شهدت الأسواق العالمية والإقليمية حالة من الترقب الحذر عقب الضربات الأمريكية لإيران، ما انعكس سريعًا على تحركات الذهب والعملات في عدد من الدول الناشئة، وعلى رأسها مصر، حيث ارتفعت أسعار الذهب محليًا، فيما تحرك الدولار في نطاق صاعد مدفوعًا بزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
الذهب يستفيد من “الملاذ الآمن”
قفزة قوية في عيار 21 وسط زيادة الطلب
سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات ملحوظة خلال الساعات الماضية، متأثرة بالصعود العالمي للمعدن الأصفر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى متعاملون في سوق الصاغة أن حالة القلق العالمي دفعت المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة في أوقات الأزمات، وهو ما انعكس على سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – الذي قفز بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي.
لماذا يرتفع الذهب عند الأزمات؟
يرتبط أداء الذهب عكسيًا بحالة الاستقرار السياسي والاقتصادي؛ فكلما زادت المخاطر الجيوسياسية، ارتفع الطلب عليه عالميًا.
ومع احتمال اتساع نطاق التصعيد، يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب الصاعد على المدى القصير، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط أو توسعت رقعة التوتر في المنطقة.
الدولار أمام الجنيه.. ضغوط خارجية وتحركات حذرة
العملة الأمريكية تترقب تداعيات التصعيد
على صعيد سوق الصرف، تحرك الدولار أمام الجنيه المصري في اتجاه صاعد محدود، مدفوعًا بزيادة الطلب على العملة الأمريكية عالميًا، وتحول بعض المستثمرين من الأصول عالية المخاطر إلى الدولار.
ويرى خبراء أن أي تصعيد عسكري طويل الأمد قد يؤدي إلى:
زيادة الطلب على الدولار في الأسواق الناشئة
ضغوط إضافية على العملات المحلية
ارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة السلع الاستراتيجية
لكن في المقابل، يشير محللون إلى أن التأثير على السوق المصري سيظل مرتبطًا بمدة الأزمة، ومدى تدخل المؤسسات الدولية أو حدوث تهدئة سياسية.
سيناريوهات محتملة للأسواق في مصر
السيناريو الأول: استمرار التصعيد
مزيد من ارتفاع الذهب
استمرار الضغط على الجنيه
زيادة تقلبات السوق
السيناريو الثاني: تهدئة سريعة
تراجع تدريجي في أسعار الذهب
استقرار نسبي في سوق الصرف
عودة الثقة للأسواق الناشئة
السيناريو الثالث: توسع إقليمي للنزاع
قفزات كبيرة في الذهب
ضغوط قوية على العملات
ارتفاع محتمل في أسعار السلع عالميًا
نظرة مستقبلية
يرى محللون أن المرحلة الحالية تتسم بعدم اليقين، وأن الأسواق ستظل رهينة للتطورات السياسية والعسكرية خلال الأيام المقبلة.
ويبقى الذهب الرابح الأول في أوقات التوتر، بينما يتحرك الدولار وفق معادلة معقدة تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وحركة رؤوس الأموال، وتوازنات الاقتصاد المحلي.
في ظل هذه المعطيات، ينصح خبراء بعدم اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة، ومتابعة التطورات أولًا بأول، خاصة أن أي تغير سياسي مفاجئ قد يقلب اتجاهات السوق سريعًا.
