عاد ملف السكر إلى واجهة الاهتمام العالمي مجددًا بعد إعلان الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم، وقف صادراتها من السكر حتى نهاية سبتمبر 2026، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل الإمدادات العالمية واحتمالات ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي القرار في توقيت حساس يشهد اضطرابات متزايدة في حركة التجارة العالمية، وارتفاعًا في تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد الدولية.
لماذا قررت الهند وقف صادرات السكر؟
يعود قرار نيودلهي إلى مخاوف تتعلق بتراجع الإنتاج المحلي مقارنة بمعدلات الاستهلاك للعام الثاني على التوالي، بالإضافة إلى تأثيرات الظواهر المناخية وعلى رأسها ظاهرة “إل نينيو”، التي أثرت على إنتاج المحاصيل الزراعية.
ورغم سماح الهند سابقًا بتصدير نحو 1.59 مليون طن من السكر، فإن الحكومة فضّلت إعطاء الأولوية للسوق المحلية والحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية، وهو ما دفعها إلى تمديد حظر الصادرات حتى نهاية سبتمبر المقبل.
قفزة فورية في أسعار السكر العالمية
انعكس القرار الهندي سريعًا على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت عقود السكر الخام المتداولة في بورصة نيويورك بأكثر من 2%، بينما صعدت عقود السكر الأبيض في بورصة لندن بنحو 3%.
ورغم أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة دخول العالم في أزمة سكر شاملة، فإنها تعكس حساسية السوق العالمية لأي تراجع في الإمدادات القابلة للتصدير، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالميًا.
أسعار السكر العالمية حاليًا
- السكر الأبيض في بورصة لندن: بين 437 و446 دولارًا للطن المتري.
- السكر الخام الأمريكي: بين 324 و331 دولارًا للطن تقريبًا وفق العقود الآجلة.
كيف تطورت أسعار السكر عالميًا خلال السنوات الأخيرة؟
تشير بيانات البنك الدولي إلى اتجاه هبوطي في أسعار السكر خلال السنوات الماضية:
| السنة | متوسط السعر العالمي للكيلوجرام |
|---|---|
| 2023 | 0.52 دولار |
| 2024 | 0.45 دولار |
| 2025 | 0.37 دولار |
| الربع الأول 2026 | 0.32 دولار |
كما سجل مؤشر أسعار السكر التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) 88.5 نقطة في أبريل 2026، منخفضًا بنسبة 21.2% على أساس سنوي، مدعومًا بتوقعات زيادة الإنتاج في البرازيل والصين وتايلاند.
إلا أن قرار الهند يهدد بإيقاف هذا المسار الهابط وإعادة الضغوط الصعودية إلى السوق العالمية.
الدول العربية الأكثر استيرادًا للسكر
بحسب تقرير وزارة الزراعة الأمريكية عن الأسواق والتجارة العالمية للسكر، جاءت الدول العربية ضمن أكبر المستوردين عالميًا خلال موسم 2024-2025:
الجزائر
- 2.245 مليون طن في 2024-2025.
- توقعات 2025-2026: نحو 2.25 مليون طن.
السعودية
- 2.24 مليون طن في 2024-2025.
- توقعات 2025-2026: 2.055 مليون طن.
المغرب
- 1.89 مليون طن في 2024-2025.
- توقعات 2025-2026: 1.803 مليون طن.
مصر
- 1.26 مليون طن في 2024-2025.
- توقعات 2025-2026: 1.06 مليون طن.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد الكبير لبعض الأسواق العربية على واردات السكر، ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطرابات في المعروض العالمي.
مصر تمدد حظر تصدير السكر لحماية السوق المحلية
لم تكن الهند الدولة الوحيدة التي اتخذت إجراءات تقييدية بشأن تجارة السكر، إذ سبق أن فرضت مصر حظرًا على تصدير السكر في مارس 2023 بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتأمين الاحتياجات الاستهلاكية.
وتم تمديد القرار عدة مرات حتى يناير 2026، قبل أن تقرر الحكومة المصرية في مايو 2026 مد الحظر لمدة ثلاثة أشهر إضافية، مع السماح فقط بتصدير الفوائض بعد الحصول على موافقات رسمية.
هل تستطيع البرازيل تعويض غياب الهند؟
تُعد البرازيل اللاعب الأبرز عالميًا في تجارة السكر، حيث تستحوذ على نحو 54% من صادرات السكر العالمية.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية وصول صادرات البرازيل إلى نحو 35.7 مليون طن خلال موسم 2025-2026، ما يجعلها المرشح الأول لتعويض جزء كبير من الفجوة الناتجة عن غياب الصادرات الهندية.
لكن قدرة البرازيل ليست مفتوحة بلا حدود، إذ تواجه الصناعة هناك معادلة معقدة بين إنتاج السكر وإنتاج الإيثانول المستخدم كوقود حيوي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
فكلما ارتفعت جاذبية إنتاج الإيثانول، تقل الكميات المخصصة لصناعة السكر، وهو ما قد يحد من قدرة البرازيل على زيادة الصادرات بشكل كبير.
تايلاند.. البديل الآسيوي الأقرب
تمثل تايلاند ثاني أهم البدائل المتاحة للأسواق الآسيوية بعد الهند، مع توقعات بارتفاع إنتاجها إلى نحو 10.25 ملايين طن خلال موسم 2025-2026.
وتتمتع تايلاند بعدة مزايا تنافسية أبرزها:
- القرب الجغرافي من الأسواق الآسيوية.
- انخفاض تكاليف الشحن مقارنة بالبرازيل.
- جاهزية البنية التحتية التصديرية.
- سجل ناجح في تعويض جزء من صادرات الهند خلال أزمات سابقة.
ورغم ذلك، تبقى قدراتها أقل من أن تعوض بمفردها كامل الفجوة التي يتركها غياب الهند عن الأسواق العالمية.
الإمارات مركز إقليمي لإعادة تصدير السكر
تلعب الإمارات دورًا مهمًا في سوق السكر الإقليمية عبر مصافي التكرير الضخمة في دبي وجبل علي، حيث يتم استيراد السكر الخام من الأسواق العالمية، خاصة البرازيل، ثم إعادة تكريره وتصديره إلى أسواق المنطقة مثل:
- السعودية
- العراق
- إيران
- اليمن
- عدد من الدول الآسيوية
وتمنح هذه البنية اللوجستية القوية الإمارات دورًا محوريًا في الحفاظ على تدفقات السكر إلى المنطقة رغم التقلبات العالمية.
هل يواجه العالم أزمة سكر جديدة؟
رغم أن الأسواق لا تواجه حتى الآن أزمة نقص حادة، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بتجارة السكر عالميًا.
ويجمع الخبراء على أن استمرار حظر الصادرات الهندية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين، قد يؤدي إلى:
- زيادة المنافسة على الشحنات المتاحة.
- ارتفاع أسعار السكر عالميًا.
- زيادة تكاليف الاستيراد للدول المعتمدة على الخارج.
- ضغوط إضافية على الأسواق الغذائية في الدول النامية.
وفي حال لم تتمكن البرازيل وتايلاند من تعويض الإمدادات الهندية بوتيرة كافية، فقد تشهد الأسواق العالمية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2026.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..

