تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المحلية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار نهج الحذر الذي يتبعه البنك المركزي لمواجهة الضغوط التضخمية، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، مع ترقب صدور بيانات التضخم لشهر يونيو، إلى جانب استمرار تراجع أسعار النفط العالمية وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، وهي عوامل قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
إجماع على تثبيت أسعار الفائدة
كشف استطلاع أجرته وكالة «الشرق بلومبرغ» أن جميع المحللين المشاركين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، مع الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
ويعكس هذا الإجماع قناعة واسعة بأن البنك المركزي سيواصل تبني سياسة نقدية متحفظة، في انتظار مزيد من التراجع في معدلات التضخم قبل استئناف دورة التيسير النقدي.
التضخم في صدارة أولويات المركزي
يكتسب الاجتماع المرتقب أهمية خاصة لتزامنه مع إعلان بيانات التضخم لشهر يونيو، والتي قد تظهر تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية بنحو 20% خلال الشهر، إلى جانب تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، على وتيرة ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.
وكان معدل التضخم السنوي في مصر قد تراجع خلال مايو للشهر الثاني على التوالي ليسجل 14.6%، إلا أنه لا يزال أعلى من المستويات التي سجلها في بداية العام، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى التعامل بحذر مع أي قرارات تتعلق بخفض أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يجعل تثبيت الفائدة الخيار الأقرب خلال الاجتماع الحالي، حتى تتأكد السلطات النقدية من استدامة الاتجاه النزولي للأسعار.
تراجع النفط يدعم استقرار الأسعار
يعد الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط العالمية أحد أبرز العوامل الداعمة لخفض الضغوط التضخمية، إذ يسهم في تقليل تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات.
كما ساهم تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار في الحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما قد يدعم استقرار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن البنك المركزي يفضل التريث قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في اتجاه خفض أسعار الفائدة.
الفيدرالي الأمريكي يلقي بظلاله على القرار
لا تقتصر العوامل المؤثرة في قرار لجنة السياسة النقدية على الأوضاع المحلية فقط، إذ تظل تطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة عنصرًا رئيسيًا في تحديد توجهات البنك المركزي المصري.
وتشير توقعات المتعاملين في أسواق السندات إلى احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر المقبل، إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار قوة النشاط الاقتصادي.
ويؤثر هذا السيناريو على تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية لضمان استمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب.
متى يستأنف المركزي خفض الفائدة؟
ترى علياء مبيّض، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، أن البنك المركزي قد يواصل تثبيت أسعار الفائدة إلى أن يتراجع معدل التضخم إلى أقل من 10%.
وأوضحت أن الوصول إلى هذه المستويات سيمنح البنك مساحة أكبر للتحرك نحو خفض الفائدة دون التأثير على استقرار السوق أو جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.
ويترقب المستثمرون أي إشارات من البنك المركزي بشأن توقيت استئناف دورة التيسير النقدي، خاصة بعد التراجع الملحوظ في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
خفض كبير للفائدة خلال الفترة الماضية
وكان البنك المركزي المصري قد اتجه إلى خفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال عام 2025، قبل أن يقرر خفضًا إضافيًا بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، في إطار دعم النشاط الاقتصادي ومواكبة تطورات الأسواق.
ومنذ ذلك الحين، فضّل البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الأخيرة، انتظارًا لمزيد من الوضوح بشأن تطورات التضخم والأسواق العالمية.
بنوك الاستثمار تتفق على سيناريو التثبيت
اتفقت تقديرات عدد من بنوك الاستثمار وشركات الأبحاث، من بينها «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، و«الأهلي فاروس»، و«سي آي كابيتال»، و«زيلا كابيتال»، و«نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، و«أسطول القابضة»، و«مباشر لتداول الأوراق المالية»، و«برايم لتداول الأوراق المالية»، و«كايرو كابيتال سيكيوريتيرز»، على أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأرجعت هذه المؤسسات توقعاتها إلى استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، إلى جانب تحسن سعر صرف الجنيه، وانخفاض أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
كما أشارت تقارير عدد من المؤسسات إلى أن خروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع طرح البنوك شهادات ادخار بعوائد مرتفعة، يدعم توجه البنك المركزي نحو مواصلة السياسة النقدية الحذرة، للحفاظ على استقرار الأسواق، والسيطرة على الضغوط التضخمية، وتعزيز جاذبية الاستثمار في السوق المحلية.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، وسط توقعات قوية بتثبيت أسعار الفائدة، مع متابعة المستثمرين لأي إشارات قد تتضمنها تصريحات البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية وتوقيت استئناف خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


