شهدت الأيام الأخيرة حالة من الجدل بين المواطنين والعاملين في قطاع الدواجن، بعد الإعلان عن حظر استخدام المضاد الحيوي “السيفوتاكسيم” داخل مزارع الدواجن، ما أثار تساؤلات حول أسباب القرار، ومدى خطورة هذا الدواء، وهل تمثل الدواجن التي عولجت به خطرًا على المستهلك.
وأكد متخصصون أن القرار لا يعني حظر مادة السيفوتاكسيم لخطورتها في حد ذاتها، وإنما جاء للحد من الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي داخل بعض المزارع، وحماية الصحة العامة من مخاطر بقايا المضادات الحيوية في الغذاء.
لماذا تم حظر استخدام السيفوتاكسيم في الدواجن؟
أكد الدكتور أحمد البنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، في تصريحات تلفزيونية أن قرار حظر استخدام السيفوتاكسيم في مزارع الدواجن جاء نتيجة سوء استخدامه من جانب بعض المشرفين والعاملين غير المتخصصين، وليس بسبب وجود مشكلة في المادة الفعالة نفسها.
وأوضح أن المضادات الحيوية لا يجوز استخدامها إلا وفق بروتوكولات علاجية يحددها الطبيب البيطري بعد تشخيص الحالة، مشيرًا إلى أن الاستخدام العشوائي قد يؤدي إلى أضرار صحية واقتصادية، فضلًا عن زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
ما هو السيفوتاكسيم؟
السيفوتاكسيم (Cefotaxime) هو مضاد حيوي من الجيل الثالث لمجموعة السيفالوسبورينات، ويستخدم لعلاج العديد من الالتهابات البكتيرية سواء في الطب البشري أو البيطري.
ويعمل الدواء على القضاء على البكتيريا من خلال تثبيط تكوين جدار الخلية البكتيرية، لكنه لا يعالج الأمراض الفيروسية مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو الأمراض الفيروسية التي تصيب الدواجن.
لماذا يمثل الاستخدام الخاطئ خطرًا؟
أوضح وكيل نقابة الأطباء البيطريين أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في استخدام السيفوتاكسيم، وإنما في ذبح الدواجن قبل انتهاء ما يعرف بـ”فترة سحب الدواء”.
ويقصد بفترة السحب المدة الزمنية التي يحتاجها جسم الطائر للتخلص من بقايا المضاد الحيوي، بحيث لا تبقى أي آثار منه في اللحوم قبل طرحها للاستهلاك.
وفي حال عدم الالتزام بهذه الفترة، قد تنتقل متبقيات المضاد الحيوي إلى الإنسان عند تناول لحوم الدواجن.
كيف تؤثر بقايا السيفوتاكسيم على الإنسان؟
يحذر الخبراء من أن تناول أغذية تحتوي على بقايا مضادات حيوية بصورة متكررة قد يؤدي إلى:
زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
صعوبة علاج بعض الأمراض البكتيرية مستقبلًا.
احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص.
الإخلال بالتوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة في الجسم.
ولهذا تشدد الجهات الرقابية على ضرورة الالتزام بفترات سحب الدواء قبل تداول الدواجن في الأسواق.
هل السيفوتاكسيم يعالج الفيروسات؟
الإجابة لا.
وأكد الدكتور أحمد البنداري أن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى بعض المربين بأن السيفوتاكسيم يعالج الأمراض الفيروسية، بينما الحقيقة أنه فعال فقط ضد أنواع محددة من العدوى البكتيرية، ولا يحقق أي فائدة عند استخدامه لعلاج الفيروسات.
وأشار إلى أن استخدام المضادات الحيوية في غير موضعها يعد من أهم أسباب ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.
أضرار السيفوتاكسيم عند سوء الاستخدام
مثل باقي المضادات الحيوية، قد يؤدي استخدام السيفوتاكسيم بصورة غير صحيحة إلى عدد من المشكلات، منها:
الحساسية الشديدة لدى بعض المرضى.
اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإسهال.
زيادة مقاومة البكتيريا للعلاج.
اضطرابات بوظائف الكبد أو الكلى في بعض الحالات.
انخفاض كفاءة المضادات الحيوية مستقبلًا نتيجة الإفراط في استخدامها.
دخلاء المهنة وراء جانب من الأزمة
وأشار وكيل نقابة الأطباء البيطريين إلى أن اعتماد بعض مزارع الدواجن على أشخاص غير متخصصين في استخدام الأدوية البيطرية ساهم في تفاقم المشكلة.
وأوضح أن بعض العاملين يلجأون إلى استخدام المضادات الحيوية دون تشخيص طبي، بهدف تقليل نسب النفوق أو تحقيق نتائج سريعة، وهو ما يخالف الضوابط البيطرية ويؤثر في جودة وسلامة المنتج النهائي.
هل الدواجن الموجودة في الأسواق آمنة؟
أكد متخصصون في الطب البيطري أن الدواجن المنتجة داخل المزارع الملتزمة بالإشراف البيطري لا تمثل خطرًا على المستهلك، طالما تم الالتزام باستخدام العلاج تحت إشراف الطبيب البيطري، واحترام فترة سحب الدواء قبل الذبح.
وشددوا على أن القرار يستهدف منع الممارسات الخاطئة، وليس منع استخدام المضادات الحيوية بصورة مطلقة، إذ تظل هذه الأدوية ضرورية لعلاج الإصابات البكتيرية عندما يقرر الطبيب البيطري استخدامها.
أزمة أخرى تواجه قطاع الدواجن
يتزامن الجدل حول السيفوتاكسيم مع أزمة اقتصادية يعاني منها قطاع الدواجن، نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات وصفها المنتجون بأنها أقل من تكلفة الإنتاج.
وأكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، في تصريحات سابقة أن استمرار انخفاض الأسعار يسبب خسائر كبيرة للمربين، وقد يدفع عددًا منهم إلى الخروج من السوق إذا استمرت الأوضاع الحالية.
ودعا الزيني إلى تدخل حكومي لشراء فائض الإنتاج المحلي وتخزينه ضمن الاحتياطي الاستراتيجي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويحافظ على استقرار الصناعة.
رقابة صحية ودعم اقتصادي
يرى خبراء أن تطوير قطاع الدواجن يتطلب العمل على محورين متوازيين؛ الأول يتمثل في تشديد الرقابة على استخدام الأدوية البيطرية ومنع تداولها بصورة عشوائية، والثاني يتمثل في دعم المنتجين اقتصاديًا خلال فترات انخفاض الأسعار، لضمان استمرار الإنتاج والحفاظ على الأمن الغذائي.
الخطر الحقيقي
لا يعني قرار حظر استخدام السيفوتاكسيم في بعض مزارع الدواجن أن المادة الدوائية خطيرة بطبيعتها، وإنما يهدف إلى منع الاستخدام العشوائي وضمان الالتزام بالإشراف البيطري وفترات سحب الدواء قبل الذبح. ويؤكد المتخصصون أن الخطر الحقيقي يكمن في إساءة استخدام المضادات الحيوية، سواء بسبب استخدامها دون حاجة طبية أو طرح الدواجن في الأسواق قبل انتهاء فترة السحب، وهو ما قد يزيد من مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، التي تعد من أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


