بالأرقام.. خريطة القفزات المفاجئة في أسعار العقارات بمصر
شهد السوق العقاري المصري خلال عامي 2024 و2025 ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المتر بعدد من المناطق، تجاوزت في بعض الحالات ضعف السعر خلال أقل من 24 شهرًا، مدفوعة بعوامل اقتصادية واستثمارية أكثر منها طلبًا سكنيًا حقيقيًا.
يرصد عقار 24 في هذا التقرير أبرز 5 مناطق شهدت ارتفاعاً حاداً ومفاجئاً في الأسعار خلال العامين الماضيين.
1- زايد الجديدة
سعر المتر قبل الارتفاع: من 14 إلى 18 ألف جنيه
سعر المتر حاليًا: من 40 إلى 55 ألف جنيه
نسبة الزيادة: من 170% إلى 240%
زايد الجديدة تُعد النموذج الأوضح للقفزات المفاجئة، حيث تحولت من منطقة توسعات مستقبلية إلى بؤرة استثمارية ساخنة.
السبب الحقيقي للارتفاع لا يرتبط فقط بزيادة الطلب، بل بارتفاع أسعار الأراضي بشكل متسارع، وتغير استراتيجية المطورين نحو البيع بأسعار استثمارية بدلًا من سكنية، مع تسويق المنطقة كبديل مباشر للشيخ زايد والتجمع.
2- التجمع الخامس – القاهرة الجديدة
سعر المتر قبل الارتفاع: من 18 إلى 25 ألف جنيه
سعر المتر حاليًا: من 45 إلى 70 ألف جنيه
نسبة الزيادة: من 120% إلى 180%
رغم تشبع المنطقة عمرانيًا، شهد التجمع الخامس قفزات سعرية حادة، خاصة في المشروعات القريبة من المحاور الرئيسية.
السبب الرئيسي هو نقص الوحدات الجاهزة للسكن، وانتقال جزء من الطلب من العاصمة الإدارية إلى القاهرة الجديدة بسبب تأخر التسليمات وارتفاع المخاطر الاستثمارية في المشروعات غير المكتملة.
3- الشيخ زايد (المناطق القائمة)
سعر المتر قبل الارتفاع: من 16 إلى 22 ألف جنيه
سعر المتر حاليًا: من 38 إلى 55 ألف جنيه
نسبة الزيادة: من 130% إلى 170%
اللافت أن الزيادة لم تكن في المشروعات الجديدة فقط، بل في المناطق القديمة نسبيًا داخل الشيخ زايد.
السبب الحقيقي هو ندرة الأراضي، وارتفاع الطلب على الوحدات الجاهزة، ما حوّل الشيخ زايد إلى سوق إعادة بيع نشطة رفعت الأسعار بسرعة تفوق المعدلات الطبيعية.
4- 6 أكتوبر – جنوب الواحات ودريم لاند
سعر المتر قبل الارتفاع: من 8 إلى 12 ألف جنيه
سعر المتر حاليًا: من 22 إلى 30 ألف جنيه
نسبة الزيادة: من 140% إلى 190%
هذه المناطق سجلت واحدة من أسرع معدلات الزيادة خلال فترة قصيرة، بعدما انتقلت من كونها مناطق هامشية إلى مناطق جذب للطبقة المتوسطة.
السبب يعود لتحسن شبكة الطرق، وارتفاع أسعار المناطق الأقرب لوسط أكتوبر، ما دفع الطلب للتوسع جنوبًا وخلق ضغطًا سعريًا مفاجئًا.
5- الساحل الشمالي (المشروعات الجديدة)
سعر المتر قبل الارتفاع: من 20 إلى 35 ألف جنيه
سعر المتر حاليًا: من 60 إلى أكثر من 120 ألف جنيه
نسبة الزيادة: من 100% إلى أكثر من 200%
الساحل الشمالي شهد تغيرًا جذريًا في نمط التسعير، بعدما خرج من إطار الاستخدام الموسمي إلى الاستثمار طويل الأجل.
الارتفاع السريع سببه دخول استثمارات ضخمة، وقلة الأراضي المميزة، إلى جانب توجه المطورين لتسعير الوحدات بالدولار غير المعلن ثم تحويله للجنيه.
ما السبب الحقيقي وراء هذه القفزات؟
1- التضخم وتراجع قيمة الجنيه
الزيادة في الأسعار لم تكن دائمًا انعكاسًا لقيمة حقيقية، بل نتيجة مباشرة لتآكل القوة الشرائية للجنيه وارتفاع تكلفة البناء.
2- العقار كأداة تحوط
تحول العقار من سلعة سكنية إلى وعاء ادخاري، ما رفع الطلب الاستثماري بشكل يفوق الطلب الحقيقي على السكن.
3- فجوة بين المعروض الجاهز والطلب
المعروض القابل للسكن الفوري أقل بكثير من حجم الطلب، وهو ما خلق تسعيرًا مضغوطًا في مناطق محددة.
4- المضاربة وإعادة البيع
جزء كبير من القفزات ناتج عن عمليات إعادة بيع سريعة، وليس استخدامًا فعليًا للوحدات.
قفز سعري استثنائي
الأرقام تكشف أن ما حدث في بعض مناطق السوق العقاري المصري هو قفز سعري استثنائي لا يعكس دائمًا قيمة حقيقية، بل مزيجًا من التضخم، والمضاربة، ونقص المعروض.
ويظل التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة هو:
هل تستقر الأسعار عند هذه المستويات، أم يشهد السوق تصحيحًا سعريًا في بعض المناطق؟
اقرأ أيضاً:

