شهدت شركة مدينة مصر للتطوير العقاري تحولًا ملحوظًا في وتيرة تسليم الوحدات خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجلت قفزة كبيرة في عدد الوحدات التي تم تسليمها للعملاء خلال عام 2025، ثم واصلت نموها خلال النصف الأول من عام 2026.
وتأتي هذه الزيادة في وقت يمثل فيه الالتزام بمواعيد التسليم أحد أهم عوامل تقييم شركات التطوير العقاري من جانب العملاء، خاصة مع ارتفاع أسعار الوحدات وتزايد مدد التقسيط، الأمر الذي يجعل موعد الاستلام عنصرًا أساسيًا في قرار الشراء.
وتكشف أرقام الشركة عن ارتفاع عدد الوحدات المسلمة من 645 وحدة في 2024 إلى 1,941 وحدة خلال 2025، بزيادة بلغت نحو 200.9%، قبل أن ترتفع التسليمات مجددًا إلى 1,200 وحدة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 521 وحدة خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 130%.
1,941 وحدة في عام واحد.. ماذا حدث في 2025؟
شهد عام 2025 تحولًا واضحًا في معدل تسليم الوحدات بمدينة مصر.
وبحسب نتائج الشركة، تم تسليم 1,941 وحدة خلال العام، مقابل 645 وحدة فقط في 2024، وهو ما يعني إضافة 1,296 وحدة إلى إجمالي التسليمات السنوية، وارتفاعًا بنسبة تقارب 201%.
وكان مشروع «تاج سيتي» صاحب النصيب الأكبر من عمليات التسليم خلال العام، بعدما استحوذ على 1,704 وحدات من إجمالي الوحدات المسلمة، بينما ساهم مشروع «سراي» بـ124 وحدة، وتم تسليم 113 وحدة أخرى في مشروعات مختلفة.
ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من القفزة المسجلة في التسليمات خلال 2025 جاء نتيجة التقدم الكبير في تنفيذ وتسليم مراحل مشروع «تاج سيتي»، بالتزامن مع استمرار أعمال الإنشاء والبنية التحتية في مشروعات الشركة الأخرى.
مقارنة تكشف حجم التحسن
عند مقارنة الأرقام بين عامي 2024 و2025، تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحًا:
المؤشر| 2024| 2025| نسبة التغير
الوحدات المسلمة| 645 وحدة| 1,941 وحدة| نحو 201%
إيرادات تسليم الوحدات| نحو 1 مليار جنيه| نحو 3.1 مليار جنيه| نحو 200%
تسليمات الربع الرابع| 167 وحدة| 927 وحدة| نحو 455%
وتوضح هذه الأرقام أن التحسن لم يكن محدودًا على مدار العام فقط، وإنما ظهر بصورة أكثر قوة في الربع الأخير من 2025، عندما ارتفعت التسليمات الفصلية إلى 927 وحدة مقابل 167 وحدة خلال الربع الرابع من 2024، بزيادة بلغت نحو 455%.
وهذا يعكس تسارعًا واضحًا في تحويل الأعمال الإنشائية إلى وحدات مكتملة قابلة للتسليم.
لماذا ارتفعت التسليمات؟
تربط الشركة الزيادة الكبيرة في التسليمات خلال 2025 بالتقدم في أعمال الإنشاء والبنية التحتية في مشروعاتها الرئيسية، وعلى رأسها «تاج سيتي» و«سراي».
لكن هناك عاملًا آخر مهمًا يستحق التوقف عنده، وهو زيادة الإنفاق على أعمال الإنشاء والبنية التحتية.
فخلال 2025، بلغ الإنفاق الرأسمالي على أعمال الإنشاء والبنية التحتية نحو 8 مليارات جنيه، مقابل 6.5 مليار جنيه في 2024، بزيادة بلغت نحو 21.1%.
وتقول الشركة إن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات تم توجيهه إلى «تاج سيتي» و«سراي»، إلى جانب مشروعات أخرى مثل «Talala» في نيو هليوبوليس.
وبالتالي، فإن القفزة في التسليمات جاءت بالتزامن مع زيادة الإنفاق على التنفيذ، وهو ما يدعم تفسير الشركة بأن تقدم الأعمال الإنشائية كان أحد المحركات الأساسية وراء زيادة معدلات التسليم.
عام 2024.. لماذا كانت التسليمات أقل؟
قد يبدو انخفاض التسليمات إلى 645 وحدة خلال 2024 للوهلة الأولى مؤشرًا سلبيًا، إلا أن قراءة التقرير السنوي للشركة تقدم تفسيرًا مختلفًا.
فالشركة أوضحت أن عام 2024 شهد تركيزًا كبيرًا على أعمال البناء الجماعي والبنية التحتية، وهو ما أدى إلى تراجع عدد الوحدات المسلمة خلال العام إلى 645 وحدة.
وفي المقابل، ارتفعت النفقات الرأسمالية على أعمال الإنشاء إلى نحو 6.5 مليار جنيه، بعد أن كانت أقل بكثير في العام السابق.
وبعبارة أخرى، يمكن قراءة عام 2024 باعتباره عامًا شهد زيادة في الاستثمار والتنفيذ بهدف تجهيز قاعدة أكبر من الوحدات والمراحل للتسليم في الفترات التالية.
وهذا التفسير ينسجم جزئيًا مع ما حدث في 2025، عندما ارتفعت التسليمات بصورة كبيرة.
إيرادات التسليمات تضاعفت أيضًا
لم يقتصر التحسن على عدد الوحدات المسلمة، بل امتد إلى الإيرادات الناتجة عن عمليات التسليم.
فإيرادات تسليم الوحدات ارتفعت من نحو مليار جنيه في 2024 إلى 3.1 مليار جنيه في 2025، بزيادة بلغت نحو 200.4%.
كما ارتفعت مساهمة إيرادات التسليمات في إجمالي إيرادات الشركة من 12.3% خلال 2024 إلى 26.6% في 2025.
وهذا المؤشر مهم لأنه يوضح أن عمليات التسليم أصبحت مساهمًا أكبر في الإيرادات الفعلية للشركة، وليس مجرد ارتفاع في عدد الوحدات المسلمة.
الربع الأخير من 2025.. نقطة التحول الأبرز
إذا كان عام 2025 يمثل نقطة تحول، فإن الربع الأخير منه يكشف بصورة أوضح عن سرعة التحسن.
فخلال الربع الرابع من 2025، سلمت الشركة 927 وحدة، مقارنة بـ167 وحدة في الربع نفسه من 2024.
وهذا يعني أن عدد الوحدات المسلمة في ثلاثة أشهر فقط خلال الربع الأخير من 2025 تجاوز عدد الوحدات التي تم تسليمها خلال الربع المقابل من العام السابق بأكثر من خمسة أضعاف.
كما ارتفعت إيرادات التسليمات في الربع الرابع إلى نحو 1.6 مليار جنيه، مقابل 263.5 مليون جنيه في الربع الرابع من 2024، بزيادة بلغت 492.3%.
وهذا يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة إتمام الوحدات وتجهيزها للتسليم خلال نهاية 2025.
ماذا حدث في النصف الأول من 2026؟
الاختبار الأهم لمعرفة ما إذا كانت قفزة 2025 مجرد نتيجة لتسليمات متراكمة أم أنها تعكس تحسنًا مستمرًا، يظهر في بيانات النصف الأول من 2026.
وبحسب النتائج المعلنة، سلمت مدينة مصر 1,200 وحدة خلال أول ستة أشهر من 2026، مقابل 521 وحدة خلال الفترة نفسها من 2025.
وبذلك ارتفعت التسليمات بنسبة بلغت نحو 130% على أساس سنوي.
وهذه الزيادة تعني أن الشركة لم تكتفِ بالمستوى المرتفع الذي وصلت إليه في 2025، بل واصلت زيادة معدل التسليم خلال 2026.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم الأداء؛ لأن استمرار النمو في فترة جديدة يقلل من احتمال أن تكون الزيادة في 2025 مجرد قفزة استثنائية مرتبطة بمرحلة محددة من المشروعات.
3,141 وحدة في 18 شهرًا
وبالنظر إلى الفترة الممتدة من بداية 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، يتضح حجم التغير بصورة أكبر.
فالشركة سلمت:
1,941 وحدة خلال 2025
بالإضافة إلى:
1,200 وحدة خلال النصف الأول من 2026
أي إجمالي 3,141 وحدة خلال 18 شهرًا.
وهذا الرقم يعكس تغيرًا كبيرًا مقارنة بمستوى التسليم في 2024، عندما بلغ إجمالي الوحدات المسلمة 645 وحدة فقط.
لكن يجب الانتباه إلى أن مقارنة إجمالي 18 شهرًا بسنة واحدة ليست مقارنة سنوية مباشرة، وإنما تستخدم هنا لإظهار حجم النشاط التشغيلي الذي دخل بالفعل مرحلة التسليم.
هل يعني ذلك انتهاء مشكلات التسليم؟
ليس بالضرورة.
ارتفاع عدد الوحدات المسلمة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الشركة التنفيذية، لكنه لا يجيب وحده عن سؤال آخر أكثر أهمية بالنسبة للمشتري:
هل تم تسليم كل وحدة في الموعد المحدد في العقد؟
وهناك فرق كبير بين ارتفاع عدد الوحدات التي تم تسليمها خلال العام وبين الالتزام التعاقدي بموعد التسليم لكل وحدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن لشركة أن تسلم آلاف الوحدات خلال عام، وفي الوقت نفسه توجد وحدات أخرى تأخر تسليمها عن موعدها التعاقدي.
لذلك، فإن تقييم الالتزام بمواعيد التسليم يحتاج إلى بيانات تفصيلية على مستوى العقود والمراحل والمشروعات، وليس فقط إجمالي عدد الوحدات المسلمة.
وهذه نقطة مهمة عند تناول ملف مدينة مصر إعلاميًا، خاصة في ضوء الشكاوى التاريخية التي ظهرت من بعض العملاء.
ماذا تعني القفزة للمشتري؟
بالنسبة للعملاء، فإن زيادة التسليمات تحمل عدة دلالات إيجابية.
أولها ارتفاع القدرة التنفيذية للمطور.
وثانيها انتقال عدد أكبر من المشروعات والمراحل من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التسليم والتشغيل.
وثالثها زيادة عدد العملاء الذين ينتقلون فعليًا إلى مرحلة السكن والاستفادة من وحداتهم.
ورابعها إمكانية ارتفاع الإيرادات المحققة من الوحدات التي تم الانتهاء منها وتسليمها.
لكن في المقابل، يجب ألا ينظر المشتري إلى ارتفاع التسليمات باعتباره ضمانًا تلقائيًا بأن كل وحدة سيتم تسليمها في الموعد المحدد.
فالعقد يظل الوثيقة الأساسية التي تحدد حقوق والتزامات الطرفين.
«تاج سيتي» يقود الزيادة
يظهر من توزيع تسليمات 2025 أن مشروع «تاج سيتي» كان المحرك الرئيسي للزيادة.
فمن أصل 1,941 وحدة تم تسليمها خلال العام، استحوذ «تاج سيتي» على 1,704 وحدات، أي النسبة الأكبر بفارق كبير عن باقي المشروعات.
بينما تم تسليم 124 وحدة في «سراي»، و113 وحدة في مشروعات أخرى.
وهذا يعني أن تحليل أداء الشركة في ملف التسليم يجب أن يضع «تاج سيتي» في مقدمة الصورة، لأن الجزء الأكبر من التحسن في 2025 جاء منه.
استمرار التحسن في 2026
تؤكد نتائج النصف الأول من 2026 أن مسار التسليمات ظل صاعدًا.
فبعد تسليم 1,941 وحدة في 2025، ارتفع المعدل خلال النصف الأول من 2026 إلى 1,200 وحدة، مقابل 521 وحدة في الفترة المقابلة.
كما أعلنت الشركة في نتائجها استمرار التركيز على التنفيذ وتسريع وتيرة التسليم في مشروعاتها المختلفة.
وهنا تظهر نقطة مهمة: الوصول إلى 1,200 وحدة خلال ستة أشهر يعني أن الشركة سلمت خلال نصف عام 2026 ما يعادل نحو 62% من إجمالي تسليمات عام 2025 بالكامل.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن تسليمات 2026 ستصل إلى رقم معين بنهاية العام، لكن المؤشر يعكس استمرار النشاط التشغيلي المرتفع.
هل تحسن التسليمات يعزز ثقة العملاء؟
من الناحية التشغيلية، يمكن القول إن زيادة التسليمات تساعد على تعزيز الثقة؛ لأن العميل ينظر في النهاية إلى قدرة المطور على تحويل التعاقدات والمبيعات إلى وحدات مكتملة يمكن استلامها.
لكن الثقة لا تتحدد بعدد الوحدات فقط.
فجودة التنفيذ، والالتزام بالمواصفات، وسرعة معالجة ملاحظات الاستلام، وخدمات ما بعد البيع والصيانة، كلها عناصر تدخل في تقييم تجربة العميل.
ومن هنا، فإن المرحلة التالية أمام مدينة مصر ليست فقط الحفاظ على ارتفاع عدد التسليمات، وإنما الحفاظ على جودة التسليم وسرعة معالجة الملاحظات وخدمات ما بعد البيع بالتوازي مع زيادة أعداد الوحدات المسلمة.
الخلاصة
تكشف الأرقام المعلنة عن تحسن كبير ومستمر في وتيرة تسليمات مدينة مصر للتطوير العقاري خلال الفترة الأخيرة.
فبعد تسجيل 645 وحدة مسلمة خلال 2024، قفز الرقم إلى 1,941 وحدة خلال 2025، بزيادة تقارب 201%.
ثم واصلت الشركة النمو خلال النصف الأول من 2026، عندما سلمت 1,200 وحدة مقابل 521 وحدة في الفترة المقابلة من 2025، بزيادة بلغت نحو 130%.
كما ارتفعت إيرادات تسليم الوحدات إلى نحو 3.1 مليار جنيه في 2025 مقابل مليار جنيه تقريبًا في 2024، بينما ارتفع الإنفاق على أعمال الإنشاء والبنية التحتية إلى 8 مليارات جنيه خلال 2025 مقارنة بـ6.5 مليار جنيه في 2024.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الشركة انتقلت من مرحلة التركيز الكبير على الإنشاءات والبنية التحتية في 2024 إلى مرحلة أكثر نشاطًا في تحويل هذا التقدم الإنشائي إلى وحدات يتم تسليمها للعملاء خلال 2025 و2026.
ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على التزام الشركة بالتسليم يجب أن يظل مرتبطًا بكل مشروع ومرحلة وعقد على حدة، لأن ارتفاع إجمالي التسليمات لا يعني بالضرورة انتهاء جميع حالات التأخير الفردية.
وبالنسبة لعملاء مدينة مصر الحاليين أو المحتملين، فإن المؤشر الإيجابي الأبرز هو أن وتيرة التسليمات أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه في 2024، واستمر هذا التحسن خلال النصف الأول من 2026.
أما التحدي الحقيقي أمام الشركة خلال الفترة المقبلة، فيتمثل في الحفاظ على هذا المعدل المرتفع من التسليمات، مع ضمان جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات والمواعيد التعاقدية وتحسين تجربة العملاء بعد الاستلام.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


