تواصل التطورات الجيوسياسية في المنطقة التأثير على سوق العقارات في مصر، حيث دفع التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بعض المطورين إلى التحذير من موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الوحدات السكنية، قد تصل إلى 20% خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الزيادة متزامنة مع ارتفاع تكاليف البناء وصعود سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يعكس تأثيرًا مباشرًا على الأسعار النهائية للمشروعات، سواء في المدن الجديدة أو غيرها من الوجهات التجارية والسكنية.
عوامل دفع السوق للارتفاع
كشف مطورون عقاريون في تصريحات لـ”العربية Business” أن ارتفاع الأسعار المتوقع يأتي نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، من بينها:
-
تراجع دعم إمدادات الغاز وانقطاع بعض الموارد الحيوية.
-
ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري.
-
ضغوط متزايدة على تكلفة مواد البناء والطاقة.
وأكدوا أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة سيزيد الضغوط على السوق، وقد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية في الأسعار خلال الفترة القادمة، لا سيما في المشروعات السكنية الفندقية والوحدات الجاهزة للتسليم، التي شهدت ارتفاعًا في الطلب الخليجي والعربي.
تحديات أمام العملاء والمستثمرين
تواجه السوق العقارية عدة تحديات حاليًا، أبرزها:
-
تأخر تسليم بعض الوحدات من قبل المطورين.
-
إعادة تقييم المستثمرين لجدوى الاستثمار العقاري مقارنة بالعائد المتوقع.
-
ارتفاع أسعار المرافق والخدمات المستوردة التي تؤثر مباشرة على تكاليف البناء.
وأشار بعض المستثمرين إلى أن السوق تشهد نوعًا من المضاعفات السعرية المتتالية منذ مرحلة التسويق وحتى استلام الوحدات، ما جعل الربط بين القيمة الحقيقية للوحدة وسعرها النهائي أقل وضوحًا، وهو ما يضع المشروعات الكبرى في قلب التحديات السوقية.
تدفقات استثمارية خليجية متوقعة
مع استمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي، يتوقع المطورون زيادة الطلب على الوحدات من المستثمرين الخليجيين، وخصوصًا على:
-
الوحدات الجاهزة للتسليم.
-
المشروعات السكنية الفندقية التي توفر معدلات سيولة وعائد أعلى.
وأكد أحمد أمين مسعود، رئيس مجلس إدارة شركة منصات للتطوير العقاري، أن الارتفاعات المتوقعة في السوق مرتبطة بتكلفة مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت والطوب، التي تأثرت بشكل مباشر بسعر الدولار وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى توقف بعض الإمدادات الأساسية من الخارج.
ارتفاع تكاليف البناء وضغوط الدولار
أوضح كريم مأمون، الرئيس التنفيذي لشركة ميركون للتطوير العقاري، أن استمرار صعود الدولار سيؤدي إلى زيادة تكلفة التنفيذ بنسبة تتراوح بين 15% و20%، مشيرًا إلى أن بعض الشركات قد تقلص فترة تقسيط العملاء لمواجهة هذه الزيادات بدلاً من رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
كما توقع مأمون ارتفاع الطلب على الوحدات الجاهزة للتسليم، سواء للمصريين العاملين بالخارج أو المستثمرين الخليجيين، مع تحول واضح نحو تأمين الأصول العقارية لحماية المدخرات من التضخم.
تأثير محدود للزيادات الطفيفة في الدولار
وأكد محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن أي ارتفاع محدود في الدولار لا يؤثر بشكل كبير على السوق، وأن التأثير الحقيقي يظهر فقط عند زيادة سعر الدولار بنسبة تتراوح بين 10% و20%. وأضاف أن الإنتاج المحلي من مواد البناء ما يزال كافيًا، وأن السوق لن تشهد موجة مضاربات كبيرة، مع توقع زيادة طبيعية للطلب على الوحدات الجاهزة والفندقية.
المناطق الأكثر تأثرًا
تتجه الزيادات السعرية والتركيز الاستثماري حاليًا نحو:
-
المناطق السكنية الفاخرة شرق القاهرة.
-
مناطق الساحل الشمالي والشيخ زايد الجديدة، باعتبارها وجهات استثمارية مميزة للمستثمرين العرب والمصريين بالخارج.
وأشار خبراء العقارات إلى أن التطورات الجيوسياسية أدت إلى تسريع الطلب على المشروعات الجاهزة، وزيادة الاهتمام بالمشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والتجارة والخدمات، بما يواكب توجهات السوق الحالية واحتياجات المستثمرين.
