في قلب البحر الكاريبي، وتحديدًا ضمن جزر العذراء الأمريكية، تقع جزيرة صغيرة تُعرف رسميًا باسم “ليتل سانت جيمس”، لكنها اشتهرت عالميًا باسم جزيرة إبستين نسبة إلى مالكها السابق الممول الأمريكي جيـفري إبستين.
كانت الجزيرة في الأصل موقعًا سياحيًا هادئًا، قبل أن تتحول إلى واحد من أكثر الأماكن إثارة للجدل في العالم بعد ارتباطها بقضايا استغلال جنسي واتجار بالبشر طالت قاصرات وشخصيات نافذة.
كيف استحوذ إبستين على الجزيرة؟
اشترى إبستين الجزيرة أواخر تسعينيات القرن الماضي مقابل ملايين الدولارات عبر شركة مسجلة باسمه، ثم بدأ في تحويلها إلى منتجع خاص شديد الخصوصية بعيدًا عن أعين الإعلام.
تميز الموقع بعزلته الجغرافية، إذ لا يمكن الوصول إليه إلا بالقوارب أو الطائرات المروحية، وهو ما وفر مستوى عاليًا من السرية.
ماذا بنى داخلها؟
شهدت الجزيرة عمليات تطوير واسعة شملت:
-
قصر رئيسي فخم لإقامة الضيوف
-
عدة فيلات ومبانٍ منفصلة
-
شاطئ خاص ومسبح ضخم
-
مهبط طائرات هليكوبتر
-
منشآت أثارت التساؤلات مثل مبنى يشبه “المعبد” على قمة تل
هذه البنية عززت صورة الجزيرة كملاذ مغلق يستقبل ضيوفًا مختارين فقط.
لماذا أصبحت الجزيرة محور فضيحة عالمية؟
ارتبط اسم الجزيرة بالتحقيقات التي طالت إبستين بتهم:
-
الاتجار الجنسي بالقاصرات
-
استدراج فتيات صغيرات عبر شبكة وسطاء
-
تنظيم لقاءات مشبوهة داخل ممتلكاته الخاصة
عدد من الضحايا أكدوا في إفاداتهم أن بعض الانتهاكات وقعت داخل الجزيرة، ما جعلها مسرحًا رئيسيًا في القضية، وليس مجرد عقار شخصي.
وسرعان ما أطلق الإعلام عليها أوصافًا مثل:
-
جزيرة المتعة
-
الجزيرة السوداء
-
جزيرة الفضائح
في إشارة إلى طبيعة الأنشطة التي يُشتبه في حدوثها هناك.
ضيوف من النخبة.. واتهامات بلا إثباتات قاطعة
الجدل ازداد مع تقارير تحدثت عن زيارة شخصيات ثرية ونافذة للجزيرة، بينهم رجال أعمال وسياسيون ومشاهير.
لكن من المهم الإشارة إلى أن الوجود في الجزيرة لا يعني بالضرورة تورطًا قانونيًا، إذ لم تثبت المحاكم إدانات بحق معظم الأسماء المتداولة إعلاميًا، وهو ما يجعل جزءًا كبيرًا من الروايات في نطاق التكهنات أو الجدل العام.
القبض على إبستين ونهاية القضية الجنائية
في عام 2019 ألقي القبض على إبستين مجددًا بتهم الاتجار الجنسي، لكن القضية أخذت منحى صادمًا بعد وفاته داخل محبسه قبل بدء المحاكمة.
وفاته أغلقت بابًا كبيرًا من الأسئلة، وتركت العديد من الضحايا دون مواجهة مباشرة مع المتهم الرئيسي.
ماذا حدث للجزيرة بعد وفاته؟
بعد سنوات من التحقيقات والمطالبات القضائية:
-
تم عرض الجزيرة للبيع
-
بيعت لاحقًا لمستثمرين جدد بعشرات الملايين من الدولارات
-
جرى الحديث عن خطط لتحويلها إلى مشروع سياحي فاخر
لكن اسمها ما يزال مرتبطًا بالفضيحة، ما يجعل أي مشروع مستقبلي محاطًا بحساسية إعلامية كبيرة.
لماذا ما زالت القصة حاضرة في الإعلام؟
رغم مرور سنوات على القضية، فإن الجزيرة لا تزال:
-
رمزًا لانتهاكات استغلال السلطة والنفوذ
-
نموذجًا لكيف يمكن للثروة أن توفر غطاءً للجرائم لفترة طويلة
-
محورًا لنقاشات قانونية حول العدالة للضحايا والشفافية
كما تتجدد التغطيات الصحفية كلما ظهرت وثائق أو شهادات جديدة.
أيقونة للفضائح الأخلاقية
جزيرة إبستين ليست مجرد بقعة جغرافية في الكاريبي، بل تحولت إلى أيقونة للفضائح الأخلاقية في العصر الحديث.
قصة الجزيرة تكشف تداخل المال والنفوذ بالجرائم الجنسية، وتطرح تساؤلات مستمرة حول العدالة والمساءلة، بينما يظل الكثير من التفاصيل غامضًا رغم سنوات من التحقيقات.

