تنظيم السمسرة العقارية في مصر 2026.. الفئات، الشروط، وانعكاساتها على السوق
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو إحكام الرقابة على سوق العقارات، صدر قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب بشأن تنظيم قيد السماسرة العقاريين بسجل رسمي، وهو قرار من شأنه إحداث تحولات ملموسة في بنية السوق العقاري المصري، سواء على مستوى الممارسات المهنية أو ثقة المستثمرين والمستهلكين.
تنظيم المهنة… من العشوائية إلى الاحتراف
يُعد القرار نقطة فاصلة في مسار تنظيم الوساطة العقارية، بعد سنوات طويلة من العمل غير المنظم وغياب الأطر الواضحة التي تحكم علاقة السمسار بكل من البائع والمشتري والمستأجر. فالتقسيم الواضح لأنواع السماسرة إلى «سمسار بيع»، و«سمسار شراء»، و«سمسار مزدوج»، و«سمسار إيجار»، يضع حدًا لحالة التداخل والازدواجية التي كانت سائدة، ويمنح كل نشاط إطارًا قانونيًا محددًا يمكن محاسبته والرجوع إليه.
كما أن السماح بقيد السمسار في أكثر من نوع نشاط، وفقًا لطبيعة عمله الفعلية، يحقق مرونة مطلوبة دون الإخلال بمبدأ التنظيم، ويعكس فهمًا واقعيًا لطبيعة السوق التي تعتمد في كثير من الأحيان على تعدد الأدوار.
تصنيف مالي يعيد ترتيب السوق
أحد أبرز ملامح القرار يتمثل في تقسيم فئات القيد إلى فئتين ماليتين، ما ينعكس بشكل مباشر على هيكل السوق:
-
الفئة (ج): مخصصة للتعاملات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه، مع اشتراط حد أدنى لرأس المال يبلغ 50 ألف جنيه.
-
الفئة (د): مخصصة للتعاملات التي لا تتجاوز 10 ملايين جنيه، بحد أدنى لرأس المال 20 ألف جنيه.
هذا التصنيف من شأنه أن يعيد ترتيب خريطة الوسطاء العقاريين، حيث سيتم توجيه السماسرة أصحاب الخبرات المحدودة ورؤوس الأموال الصغيرة إلى التعامل مع الشريحة المتوسطة من السوق، بينما تُسند الصفقات الكبرى إلى سماسرة أكثر قدرة من الناحية المالية والتنظيمية.
تأثير مباشر على الأسعار والعمولات
يتوقع خبراء عقاريون أن يسهم القرار في ضبط عمولات السمسرة، التي كانت في كثير من الأحيان تخضع لاجتهادات فردية وتفاوتات كبيرة. ومع وجود سجل رسمي وفئات محددة، يصبح من الأسهل مستقبلاً وضع أطر استرشادية أو رقابية للعمولات، بما يحد من المبالغات ويحمي المتعاملين من الاستغلال، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على استقرار الأسعار النهائية للوحدات العقارية.
تعزيز الثقة وجذب الاستثمار
يمثل القرار رسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب، مفادها أن الدولة ماضية في بناء سوق عقاري منظم تحكمه قواعد واضحة. فوجود سمسار مقيد بسجل رسمي، برأس مال معلوم ونشاط محدد، يقلل من مخاطر النزاعات والاحتيال، ويعزز ثقة المستثمر في منظومة التداول العقاري ككل.
كما يُتوقع أن يسهم القرار في دعم خطط الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري، خاصة في ظل المشروعات القومية الكبرى والمدن الجديدة، التي تتطلب منظومة وساطة محترفة تتماشى مع المعايير الدولية.
انعكاسات على السماسرة غير الرسميين
في المقابل، يضع القرار تحديًا حقيقيًا أمام السماسرة غير المقيدين أو العاملين بشكل غير رسمي، حيث من المرجح أن يشهد السوق خلال الفترة المقبلة خروج عدد من الممارسين غير المؤهلين، أو اضطرارهم لتوفيق أوضاعهم القانونية. وعلى المدى المتوسط، قد يؤدي ذلك إلى تقليص عدد السماسرة، لكن مع رفع مستوى الكفاءة والمهنية داخل السوق.
خطوة أولى نحو سوق أكثر شفافية
بصفة عامة، يُنظر إلى قرار تنظيم قيد السماسرة العقاريين باعتباره خطوة تأسيسية ضمن مسار أوسع لإصلاح السوق العقاري المصري. فالتأثير الحقيقي للقرار سيظهر بمرور الوقت، مع صدور لوائح تنفيذية واضحة، وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة، وربط السجل العقاري بمنظومة التحول الرقمي.
ويبقى الرهان الأساسي على قدرة هذا القرار، وما سيتبعه من إجراءات، على تحويل الوساطة العقارية من نشاط تقليدي عشوائي إلى مهنة منظمة تسهم في استقرار السوق، وتحقيق التوازن بين أطرافه، ودعم النمو المستدام للقطاع العقاري المصري.
اقرأ أيضاً:

