شهد السوق العقاري المصري خلال السنوات الماضية ظاهرة “الأوفر برايس”، والتي تمثلت في بيع الوحدات بأسعار أعلى من السعر الرسمي للمطورين، نتيجة ارتفاع الطلب والمضاربة الاستثمارية. لكن مع دخول عام 2026 بدأت مؤشرات جديدة تظهر تشير إلى تغير قواعد اللعبة، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان زمن الأوفر برايس قد انتهى بالفعل.
وتطرق عقار 24 في هذا التقرير إلى اختفاء ظاهر الأوفر برايس في السوق المصري حالياً.
تغير سلوك المشترين.. من الاستثمار السريع إلى الحذر
أحد أبرز الأسباب التي أثرت على ظاهرة الأوفر برايس هو تغير سلوك المشترين، حيث أصبح العديد من المستثمرين أكثر حذرًا في اتخاذ قرار الشراء مقارنة بالسنوات الماضية.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
-
ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير خلال آخر 3 سنوات
-
تراجع القدرة الشرائية لشريحة من العملاء
-
زيادة الوعي الاستثماري
-
تخوف من التشبع السعري في بعض المناطق
وأصبح كثير من المشترين يفضلون الاحتفاظ بالسيولة أو الاتجاه إلى أنظمة تقسيط طويلة بدلًا من شراء وحدات بهدف إعادة البيع السريع.
زيادة المعروض تضغط على الأسعار
شهدت السوق العقارية زيادة ملحوظة في حجم المعروض نتيجة:
-
إطلاق مراحل جديدة من المشروعات
-
دخول شركات تطوير جديدة
-
إعادة بيع وحدات من المستثمرين
خصوصًا في مناطق مثل:
-
العاصمة الإدارية الجديدة
-
القاهرة الجديدة
-
الساحل الشمالي
هذه الزيادة في المعروض ساهمت في تقليل فرص تحقيق أرباح سريعة من إعادة البيع، وهو ما أدى إلى تراجع الأوفر برايس في بعض المشروعات.
التمويل العقاري يغير قواعد السوق
يلعب التمويل العقاري دورًا متزايدًا في تشكيل مستقبل الأسعار، خاصة مع توجه الدولة والبنوك إلى التوسع في برامج التمويل لتسهيل تملك الوحدات.
وتعمل مبادرات التمويل المرتبطة بـ البنك المركزي المصري على:
-
زيادة الطلب الحقيقي للسكن
-
تقليل المضاربات
-
استقرار السوق تدريجيًا
ومع توسع التقسيط المباشر من المطورين حتى 10 و12 سنة، أصبح المشترون أقل اعتمادًا على إعادة البيع السريع لتحقيق أرباح.
هل انتهى الأوفر برايس فعلًا؟
يرى خبراء السوق أن الأوفر برايس لم ينتهِ تمامًا، لكنه لم يعد ظاهرة عامة كما كان في الفترة بين 2021 و2023.
الوضع الحالي يمكن وصفه بـ:
-
استمرار الأوفر برايس في المشروعات المميزة فقط
-
اختفائه في المشروعات ذات المعروض الكبير
-
تراجع هوامش الربح للمستثمرين السريعين
بمعنى آخر، السوق انتقل من مرحلة “الربح السهل” إلى مرحلة “الاختيار الذكي”.
ماذا يحدث في 2026 و2027؟
التوقعات تشير إلى أن السوق العقاري سيتجه نحو مزيد من التوازن، مع احتمالات:
-
استقرار نسبي في إعادة البيع
-
نمو الطلب الحقيقي للسكن
-
انخفاض المضاربات قصيرة الأجل
لكن في المقابل، قد تستمر الزيادات السعرية نتيجة التضخم وارتفاع تكلفة البناء.
نصيحة للمشترين والمستثمرين
المرحلة الحالية تحتاج إلى:
-
اختيار موقع قوي
-
شركة تطوير موثوقة
-
خطة سداد مناسبة
-
رؤية استثمارية طويلة الأجل
ولم يعد شراء أي وحدة يضمن تحقيق أرباح سريعة كما كان في الماضي.
