شهدت الأيام الأخيرة حالة من الجدل الواسع بين المواطنين والعاملين في قطاع الدواجن، بعد تداول أنباء عن حظر استخدام المضاد الحيوي “السيفوتاكسيم” داخل مزارع الدواجن، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب القرار، ومدى تأثير استخدام هذا المضاد الحيوي على صحة الإنسان، وما إذا كانت لحوم الدواجن قد تشكل خطرًا عند تناولها في حال استخدام الدواء بصورة غير صحيحة.
وتزايدت عمليات البحث عن حقيقة القرار، خاصة مع ارتباط اسم السيفوتاكسيم بما يعرف بين بعض المربين بـ”حقنة البرد”، في الوقت الذي أكد فيه متخصصون أن المشكلة لا تكمن في المادة الدوائية نفسها، وإنما في سوء استخدامها وعدم الالتزام بالضوابط البيطرية المنظمة لاستعمالها.
لماذا تم حظر استخدام السيفوتاكسيم في الدواجن؟
أكد الدكتور أحمد البنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “من أول وجديد”، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور, أن قرار حظر استخدام السيفوتاكسيم في الدواجن جاء نتيجة الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي من جانب بعض المشرفين على مزارع الدواجن أو العاملين غير المتخصصين، وليس بسبب وجود مشكلة في المادة الدوائية ذاتها.
وأوضح أن المضادات الحيوية يجب أن تستخدم وفق بروتوكولات علاجية دقيقة يحددها الطبيب البيطري، بعد تشخيص الحالة المرضية والتأكد من الحاجة الفعلية لاستخدامها، مشيرًا إلى أن منح هذه الأدوية دون إشراف طبي يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية والاقتصادية.
وأضاف أن الطبيب البيطري وحده هو المسؤول عن تحديد توقيت العلاج، والجرعة المناسبة، والحالات التي تستوجب استخدام السيفوتاكسيم، وكذلك الحالات التي يمنع فيها استخدامه، وهو ما يضمن تحقيق الفائدة العلاجية دون الإضرار بصحة الإنسان أو الحيوان.
كيف تنتقل متبقيات المضاد الحيوي إلى الإنسان؟
وأوضح البنداري أن الخطر الحقيقي يكمن في ذبح الدواجن وطرحها بالأسواق قبل انتهاء ما يعرف بـ”فترة سحب الدواء”، وهي المدة الزمنية التي يحتاجها جسم الطائر للتخلص من بقايا المضاد الحيوي.
وأشار إلى أن عدم الالتزام بهذه الفترة قد يؤدي إلى بقاء متبقيات من السيفوتاكسيم داخل لحوم الدواجن، وعند تناولها قد تنتقل هذه المتبقيات إلى جسم الإنسان.
وأكد أن وجود بقايا المضادات الحيوية في الأغذية يمثل أحد التحديات الصحية عالميًا، لأنه قد يساهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهو ما يجعل علاج بعض الأمراض البكتيرية أكثر صعوبة في المستقبل.
هل السيفوتاكسيم يعالج الفيروسات؟
وشدد وكيل نقابة الأطباء البيطريين على أن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى بعض المربين بشأن استخدام السيفوتاكسيم، موضحًا أن هذا المضاد الحيوي لا يعالج الأمراض الفيروسية كما يعتقد البعض.
وأكد أن السيفوتاكسيم يستخدم فقط لعلاج أنواع محددة من العدوى البكتيرية، بعد تشخيص الطبيب البيطري للحالة، بينما لا يحقق أي فائدة في علاج الفيروسات، واستخدامه في هذه الحالات يعد إهدارًا للدواء وقد يسبب آثارًا سلبية عديدة.
الاستخدام العشوائي يزيد مقاومة البكتيريا
وأشار البنداري إلى أن الاستخدام غير المنظم للمضادات الحيوية لا يؤثر فقط على سلامة الغذاء، بل يؤدي أيضًا إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.
وأوضح أن هذه المشكلة أصبحت من أكبر التحديات الصحية التي تواجه العالم، حيث تقل فاعلية المضادات الحيوية تدريجيًا مع سوء استخدامها، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تشديد الرقابة على تداول هذه الأدوية سواء في الطب البشري أو البيطري.
دخلاء المهنة أحد أسباب الأزمة
وأكد وكيل نقابة الأطباء البيطريين أن وجود غير المتخصصين في قطاع تربية الدواجن ساهم في تفاقم المشكلة، مشيرًا إلى أن بعض المزارع تعتمد على أشخاص ليست لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع الأدوية البيطرية.
وأوضح أن هؤلاء قد يلجأون إلى استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية بهدف تقليل نسب النفوق أو تحقيق نتائج سريعة، دون مراعاة الاشتراطات الطبية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة المنتج النهائي.
وأشار إلى أن الجهات المختصة تكثف حملاتها الرقابية لمتابعة استخدام الأدوية البيطرية داخل المزارع، والتأكد من الالتزام بالضوابط المعتمدة حفاظًا على صحة المواطنين.
هل الدواجن الموجودة بالأسواق آمنة؟
أكد خبراء الطب البيطري أن الدواجن المنتجة داخل المزارع الملتزمة بالإشراف البيطري واشتراطات التداول الآمن لا تمثل خطرًا على المستهلك، طالما تم الالتزام بفترة سحب الدواء قبل الذبح.
وأوضحوا أن القرارات التنظيمية تستهدف المخالفين فقط، وليس وقف استخدام العلاج البيطري بصورة مطلقة، لأن المضادات الحيوية تظل وسيلة علاج ضرورية في حالات الإصابة البكتيرية عندما يقرر الطبيب البيطري استخدامها.
أزمة أخرى تضغط على قطاع الدواجن
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدل حول السيفوتاكسيم، يواجه قطاع الدواجن تحديًا اقتصاديًا جديدًا يتمثل في تراجع الأسعار بصورة كبيرة، وهو ما تسبب في خسائر متزايدة للمربين.
وأكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن انخفاض الأسعار الحالية ألحق خسائر كبيرة بالمنتجين، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عددًا من المربين إلى الخروج من السوق.
مطالب بتدخل حكومي عاجل
ودعا الزيني الحكومة إلى التدخل السريع عبر شراء فائض الإنتاج المحلي وتخزينه ضمن الاحتياطي الاستراتيجي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويحافظ على استمرار الإنتاج.
وأوضح أن الدولة تتدخل عادة بالاستيراد عندما يحدث نقص في المعروض أو ارتفاع في الأسعار، وبالتالي فإن التدخل لشراء الفائض المحلي خلال فترات انخفاض الأسعار يعد إجراءً منطقيًا يحافظ على الصناعة الوطنية.
وأضاف أن شراء الإنتاج المحلي في أوقات الوفرة يحد من خسائر المربين، ويضمن استمرار دورة الإنتاج، ويمنع حدوث نقص في المعروض خلال الفترات المقبلة.
حماية المنتج المحلي
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن العديد من الدول تطبق سياسات مشابهة لحماية الصناعات الاستراتيجية، مؤكدًا أن الحفاظ على المنتج المحلي يقلل الحاجة إلى الاستيراد مستقبلًا، ويضمن استقرار الأسعار للمستهلكين.
وأوضح أن خروج عدد كبير من المربين من السوق نتيجة الخسائر الحالية قد يؤدي بعد أشهر إلى انخفاض الإنتاج المحلي وعودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى، وهو ما يفرض ضرورة التدخل المبكر لتحقيق التوازن.
رقابة صحية ودعم اقتصادي
ويرى متخصصون أن تطوير قطاع الدواجن يتطلب العمل على محورين متوازيين؛ الأول يتمثل في تشديد الرقابة على استخدام الأدوية البيطرية ومنع تداولها بصورة عشوائية، والثاني يتمثل في دعم المنتجين اقتصاديًا خلال فترات انخفاض الأسعار، لضمان استدامة الإنتاج والحفاظ على الأمن الغذائي.
ويؤكد الخبراء أن الالتزام بالإشراف البيطري، واحترام فترات سحب الأدوية، إلى جانب تطبيق سياسات اقتصادية داعمة للإنتاج المحلي، يمثل الطريق الأمثل للحفاظ على جودة الدواجن، وحماية صحة المواطنين، وضمان استمرار واحدة من أهم الصناعات الغذائية في مصر.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


