء السوق تصحيحًا غير مباشر يهدف لتنشيط الطلب دون كسر الأسعار.
السوق الثانوي.. التصحيح يظهر أولًا
بينما لا تزال أسعار المطورين ثابتة نسبيًا، فإن السوق الثانوي (إعادة البيع) بدأ يشهد:
-
تفاوضًا أكبر على الأسعار.
-
فروقًا واضحة بين السعر المعروض وسعر الإغلاق الفعلي.
-
حالات بيع بأقل من أسعار الذروة، خاصة في المناطق ذات المعروض المرتفع.
وهو ما يعكس بداية تصحيح جزئي ومحدود، لا يمكن تعميمه على السوق بالكامل.
هل 2026 عام التصحيح أم الاستقرار؟
تشير قراءة المؤشرات الحالية إلى أن السيناريو الأقرب هو الاستقرار النسبي مع ارتفاعات محدودة، وليس تصحيحًا سعريًا حادًا، وذلك لعدة أسباب:
-
استمرار ارتفاع تكلفة البناء.
-
عدم وجود فائض ضخم في المعروض الجاهز.
-
تمسك المطورين بالقيمة السعرية للمشروعات.
-
بقاء العقار ملاذًا آمنًا لشريحة واسعة من المستثمرين.
وفي المقابل، من غير المتوقع تكرار معدلات الارتفاع القوية التي شهدتها السوق في سنوات سابقة.
توقعات باستقرار نسبي وزيادات محدودة في بعض المناطق
من جانبه، توقع المهندس عمرو خليل، عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن يشهد سوق العقارات استقرارًا نسبيًا خلال عام 2026، مدعومًا باستمرار الطلب، مع تسجيل زيادات طفيفة في الأسعار.
وأشار خليل إلى أن السياسات النقدية والمالية سيكون لها دور مؤثر في توجيه حركة السوق، موضحًا أن بعض المناطق قد تشهد ارتفاعات محدودة في الأسعار، في حين قد تسجل مناطق أخرى انخفاضات طفيفة وفقًا لمعدلات العرض والطلب.
وشدد خليل على أهمية تفعيل برامج التمويل العقاري منخفضة الفائدة، بما يسهم في زيادة القدرة الشرائية للعملاء، ويدعم استقرار السوق ويحفز الطلب الحقيقي على الوحدات السكنية.
زيادات قياسية في أسعار العقارات خلال 2025
وأوضح عضو غرفة التطوير العقاري أن سوق العقارات في مصر شهد خلال عام 2025 زيادات كبيرة في الأسعار، تراوحت بين 56% و75%، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة تكلفة مواد البناء، إلى جانب التأثيرات المباشرة للتقلبات الاقتصادية العالمية.
تصحيح هادئ لا هبوط حاد
يمكن تلخيص المشهد العقاري الحالي في النقاط التالية:
-
لا يوجد تصحيح سعري شامل أو انهيار في الأسعار.
-
السوق دخل مرحلة إعادة توازن بين العرض والطلب.
-
الارتفاع مستمر لكن بوتيرة أبطأ وأكثر انتقائية.
-
القوة الشرائية أصبحت العامل الحاسم في قرارات الشراء.
-
عام 2026 مرشح لأن يكون عام الاستقرار لا القفزات السعرية.

