وجهت الهيئة العامة للرقابة المالية رسالة توعوية إلى جمهور المتعاملين مع شركات التطوير العقاري، دعت خلالها إلى ضرورة مراجعة جميع البنود الواردة في العقود قبل الموافقة والتوقيع، مع إيلاء اهتمام خاص للبنود المتعلقة بـ«حوالة الحق»، وذلك في ضوء ما رصدته الهيئة من وقائع وشكاوى تعكس عدم انتباه بعض المشترين إلى الآثار المترتبة على هذه البنود، ولا سيما في حالات شراء العقارات والوحدات السكنية بنظام السداد على أقساط.
وأكدت الهيئة أن مراجعة العقود والاطلاع بشكل دقيق على مختلف الالتزامات والحقوق التي يتضمنها عقد شراء الوحدة العقارية يمثل خطوة أساسية لحماية المتعاملين وضمان وضوح العلاقة التعاقدية بين جميع الأطراف، خاصة عندما يتضمن العقد إمكانية إحالة الحقوق المالية الناشئة عنه إلى جهة أخرى، ومن بينها شركات التمويل العقاري.
الرقابة المالية تؤكد أهمية الوعي بالبنود التعاقدية
جاءت تحذيرات الهيئة العامة للرقابة المالية في إطار دورها الرقابي والتنظيمي على أنشطة التمويل غير المصرفي، وحرصها على حماية حقوق المتعاملين مع الجهات الخاضعة لرقابتها، إلى جانب اختصاصها بفحص الشكاوى المقدمة من المتعاملين والتحقيق فيها.
وأوضحت الهيئة أنها رصدت عددًا من الوقائع التي تشير إلى عدم انتباه بعض المتعاقدين مع شركات التطوير العقاري إلى بعض البنود الواردة في عقود شراء العقارات والوحدات السكنية، وعلى رأسها البنود الخاصة بإمكانية «حوالة الحق» إلى شركات التمويل العقاري.
وترى الهيئة أن زيادة وعي المشترين بمضمون العقود التي يوقعون عليها من شأنها أن تساعدهم على إدراك طبيعة التزاماتهم المستقبلية، خاصة في العقود التي تتضمن مددًا زمنية طويلة لسداد قيمة الوحدة، وما قد يترتب على إحالة الحقوق المالية الخاصة بالعقد من تغيير في الجهة التي يتم التعامل معها بشأن سداد الأقساط المستحقة.
دعوة لمراجعة عقد شراء الوحدة قبل التوقيع
وأهابت الهيئة العامة للرقابة المالية بجميع المتعاملين مع شركات التطوير العقاري، سواء الراغبين في شراء العقارات أو الوحدات السكنية، ضرورة قراءة ومراجعة جميع البنود التعاقدية بصورة دقيقة قبل الموافقة والتوقيع على عقد الشراء.
وتزداد أهمية هذه المراجعة في الحالات التي يتم فيها الاتفاق على سداد ثمن العقار أو الوحدة السكنية على أقساط، بحيث تصبح هناك مديونية مستحقة على المشتري يتم سدادها خلال فترة زمنية محددة وفقًا لما ينص عليه العقد.
وفي هذه الحالات، لا تقتصر أهمية العقد على تحديد سعر الوحدة أو مواعيد التسليم أو جدول الأقساط فقط، وإنما تمتد إلى البنود التي تحدد طبيعة العلاقة بين المشتري والمطور العقاري، والجهات التي يمكن أن تنتقل إليها الحقوق المالية الناشئة عن العقد.
وشددت الهيئة على أهمية أن يكون المشتري على دراية كاملة بكل بند يوقع عليه، وأن يفهم الآثار المترتبة على أي نص يسمح للمطور بإحالة العقد أو الحقوق المالية إلى جهة أخرى.
ما المقصود بـ«حوالة الحق»؟
أوضحت الهيئة أن أغلب عقود المطورين العقاريين خلال الفترة الحالية تتضمن بنودًا تمنح المطور العقاري الحق في إجراء «حوالة كامل العقد المبرم» بينه وبين المشتري، أو «حوالة الحقوق المالية الناشئة عن العقد» إلى أي جهة من الجهات.
ويعني وجود مثل هذه البنود أن الحقوق المالية الناتجة عن عقد البيع يمكن أن تنتقل من المطور العقاري إلى جهة أخرى وفقًا للأطر القانونية والتعاقدية المنظمة لذلك.
ومن بين الجهات التي يمكن أن تنتقل إليها هذه الحقوق شركات التمويل العقاري، وهو ما يترتب عليه انتقال التعامل بشأن المديونية المستحقة عن الوحدة السكنية إلى شركة التمويل العقاري، ليصبح مشتري الوحدة في هذه الحالة أحد عملاء شركة التمويل العقاري.
وبالتالي، فإن المشتري الذي تعاقد في البداية مع شركة التطوير العقاري قد يجد نفسه مطالبًا بسداد الأقساط المتبقية إلى شركة تمويل عقاري، وفقًا لآلية الحوالة التي تمت بين الأطراف.
التزامات المطور وشركة التمويل العقاري تجاه المشتري
وشددت الهيئة العامة للرقابة المالية على أنه في حال قيام المطور العقاري بحوالة حقوقه إلى شركة تمويل عقاري، فإن هناك التزامًا على كل من المطور وشركة التمويل العقاري بإخطار المشتري بموضوع الحوالة.
ولا يقتصر الأمر على إبلاغ المشتري بحدوث الحوالة فقط، وإنما يتعين كذلك توضيح آلية سداد أقساط الثمن المتبقية الخاصة بالعقار أو الوحدة السكنية محل التعاقد.
وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة بالنسبة للمشتري، إذ إن انتقال الحقوق المالية من المطور العقاري إلى شركة التمويل العقاري قد يترتب عليه تغيير الجهة التي يتعين على العميل التعامل معها فيما يتعلق بسداد الأقساط المستحقة.
ومن ثم، فإن الإخطار يهدف إلى ضمان وضوح العلاقة بالنسبة للمشتري، ومعرفة الجهة صاحبة الحق في تحصيل الأقساط، وآلية السداد المتبعة بعد إتمام الحوالة.
«حوالة الحق» وفقًا للقانون المدني
أشارت الهيئة إلى أن حوالة الحق المشار إليها تتم وفقًا لأحكام المادة 305 من القانون المدني، والتي تنظم نفاذ الحوالة في مواجهة المدين أو الغير.
وتنص المادة على أن الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها، مع اشتراط أن يكون قبول المدين ثابت التاريخ حتى تكون الحوالة نافذة قبل الغير.
ويأتي استناد الهيئة إلى هذا النص القانوني في إطار توضيح الأساس القانوني المنظم لحوالة الحقوق، والتأكيد على أهمية إخطار المشتري باعتباره المدين بالالتزامات المالية المستحقة بموجب عقد شراء الوحدة.
وبالنسبة للمشتري، فإن فهم طبيعة الحوالة والآثار المترتبة عليها يساعده على معرفة حقوقه والتزاماته، خصوصًا عندما يكون عقد شراء الوحدة ممتدًا لعدة سنوات ويتضمن أقساطًا مالية مستقبلية.
شركات التمويل العقاري ملزمة بالإقرار عن المديونيات
وفي جانب آخر من توضيحاتها، أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن شركات التمويل العقاري، باعتبارها من جهات منح الائتمان، تخضع للضوابط والتعليمات المتعلقة بالإقرار عن المراكز الائتمانية للعملاء.
وأوضحت أن شركات التمويل العقاري ملتزمة، وفقًا لتعليمات الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري بشأن الضوابط الخاصة بالإقرار عن المراكز الائتمانية لعملاء البنوك وجميع جهات منح الائتمان، بالإقرار بشكل شهري عن أرصدة المديونية المستحقة على عملائها لدى شركة الاستعلام الائتماني «I-Score».
ويعني ذلك أن المديونية الناتجة عن انتقال حقوق المطور العقاري إلى شركة التمويل العقاري يمكن أن تظهر ضمن البيانات الائتمانية الخاصة بالعميل لدى شركة الاستعلام الائتماني.
وتوضح الهيئة أن هذا الإجراء يأتي في إطار منظومة الإقرار عن المراكز الائتمانية، بما يسمح بظهور المديونية المستحقة على العميل، مشتري الوحدة، لدى جهات منح الائتمان وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
تأثير الحوالة على المركز الائتماني للمشتري
وتبرز أهمية هذه النقطة بشكل خاص بالنسبة للمشترين الذين لديهم التزامات ائتمانية أخرى، إذ إن انتقال المديونية إلى شركة التمويل العقاري يعني دخولها ضمن البيانات التي يتم الإقرار عنها إلى شركة «I-Score» وفقًا للضوابط المعمول بها.
ومن هنا، فإن المشتري لا ينبغي أن ينظر إلى بند «حوالة الحق» باعتباره بندًا إجرائيًا عاديًا داخل العقد، بل يتعين عليه فهم طبيعة الالتزامات التي يمكن أن تترتب عليه في حالة تنفيذ الحوالة.
كما أن معرفة المشتري بإمكانية انتقال حقوق المطور إلى شركة تمويل عقاري تساعده على الاستعداد للتعامل مع الجهة الجديدة التي قد تتولى تحصيل الأقساط، ومعرفة آليات السداد والمواعيد والالتزامات المالية المتبقية.
وتؤكد الهيئة أن شركات التمويل العقاري ملزمة بالإقرار الشهري عن أرصدة المديونية المستحقة على عملائها إلى «I-Score»، بما يضمن إدراج المعلومات الائتمانية وفق الضوابط المنظمة للعلاقة بين جهات منح الائتمان وشركة الاستعلام الائتماني.
أهمية قراءة العقود العقارية قبل التوقيع
وتأتي دعوة الهيئة في وقت يشهد فيه السوق العقاري انتشارًا واسعًا لأنظمة البيع بالتقسيط، والتي تتيح للمشترين سداد قيمة الوحدات العقارية على فترات زمنية ممتدة.
ومع طول فترة السداد، تصبح البنود التعاقدية المتعلقة بالحقوق المالية أكثر أهمية، إذ إن العقد لا يحدد فقط قيمة الوحدة وجدول الأقساط، وإنما قد يتضمن كذلك صلاحيات تسمح للمطور العقاري بإحالة العقد أو الحقوق المالية الناشئة عنه إلى جهة أخرى.
ولهذا، فإن مراجعة عقد شراء الوحدة قبل التوقيع تمثل خطوة ضرورية للمشتري حتى يكون على علم بطبيعة العلاقة التعاقدية كاملة، وما إذا كان المطور يمتلك حق إحالة الحقوق المالية، وما الإجراءات التي يتم اتخاذها في حالة حدوث الحوالة.
كما يجب على المتعامل أن ينتبه إلى البنود المتعلقة بآلية السداد والجهة التي تستحق الأقساط، خاصة في العقود التي تمتد لسنوات طويلة.
الإخطار يضمن وضوح العلاقة بين الأطراف
ويكتسب إخطار المشتري بالحوالة أهمية أساسية، لأنه يضمن وضوح العلاقة بين الأطراف، ويمنع حدوث التباس بشأن الجهة التي يجب سداد الأقساط إليها بعد انتقال الحقوق.
ففي البداية يكون المطور العقاري هو الطرف الذي يتعامل معه المشتري بشأن شراء الوحدة وسداد الأقساط، لكن في حالة إحالة الحقوق المالية إلى شركة تمويل عقاري، تصبح الشركة هي الجهة التي تتولى الحقوق المحالة وفقًا للحوالة.
ومن ثم، فإن معرفة المشتري بموضوع الحوالة وآلية سداد الأقساط المتبقية تعد من العناصر المهمة لاستمرار انتظام السداد وتجنب أي ارتباك في التعاملات المالية.
كما أن توضيح هذه الإجراءات للمشتري يعزز الشفافية في معاملات التمويل العقاري، ويدعم قدرة العملاء على إدارة التزاماتهم المالية بصورة أكثر وضوحًا.
حماية حقوق المتعاملين في القطاع المالي غير المصرفي
وتأتي هذه التوجيهات ضمن الدور الذي تضطلع به الهيئة العامة للرقابة المالية في تنظيم والرقابة على أنشطة التمويل غير المصرفي، إلى جانب العمل على حماية حقوق المتعاملين وفحص الشكاوى المقدمة منهم والتحقيق فيها.
وتؤكد الهيئة من خلال هذه الرسالة أهمية أن يكون المتعامل طرفًا واعيًا في العلاقة التعاقدية، وأن يراجع المستندات التي يوقع عليها ويدرك طبيعة الحقوق والالتزامات التي تتضمنها.
ولا تقتصر حماية حقوق المتعاملين على الإجراءات الرقابية التي تقوم بها الجهات المختصة، وإنما تعتمد أيضًا على رفع مستوى الوعي لدى العملاء، خصوصًا في المعاملات طويلة الأجل التي تتضمن التزامات مالية مستمرة.
نصائح مهمة لمشتري الوحدات العقارية
وفي ضوء تحذيرات الهيئة، تبرز مجموعة من النقاط التي ينبغي على المشتري الانتباه إليها قبل التوقيع على عقد شراء وحدة عقارية.
أولًا، يجب قراءة العقد كاملًا وعدم الاكتفاء بمعرفة سعر الوحدة وقيمة القسط وموعد التسليم.
ثانيًا، ينبغي مراجعة البنود التي تتعلق بإمكانية إحالة كامل العقد أو الحقوق المالية الناشئة عنه إلى جهة أخرى.
ثالثًا، يجب التأكد من معرفة الإجراءات التي يتم اتخاذها في حالة إحالة الحقوق إلى شركة تمويل عقاري، وكيفية إخطار المشتري بذلك.
رابعًا، من المهم معرفة الجهة التي ستتولى تحصيل الأقساط في حالة تنفيذ الحوالة، والتأكد من وضوح آلية السداد للأقساط المتبقية.
خامسًا، ينبغي إدراك أن المديونية المستحقة لدى شركة التمويل العقاري يتم الإقرار عنها شهريًا إلى شركة الاستعلام الائتماني «I-Score» وفقًا للضوابط المعمول بها.
رسالة توعوية للمشترين
وتعكس تحذيرات الهيئة العامة للرقابة المالية أهمية التعامل بحذر ووعي مع عقود شراء الوحدات العقارية، خصوصًا تلك التي تعتمد على السداد بالتقسيط، حيث تمتد الالتزامات المالية للمشتري لفترات زمنية طويلة.
وتؤكد الهيئة أن معرفة المشتري بحقوقه والتزاماته قبل التوقيع تساعد على تجنب الكثير من الإشكالات التي قد تظهر لاحقًا، لا سيما في الحالات التي يتم فيها إحالة الحقوق المالية من المطور العقاري إلى شركة تمويل عقاري.
كما أن وضوح آلية الحوالة والإخطار بها ومعرفة الجهة التي سيتم سداد الأقساط إليها، إلى جانب إدراك تأثير المديونية على البيانات الائتمانية، تمثل عناصر أساسية ينبغي للمشتري أخذها في الاعتبار عند إبرام عقد شراء الوحدة.
وفي النهاية، تؤكد رسالة الهيئة العامة للرقابة المالية أن مراجعة جميع البنود التعاقدية قبل التوقيع ليست مجرد إجراء شكلي، وإنما خطوة أساسية لحماية حقوق المشتري وفهم التزاماته المالية، خاصة مع انتشار البيع بالتقسيط وإمكانية انتقال الحقوق المالية إلى جهات التمويل العقاري.
وتدعو الهيئة المتعاملين مع شركات التطوير العقاري إلى مزيد من التدقيق والوعي عند إبرام العقود، وعدم تجاهل البنود المتعلقة بـ«حوالة الحق»، مع ضرورة معرفة الإجراءات التي تترتب على تنفيذها وآلية سداد الأقساط المتبقية، بما يضمن وضوح العلاقة التعاقدية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


