تواصل أسعار الذهب حالة من التذبذب في الأسواق المحلية والعالمية، وسط حالة من الترقب بين المستثمرين والمستهلكين بشأن الاتجاه المتوقع للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية على حركة الأسعار.
ويتصدر سؤال واحد اهتمامات الراغبين في الاستثمار أو الادخار: هل الوقت الحالي مناسب لشراء الذهب، أم أن الأسعار قد تشهد تراجعًا جديدًا؟ وبينما تختلف الرؤى بشأن حركة السوق على المدى القصير، يتفق عدد من خبراء الذهب على أن المعدن النفيس سيظل أحد أهم أدوات التحوط، مع توقعات باستمرار موجة الصعود على المدى المتوسط والطويل.
شعبة الذهب: ارتفاعات 2025 كانت استثنائية
أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية في قطاع التعدين وصناعة الذهب، مشيرًا إلى أهمية تعظيم القيمة المضافة لهذه الصناعة باعتبارها أحد القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات.
وأوضح أن عام 2025 شهد قفزة تاريخية في أسعار الذهب، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تراوحت بين 60% و65%، وهي زيادة وصفها بأنها غير مسبوقة واستثنائية، مؤكدًا أن تكرار هذه المعدلات خلال السنوات المقبلة يعد أمرًا غير مرجح في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية التي تحكم الأسواق العالمية.
وأضاف أن الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب العام الماضي جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المتزامنة، من بينها تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، واتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وهي عوامل يصعب تكرارها بنفس القوة خلال الفترات المقبلة.
التوترات الجيوسياسية دفعت الذهب للصعود
وأشار هاني ميلاد إلى أن أسعار الذهب خلال عام 2026 تأثرت أيضًا بالأحداث السياسية والعسكرية، وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية، والتي ساهمت في زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات الكبرى.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد لا يكون في مصلحة الذهب، إذ يمكن أن يؤدي إلى تغير سياسات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
وأكد أن العلاقة بين الذهب والنفط وأسعار الفائدة والدولار الأمريكي أصبحت أكثر تعقيدًا، وهو ما يجعل توقع حركة الأسعار يتطلب متابعة مستمرة للمتغيرات الاقتصادية العالمية.
ناجي فرج: الذهب مرشح لموجة صعود جديدة
من جانبه، أكد الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق والخبير في صناعة وأسواق الذهب، أن توقف العمليات العسكرية واستقرار الأوضاع الجيوسياسية لا يعني بالضرورة تراجع أسعار الذهب، بل قد يكون بداية لموجة ارتفاع جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الذهب سجل خلال الساعات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، بعدما صعدت الأوقية بنحو 100 دولار، وهو ما انعكس سريعًا على السوق المحلية.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من نحو 5650 جنيهًا إلى 5750 جنيهًا، بزيادة بلغت 100 جنيه للجرام، وهو ما يعكس استمرار حساسية السوق المحلية للتحركات العالمية في أسعار المعدن الأصفر وسعر صرف الدولار.
توقعات بمستويات قياسية قبل نهاية العام
ويرى ناجي فرج أن الذهب لا يزال يمتلك فرصًا قوية لمواصلة الارتفاع خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، إلى جانب تزايد الإقبال الاستثماري عليه كوسيلة للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
وأشار إلى أن أسعار الذهب قد تسجل مستويات قياسية بنهاية العام، متوقعًا أن تصل الأوقية إلى نحو 5000 دولار إذا استمرت العوامل الداعمة للأسعار، وهو ما قد يدفع أسعار الذهب في السوق المحلية إلى تسجيل مستويات جديدة غير مسبوقة.
وأكد أن الذهب يظل من أكثر أدوات الادخار أمانًا على المدى الطويل، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
هل الوقت مناسب للشراء؟
وحول توقيت الشراء، شدد ناجي فرج على أن أفضل استراتيجية للمواطنين تتمثل في شراء الذهب كلما توفرت لديهم السيولة المالية، بدلاً من انتظار توقيت مثالي قد لا يأتي.
وأوضح أن محاولة توقع القمم والقيعان السعرية بدقة أمر بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة للمتخصصين، لذلك فإن الشراء التدريجي يظل الخيار الأكثر أمانًا للراغبين في الادخار أو الاستثمار طويل الأجل.
وأضاف أن الأسعار الحالية لا تزال مناسبة مقارنة بالتوقعات المستقبلية، خاصة إذا استمرت الاتجاهات العالمية الداعمة لارتفاع الذهب.
لماذا تراجعت الأسعار خلال الأشهر الماضية؟
وأشار الخبير إلى أن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية جاء نتيجة ضغوط بيعية تعرضت لها الأسواق العالمية، بعد احتياج عدد من البنوك المركزية إلى توفير سيولة مالية، وهو ما دفعها إلى إعادة هيكلة بعض الأصول.
وأضاف أن الحرب وما صاحبها من اضطرابات اقتصادية أثرت بصورة مباشرة على حركة الأسواق، وأسهمت في زيادة التقلبات، قبل أن تبدأ الأسعار في التعافي تدريجيًا مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الذهب.
الذهب يظل الملاذ الآمن
ويرى خبراء الاقتصاد أن الذهب سيواصل الاحتفاظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة، خاصة في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية، وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة الأمريكية بصورة نهائية.
كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب تزايد الطلب الاستثماري، يمثلان عاملين رئيسيين يدعمان الأسعار على المدى الطويل، حتى مع حدوث تراجعات مؤقتة نتيجة عمليات جني الأرباح أو تحسن أداء بعض الأصول المنافسة.
مستقبل الذهب في 2026
رغم اختلاف التوقعات بشأن وتيرة الصعود، فإن غالبية المحللين يتفقون على أن الذهب سيظل يتحرك في نطاقات سعرية مرتفعة مقارنة بمتوسطاته التاريخية، مدعومًا باستمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا.
ويؤكد الخبراء أن قرارات الاستثمار في الذهب يجب أن تستند إلى الأهداف المالية طويلة الأجل، وليس إلى التحركات اليومية للأسعار، مع أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم الاعتماد على أصل واحد فقط.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الذهب أحد أبرز الخيارات التي يلجأ إليها المستثمرون والأفراد للحفاظ على قيمة مدخراتهم، خاصة مع توقعات باستمرار التقلبات الاقتصادية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، وهو ما يجعل المعدن النفيس مرشحًا للحفاظ على جاذبيته، وربما تسجيل مستويات سعرية جديدة إذا استمرت العوامل الداعمة للأسواق.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


