في إطار المتابعة الدقيقة والحرص الشديد على صون المرافق الحيوية وضمان استدامة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، أصدرت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، توجيهات مشددة وعاجلة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، بضرورة التحرك السريع واتخاذ كافة التدابير الإدارية والفنية والإجراءات التشغيلية اللازمة للتعامل الحاسم مع الآثار والظروف البيئية غير المعتادة التي شهدتها منطقة مأخذ محطة تحلية مياه البحر بمنطقة الكيلو 17 بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء.
وأكدت الوزيرة أن ملف تأمين احتياجات أهالي شمال سيناء من مياه الشرب وتوفير خدمة منتظمة ومستدامة يقع على رأس أولويات الوزارة وأجهزتها التنفيذية، مشددة على عدم التهاون مع أي مشكلات قد تؤثر على المنظومة، والعمل بأسلوب إداري وفني متكامل لحين استعادة الطاقة الإنتاجية والتشغيلية الكاملة لمحطة التحلية الرئيسية، مع ضمان وصول المياه النقية والمطابقة لكافة المواصفات القياسية والصحية لكل بيت في المحافظة.
استراتيجية الإسكان: السلامة والجودة ومأمونية المياه أولاً
وشددت المهندسة راندة المنشاوي خلال متابعتها الدورية لخطط العمل على أن سلامة المواطنين وصحتهم خط أحمر لا يقبل التنازل؛ حيث وجهت بضرورة استمرار التنسيق والتعاون الكامل بين جميع قطاعات الوزارة والجهات المعنية داخل المحافظة وخارجها. كما أمرت بتوفير كافة الإمكانات اللوجستية، الدعم الفني، المعدات الحديثة، وفرق الطوارئ المتخصصة لضمان انتظام العمل على مدار الساعة دون توقف.
وأوضحت وزيرة الإسكان أن أجهزة الوزارة تعمل وفق بروتوكولات صارمة تتعلق بجودة ومأمونية المياه، حيث تقرر بشكل قاطع عدم إعادة أي جزء أو مكون من مكونات المحطة إلى الخدمة إلا بعد الخضوع لفحوصات دقيقة واختبارات معملية متعددة للتأكد من السلامة المطلقة واستيفاء جميع الاشتراطات الفنية والبيئية والصحية. وتواصل الوزارة متابعة الموقف ميدانياً عبر تقارير لحظية تُرفع لقيادات القطاع لضمان انتظام ضخ المياه وتلبية احتياجات التجمعات السكنية والمناطق الخدمية بالمحافظة.
خطة مزدوجة لتأمين الإمدادات البديلة وسد الاحتياجات
ومن جانبه، كشف المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، عن تفاصيل الخطة التنفيذية التي جرى اعتمادها للتعامل مع هذا الموقف الطارئ؛ مشيراً إلى أن العمل يجري بالتوازي عبر محورين رئيسيين لضمان عدم حدوث أي خلل في منظومة إمدادات المياه بمدينة العريش ومحيطها:
-
المحور الأول: يركز بصورة مباشرة على تنفيذ الأعمال الفنية والهندسية اللازمة لاستعادة التشغيل الآمن والكامل لمحطة الكيلو 17، استناداً إلى نتاجات الاختبارات والمعاينات الميدانية التي تجريها الأطقم المتخصصة.
-
المحور الثاني: يعتمد على خطة بديلة لتأمين احتياجات السكان اليومية من مياه الشرب طوال فترة أعمال الصيانة وإعادة التشغيل التدريجي، وذلك من خلال تعظيم الاستفادة من المصادر البديلة المتاحة وتزويد الشركات التابعة بالمعدات اللازمة.
وأكد نائب وزيرة الإسكان أن إمدادات المياه لمحافظة شمال سيناء لم تتوقف نهائياً بفضل مرونة المنظومة وعدم الاعتماد على مصدر واحد؛ حيث جرى استغلال المياه المنقولة عبر الخطوط الرئيسية وروافع محطة القنطرة شرق، مما أسهم في سد وتغطية جانب كبير من الاحتياجات المائية لمدينة العريش. بالإضافة إلى ذلك، جرى تدعيم شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء بعدد 8 سيارات نقل مياه (فنطاس) بالتعاون مع الشركات الشقيقة لتقديم الدعم السريع للمناطق المختلفة، إلى جانب توفير معمل متنقل متطور تابع للشركة القابضة لإجراء التحاليل الدورية وقياس جودة المياه في مواقع الضخ والتوزيع بشكل مباشر.
الظروف المناخية والتفاصيل الفنية للتوقف الاحترازي
وفي سياق متصل، أشار المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى أنه فور صدور التوجيهات الوزارية، تم تكليف اللواء عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، للتوجه الميداني إلى مدينة العريش على رأس فريق هندسي وفني رفيع المستوى. وكان الهدف من الزيارة قيادة عمليات التقييم الميداني، ومراجعة مكونات محطة الكيلو 17، الوقوف على حجم الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية، واتخاذ القرارات التشغيلية المناسبة بالتنسيق مع القيادات المحلية لشركة المياه بالسيناء.
وأوضح الشيمي أن المنطقة البحرية المواجهة لمأخذ المحطة شهدت، قبل يوم 25 أغسطس، حالة ملحوظة من عدم الاستقرار الجوي والاضطرابات البحرية الشديدة، مما أدى إلى تجرف وتراكم كميات ضخمة من الطحالب البحرية والمواد العالقة بالقرب من فتحات المأخذ المائي. وأضاف أن الفرق الفنية اتخذت قراراً سريعاً وبصورة احترازية بإيقاف المحطة عن العمل فوراً، لتفادي تسرب هذه المواد إلى خطوط ومكونات التحلية الحساسة والأغشية الخاصة بها، وحماية للمنظومة من أي تلفيات جسيمة.
وعقب الإيقاف الاحترازي، بدأت الفرق المتخصصة تنفيذ مراجعة شاملة وكاملة لكافة أجزاء ومكونات المحطة، حيث أظهرت المعاينات سلامة المنظومة وعدم تضررها الشديد، ليتم على الفور البدء في عمليات التطهير والتعقيم والحرص على تنظيف المأخذ والبنية التحتية، تمهيداً لعمليات إعادة التشغيل الآمن.
رفع الطاقة الإنتاجية إلى 50% والتعاون مع الجهات العلمية
ومن جهته، أوضح اللواء عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، تفاصيل الموقف الميداني الفعلي داخل المحطة؛ حيث أكد أن الفرق الفنية باشرت مراجعة محطة الكيلو 17 بجانب محطتي تحلية “الريسة 1″ و”الريسة 2” للوقوف على جاهزية المنظومة المائية الإجمالية بمدينة العريش.
وأعلن اللواء عاصم شكر بدء التشغيل التجريبي لمحطة الكيلو 17 بالفعل وإدخال عدد من وحداتها إلى الخدمة تدريجياً، ليصل إجمالي الإنتاج الحالي إلى نحو 25 ألف متر مكعب يومياً، وهو ما يعادل 50% من إجمالي الطاقة الاستيعابية والاحتياجات المائية لمدن ومناطق شمال سيناء. وتتواصل الجهود الفنية للوصول إلى الطاقة القصوى للإنتاج خلال الأيام القليلة القادمة فور الانتهاء من كافة الاختبارات المعملية والفحوصات التأكيدية.
وفي خطوة علمية متقدمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الظواهر، أكد نائب رئيس الشركة القابضة أنه تم فتح قنوات تواصل واستعانة مباشرة بالجهات والمراكز العلمية والبحثية المختصة، وفي مقدمتها جهاز شئون البيئة والمعهد القومي المختص بعلوم البحار؛ لدراسة وتحليل الظواهر البيئية والمناخية الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشاطئية، واستغلال مخرجات الدراسات العلمية في تطوير مآخذ المياه ووضع إجراءات وقائية وتشغيلية تدعم كفاءة العمل مستقبلاً تحت مختلف الظروف المناخية.
الرقابة على الجودة والتواصل المباشر مع الشارع
لم تقتصر الجهود على الجوانب الهندسية داخل المحطة فحسب، بل امتدت لتشمل منظومة الرقابة والخدمات الجماهيرية؛ حيث جرى تشديد الرقابة المعملية عبر المعمل المتنقل الذي جرى الدفع به لموقع الحدث، لمرافقة فرق التطهير وأخذ العينات العشوائية من شبكات التوزيع ومحطات الرفع للتأكد من مطابقتها التامة للحدود المسموح بها والمواصفات القياسية المصرية لمياه الشرب.
وعلى صعيد الخدمة الجماهيرية، أشار المسؤولون إلى مراجعة وتطوير أداء منظومة الخط الساخن لشركة المياه بالمنطقة، مع رفع درجة الاستعداد لاستقبال كافة بلاغات وشكاوى المواطنين والتعامل معها بسرعة وفاعلية. وجرى إعطاء أولوية مطلقة وضمان الامدادات المستمرة والمستقرة للقطاعات الحيوية في المقدمة منها المستشفيات، المخابز الآلية، الوحدات الصحية، والمنشآت الخدمية، وذلك تحت الإشراف المباشر والميداني للمهندس خالد العمري، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء.
خلاصة ورؤية مستقبليّة
تظهر الإجراءات المتخذة في محطة تحلية الكيلو 17 بمدينة العريش قدرة قطاع مياه الشرب في مصر على التعامل المرن والسريع مع الأزمات والمتغيرات المناخية الطارئة. وتستمر جهود وزارة الإسكان والشركات التابعة للتأكد من وصول المياه النقية لجميع أهالي شمال سيناء، مما يسهم في دعم جهود الدولة للتنمية الشاملة وترسيخ الاستقرار في شبكة المرافق الحيوية بشبه جزيرة سيناء.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


