في خطوة جديدة لتعزيز الرقابة على القطاع المالي، ألزم البنك المركزي المصري البنوك العاملة في السوق بالحصول على موافقته المسبقة قبل المشاركة في عمليات إصدار الصكوك، وذلك في إطار توجه يستهدف إحكام الرقابة على تعاملات البنوك في أدوات التمويل غير المصرفي، والحد من المخاطر المرتبطة بها.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى الشرق بلومبرغ، فإن القرار يأتي امتدادًا لسلسلة من الإجراءات الرقابية التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية، والتي تهدف إلى تنظيم مشاركة البنوك في أدوات التمويل المختلفة، وضمان توافقها مع معايير إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.
موافقة مسبقة قبل المشاركة في الصكوك
أوضحت المصادر أن البنوك أصبحت مطالبة بعرض أي مساهمة أو اكتتاب في إصدارات الصكوك على البنك المركزي للحصول على موافقته قبل إتمام العملية، بما يسمح للجهة الرقابية بدراسة أثر تلك المشاركة على المراكز المالية للبنوك، وتقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالإصدار.
ويمنح هذا الإجراء البنك المركزي فرصة لمراجعة تفاصيل كل عملية على حدة، والتأكد من توافقها مع السياسات الرقابية والضوابط المنظمة للعمل المصرفي.
امتداد لتشديد الرقابة على أدوات التمويل
ويأتي القرار الجديد بعد أشهر من إصدار البنك المركزي، في ديسمبر 2025، تعليمات مماثلة ألزمت البنوك بالحصول على موافقته المسبقة قبل المشاركة في إصدارات التوريق، في إطار سياسة تستهدف تعزيز الرقابة على تعاملات البنوك مع أدوات الدين والتمويل غير المصرفي.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهًا نحو رفع مستويات الحوكمة وإدارة المخاطر، خاصة مع النمو المتسارع الذي يشهده قطاع التمويل غير المصرفي في مصر خلال السنوات الأخيرة.
ما هي الصكوك؟
تُعد الصكوك من أدوات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتمنح المستثمرين حصة ملكية في أصول أو مشروعات قائمة أو قيد التطوير، بدلاً من تمثيلها دينًا على الجهة المصدرة كما هو الحال في السندات التقليدية.
وتستخدم الصكوك في تمويل المشروعات الكبرى، سواء الحكومية أو الخاصة، وتعد أحد البدائل التمويلية التي شهدت نموًا ملحوظًا في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة.
نمو ملحوظ في سوق الصكوك
تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن السوق المصرية تضم نحو 10 شركات تصكيك.
وخلال الفترة من عام 2020 وحتى نهاية عام 2024، تم تنفيذ 6 إصدارات صكوك بإجمالي قيمة بلغت 12.85 مليار جنيه.
وفي عام 2025 وحده، ارتفع نشاط السوق ليسجل 5 إصدارات جديدة بقيمة إجمالية بلغت 20.7 مليار جنيه، وهو ما يعكس تزايد الاعتماد على هذه الأداة التمويلية من جانب الشركات.
ضوابط رقابية متواصلة
ولم يقتصر تشديد البنك المركزي على تنظيم مشاركة البنوك في الصكوك أو التوريق، بل اتخذ خلال الأشهر الماضية عدة إجراءات تستهدف تنظيم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل غير المصرفي.
ففي مايو الماضي، ألزم البنك المركزي البنوك بالتأكد من وجود رقم تعريفي لشركات التمويل لدى كل من البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني آي سكور، بما يسمح بظهور تلك الشركات كجهات مانحة للائتمان ضمن التقارير الائتمانية للعملاء.
كما تضمنت التعليمات ضرورة حصول البنوك على خطاب رسمي من العضو المنتدب لشركة التمويل يتضمن تعهدًا بالإفصاح الدوري عن بيانات العملاء لدى شركة آي سكور، مع تحديث المعلومات الائتمانية بصورة منتظمة وفقًا للقواعد المنظمة.
وشملت الضوابط أيضًا قيام البنوك بإجراء تحريات مباشرة للتحقق من التزام شركات التمويل بالإفصاح عن بيانات العملاء، من خلال مراجعة عينات من الملفات الائتمانية والتأكد من ظهورها داخل قاعدة بيانات شركة الاستعلام الائتماني.
تقييم المخاطر قبل الاكتتاب
وأوضح رئيس قطاع الاستثمار بأحد البنوك الخاصة، في تصريحات لـالشرق بلومبرغ، أن التعليمات الجديدة تلزم البنوك بالحصول على موافقة البنك المركزي قبل الدخول في أي مساهمة أو اكتتاب بإصدارات الصكوك الخاصة بالشركات.
وأضاف أن الهدف من هذه الموافقة يتمثل في تمكين البنك المركزي من تقييم مدى تأثير تلك العمليات على الملاءة المالية للبنوك، وقياس المخاطر المرتبطة بالإصدارات قبل تنفيذها، بما يعزز سلامة القطاع المصرفي.
توسع التمويل غير المصرفي
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه قطاع التمويل غير المصرفي نموًا متسارعًا داخل السوق المصرية.
ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغ إجمالي أرصدة محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه بنهاية عام 2025، فيما وصلت التمويلات التراكمية المقدمة من الجهات المالية غير المصرفية إلى نحو 1.4 تريليون جنيه
ويمثل هذا الرقم ما يقارب 54% من إجمالي التمويلات المقدمة من القطاع المالي المصري بشقيه المصرفي وغير المصرفي إلى القطاع الخاص والأفراد.
كما يضم القطاع حاليًا 2532 شركة وجهة خاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، تقدم خدماتها لأكثر من 64 مليون عميل، وهو ما يعكس اتساع حجم السوق وأهمية تعزيز الرقابة عليه.
تعزيز الاستقرار المالي
ويرى متخصصون أن اشتراط موافقة البنك المركزي قبل مشاركة البنوك في إصدارات الصكوك يأتي ضمن استراتيجية أشمل لتعزيز الاستقرار المالي، ورفع كفاءة إدارة المخاطر داخل الجهاز المصرفي، في ظل التوسع الكبير الذي يشهده سوق التمويل غير المصرفي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في زيادة مستويات الشفافية والحوكمة، وضمان توافق مشاركة البنوك في أدوات التمويل المختلفة مع الضوابط الرقابية، بما يحافظ على سلامة القطاع المالي ويدعم استدامة النمو الاقتصادي.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


