أثار الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية السابق، إيهاب سعيد، جدلاً واسعاً بعد تعليقه على أحد العروض العقارية التي طرحتها شركة «مدينة مصر» – «مدينة نصر سابقاً» – والتي تتيح الشراء بنظام تقسيط يصل إلى 15 عاماً، مقابل خصم يصل إلى 64% في حال السداد النقدي.
وأوضح سعيد عبر صفحته على «فيس بوك» أن هذا الرقم يطرح تساؤلات منطقية حول هيكل التسعير في السوق، قائلاً إن الخصم الكبير يعني ببساطة أن القيمة الفعلية للأرض والمباني والمرافق والطرق وهوامش الربح لا تتجاوز 36% فقط من السعر المعلن، بينما تمثل النسبة الأكبر تكلفة التمويل والفوائد.
الفائدة انخفضت.. فلماذا لم تنخفض الأسعار؟
وتساءل سعيد: إذا كانت 64% من سعر الوحدة تمثل تكلفة تقسيط وفوائد، فلماذا لم تنخفض الأسعار مع خفض أسعار الفائدة بنحو 7.25% مؤخراً؟
وأشار إلى أن المشتري هو من يتحمل في النهاية عبء التمويل، خاصة في ظل متوسط فوائد يقترب من 20%، فضلاً عن تكلفة الفرصة البديلة الناتجة عن تجميد أمواله لدى المطور لمدد قد تصل إلى 3 أو 4 سنوات لحين الاستلام.
ولفت أيضاً إلى بنود تعاقدية جديدة لدى بعض الشركات تسمح برفع الأسعار في حال زيادة تكلفة الخامات، ما يضيف أعباء إضافية على العميل.
الأزمة الحقيقية.. «التسعير» وليس التقسيط
ويرى سعيد أن المشكلة الأعمق لا تتعلق فقط بطول مدد التقسيط أو سعر الفائدة، بل بسياسات التسعير نفسها.
فالمطورون – بحسب قوله – يرفضون خفض الأسعار خوفاً من غضب العملاء السابقين، نظراً لأن المشروعات تُطرح على مراحل، وأي تخفيض لاحق قد يدفع المشترين الأوائل للمطالبة باسترداد وحداتهم أو الاعتراض على فروق الأسعار.
هذا الواقع جعل الشركات تلجأ إلى العروض والحوافز بدلاً من خفض السعر الأساسي، حتى لا تتضرر صورة المشروع أو تتأثر مبيعات المراحل السابقة.
«العقار لا يخسر».. فكرة صنعت الأزمة
وانتقد سعيد الفكرة السائدة في السوق بأن العقار استثمار مضمون لا يخسر، وأن أسعاره ترتفع دائماً بلا استثناء، معتبراً أن هذه القناعة رُوّج لها لسنوات عبر سياسات تسويقية اعتمدت على رفع أسعار كل مرحلة جديدة دون مبررات اقتصادية واضحة.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية اعتمدت على إقناع المشترين بأن من سبقهم حقق مكاسب تتراوح بين 20% و30%، ما يدفعهم للشراء سريعاً قبل موجة الزيادة التالية، وهو ما خلق حلقة مستمرة من التضخم السعري غير المرتبط بالطلب الحقيقي.
من «الحق قبل ما السعر يعلى» إلى «اشترِ وماتقلقش»
واختتم سعيد تعليقه بنبرة ساخرة، مشيراً إلى أن الشركات التي استفادت لسنوات من سياسة رفع الأسعار المتتالي تجد نفسها اليوم غير قادرة على خفض الأسعار حتى مع تباطؤ السوق، حتى لا تغضب العملاء القدامى.
وقال إن السوق انتقل من شعار «الحق قبل ما السعر يعلى» إلى رسالة جديدة مفادها: «اشترِ وماتقلقش… الأسعار مش هتنزل»، في محاولة للحفاظ على الثقة وتجنب الاعتراف بتصحيح سعري محتمل.

