اخترق سعر الذهب حاجز 3000 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق يوم الجمعة 14 مارس 2025، مسجلاً 3001.20 دولاراً بارتفاع 0.4%، بدعم من موجة شراء قوية من البنوك المركزية، وتراجع الاقتصاد العالمي، وتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء والمنافسين. ويعزز هذا الإنجاز مكانة الذهب كملاذ آمن ومخزن للقيمة في ظل الأزمات، متفوقاً على مؤشر “إس آند بي 500” بعشرة أضعاف مقابل أربعة أضعاف خلال الـ25 عاماً الماضية.
منذ انتخابات 5 نوفمبر 2024، تدفقت 23 مليون أونصة بقيمة 70 مليار دولار إلى مستودعات “كومكس” في نيويورك، مع نقل السبائك إلى أمريكا تحسباً للرسوم، مما ساهم في تسجيل عجز تجاري أمريكي قياسي في يناير 2025. وتاريخياً، قفز الذهب من 1000 دولار بعد الأزمة المالية 2008، إلى 2000 دولار خلال جائحة كورونا، ثم صعد من 1600 دولار في 2023 بدفع من مشتريات البنوك المركزية لتقليل الاعتماد على الدولار، والطلب الصيني المتزايد، وسياسات تارمب التجارية.
رغم قوة الدولار وارتفاع الفائدة، جذب الذهب مستثمرين جدداً بسبب التضخم وتراجع اليوان، متحدياً العوامل التقليدية. ويرى توماس كيرتسوس من “فيرست إيغل” أن الذهب يتألق في الاضطرابات، بينما يقول فيليب نيومان من “ميتلز فوكاس” إن التصحيح المتوقع لم يحدث، مما يعزز جاذبيته عند 3000 دولار. وتدعم سياسات ترامب، كرسوم على الصين وأوروبا وتهديدات بإعادة تشكيل النظام العالمي، هذا الصعود.
وتضاعفت مشتريات البنوك المركزية من 500 إلى 1000 طن سنوياً منذ 2022، مع طلب قوي من بولندا والهند وتركيا. ويتوقع “بنك أوف أميركا” أن يصل السعر إلى 3500 دولار إذا زاد الطلب الاستثماري 10%، وهو هدف طموح لكن ليس مستحيلاً، رغم أن الذهب لا يزال دون ذروته المعدلة حسب التضخم (3800 دولار في 1980).