شهدت سوق الذهب في مصر خلال نهاية يناير وبداية فبراير 2026 حالة غير مسبوقة من الزحام والطوابير الطويلة أمام محال بيع السبائك والجنيهات الذهبية، في مشهد أعاد إلى الأذهان فترات الاضطراب الاقتصادي واندفاع المواطنين نحو الملاذات الآمنة.
وتزامن هذا الإقبال الكثيف مع استحقاق شهادات الادخار البنكية بعائد 27% يوم 27 يناير 2026، إلى جانب قرار خفض أسعار الفائدة وعدم طرح شهادة مماثلة بنفس العائد المرتفع، ما فتح باب التساؤلات حول العلاقة بين هذه التطورات والاندفاع الكبير نحو الذهب.
خروج مليارات الجنيهات من البنوك
مع انتهاء أجل شهادة الـ27%، حصل ملايين المواطنين على مدخراتهم التي كانت مجمدة داخل الجهاز المصرفي طوال عام كامل.
لكن المفاجأة كانت في عدم تجديد الشهادة بنفس العائد المرتفع، واتجاه السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة، وتراجع جاذبية أدوات الادخار التقليدية مقارنة بالفترة السابقة،وهو ما دفع شريحة كبيرة من أصحاب الشهادات إلى البحث عن بدائل استثمارية تحفظ قيمة أموالهم.
الذهب الخيار الأسرع والأكثر أمانًا
في ظل هذه المتغيرات، تصدر الذهب المشهد كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع أسعاره لمستويات تاريخية،وتراجع العائد البنكي بعد خفض الفائدة،و استمرار المخاوف من التضخم، وتحول الإقبال بشكل واضح إلى السبائك الذهبية، الجنيهات الذهبية بدلًا من المشغولات التي تُعد استهلاكية أكثر منها استثمارية.
خفض الفائدة غيّر المعادلة
خلال فترة طرح شهادة الـ27%، فضّل كثير من المواطنين ربط أموالهم بالبنوك نظرًا للعائد المرتفع والمضمون.
لكن بعد:انتهاء الشهادة وخفض أسعار الفائدة وعدم طرح بديل بنفس القوة أصبحت العوائد البنكية أقل جاذبية مقارنة بالمكاسب التي حققها الذهب خلال العام الماضي.وهنا تغيّر سلوك المدخرين سريعًا.
هل الشهادة هي السبب في الطوابير؟
يرى محللون أن العلاقة غير مباشرة لكنها قوية بسبب استحقاق الشهادة وفّر السيولة وخفض الفائدة دفع للبحث عن بدائل، لذا كان الذهب المستفيد الأكبر بمعنى أن الشهادة لم تتسبب وحدها في الطوابير، لكنها أطلقت موجة أموال وجدت في الذهب الوجهة الأنسب في توقيت حساس اقتصاديًا.
مقارنة في أذهان المستثمرين
الكثير من المدخرين قارنوا بين: عائد ثابت انتهى ولم يتجدد بنفس القوة وأصل استثماري ارتفعت قيمته بشكل كبير، وخلصوا إلى أن الذهب خلال عام واحد حقق مكاسب تفوقت على العائد البنكي، مع إمكانية استمرار الصعود مستقبلًا.
تحوّل واضح في ثقافة الادخار
المشهد الأخير يعكس تحولات مهمة في سلوك المصريين حيث تراجع الاعتماد الكامل على الشهادات البنكية مقابل زيادة الإقبال على الذهب كأداة تحوط واتجاه أكبر لتنويع الاستثمارات، وهو ما قد يمتد لاحقًا إلى العقارات والأسواق الأخرى.
ماذا بعد طوابير الذهب؟
يتوقع خبراء أن تؤدي هذه الموجة إلى:استمرار الضغط على سوق الذهب واحتمالات ارتفاعات إضافية في الأسعار ومحاولة البنوك استعادة السيولة عبر أوعية ادخارية جديدة بعوائد تنافسية، لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الذهب خطف الأضواء من البنوك.
طوابير الذهب في مصر لم تكن صدفة بل جاءت نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل رئيسية أهمها، استحقاق شهادة الـ27% وخروج سيولة ضخمة وخفض أسعار الفائدة وعدم تجديد الشهادة بنفس العائد..

