شهدت سوق الذهب في مصر ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، ما أدى إلى ظهور حجوزات مسبقة وقوائم انتظار تمتد بين 3 أسابيع وشهر، بحسب مسؤولين في القطاع.
سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب، أكد أن الارتفاعات القياسية في الأسعار ساهمت مباشرة في زيادة الطلب بصورة غير مسبوقة، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل السوق المحلية.
وخلال تعاملات الأربعاء، ارتفع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 195 جنيهاً ليصل إلى 7045 جنيهاً لأول مرة على الإطلاق، فيما سجلت الأونصة في البورصة العالمية 5273 دولاراً بارتفاع 189 دولاراً.
وأشار إمبابي إلى أن حجم الطلب حالياً يفوق الطاقة الإنتاجية للشركات والمصانع العاملة في القطاع، وأن أغلب الطلب يتركز على السبائك والجنيهات الذهبية، بينما تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية.
ولفت إلى أن تكدس الطلب على السبائك أدى إلى تأجيل مواعيد التسليم من اليوم نفسه إلى فترات تصل لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مع استمرار ارتفاع الطلب. وأضاف أن المشغولات الذهبية المتاحة للتسليم الفوري أصبحت بديلاً مناسباً للمستهلكين، خصوصاً أن مصنعيّتها باتت قريبة من مصنعية بعض أوزان السبائك.
ودعا إمبابي المواطنين إلى إعادة النظر في نمط الشراء وعدم حصر الاستثمار في السبائك والجنيهات الذهبية فقط، والاستفادة من المشغولات الذهبية المتوفرة فورياً لتخفيف الضغط على المصانع وإعادة التوازن للسوق.
أسباب الطوابير والطلب المرتفع على الذهب
الذهب كملاذ آمن
في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي وتقلب الجنيه المصري، يلجأ المواطنون لحماية مدخراتهم عبر الذهب.
ضعف الجنيه المصري وضغط سوق العملة
انخفاض الجنيه مقابل الدولار يرفع أسعار السلع المستوردة ومنها الذهب، ويزيد الطلب المحلي.
اختلالات العرض والطلب
نقص المعروض من السبائك والجنيهات الذهبية مقارنة بالطلب الفعلي يزيد الطوابير، بينما المشغولات الذهبية أقل طلباً لكنها متاحة فورياً.
الخوف من ارتفاعات مستقبلية
المواطنين يشترون الآن خوفاً من مزيد من الارتفاع، وهو سلوك نفسي شائع في الأسواق غير المستقرة.
العوامل الثقافية والاجتماعية
الذهب يُنظر إليه كحماية للثروة وقيمة ثابتة، ما يجعل الطلب مستمراً رغم الأسعار القياسية.
العوامل العالمية
توقعات ضعف الدولار أو انخفاض الفائدة العالمية تزيد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
الطوابير تعكس خوفًا اقتصاديًا وثقة في الذهب كوسيلة لحفظ القيمة رغم ارتفاع سعره، وليست مجرد رغبة عابرة في الشراء.
التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب في مصر
ارتفاع تدريجي: من المرجح أن تستمر الأسعار بالارتفاع على المدى القصير والمتوسط إذا ظل الجنيه ضعيفًا والطلب مرتفعًا.
تقلبات موسمية: خلال مواسم الزواج والأعياد، قد يزداد الإقبال بشكل كبير، ما يرفع الأسعار مؤقتًا.
تأثير السياسات العالمية: أي ارتفاع في الفائدة الأمريكية أو استقرار الدولار قد يضغط على الأسعار، مما قد يحد من الإقبال المحلي مؤقتًا.
الطلب الاستثماري: مع استمرار المخاوف الاقتصادية، سيظل الذهب خيارًا شائعًا لحفظ القيمة، ما يعني استمرار الطوابير والشراء المكثف رغم السعر المرتفع.
الطوابير على الذهب في مصر تعكس تراكماً اقتصادياً ونفسياً وثقافياً للمواطنين، والطلب المرتفع على السبائك والجنيهات الذهبية سيستمر ما لم يُعاد التوازن بين العرض والطلب عبر توجيه المستهلكين نحو المشغولات الذهبية المتاحة فورياً.

