عاد تعديل قانون الإيجار القديم إلى صدارة المشهد التشريعي من جديد، بعدما تقدم حزب الغد بمشروع قانون جديد لإعادة النظر في بعض أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، في محاولة لإيجاد صيغة أكثر توازنًا للعلاقة بين الملاك والمستأجرين، بعد الجدل الواسع الذي أثارته التعديلات الأخيرة.
ويأتي المشروع في وقت يترقب فيه ملايين المواطنين أي تطورات تخص ملف الإيجار القديم، الذي يعد من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية في مصر، نظرًا لتأثيره المباشر على أوضاع ملايين الأسر، وكذلك على حقوق ملاك العقارات.
ويستهدف المقترح معالجة عدد من النقاط التي كانت محل نقاش خلال الأشهر الماضية، من بينها قيمة الزيادة السنوية في الأجرة، وضوابط الإخلاء، وآلية احتساب القيمة الإيجارية، وامتداد عقود الإيجار بعد وفاة المستأجر، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق الطرفين.
ورغم أهمية هذه المقترحات، فإن المشروع لا يزال في مرحلة المبادرة التشريعية، ولم يتحول إلى قانون نافذ، إذ يخضع للإجراءات الدستورية والبرلمانية المعتادة، بما يشمل مناقشته داخل مجلس النواب قبل التصويت عليه.
مشروع جديد لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر
يرتكز المشروع الذي تقدم به حزب الغد على إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية دون الاتجاه إلى الإنهاء الشامل لجميع عقود الإيجار القديمة، حيث يسعى إلى تقديم حلول وسط تحقق العدالة للملاك، مع الحفاظ على الاستقرار السكني للمستأجرين.
ويرى مقدمو المشروع أن التعديلات المقترحة تستهدف معالجة الإشكاليات العملية التي ظهرت عقب صدور القانون الحالي، من خلال إعادة صياغة بعض المواد بما يتوافق مع أحكام الدستور، وأحدث المبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية العليا.
وأكد الحزب أن المشروع يمثل رؤية تشريعية قابلة للنقاش والتعديل، داعيًا إلى استمرار الحوار المجتمعي مع جميع الأطراف المعنية قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
خفض الزيادة السنوية في الإيجار إلى 7%
من أبرز التعديلات المقترحة خفض نسبة الزيادة السنوية في القيمة الإيجارية إلى 7%، بدلاً من النسب الأعلى المنصوص عليها في القانون الحالي.
ووفقًا للمشروع، يبدأ تطبيق هذه الزيادة اعتبارًا من موعد استحقاق أجرة الشهر التالي لنشر القانون حال إقراره رسميًا.
ويهدف المقترح إلى تحقيق توازن بين حق المالك في زيادة العائد الإيجاري بصورة تدريجية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وبين قدرة المستأجر على تحمل الزيادة دون التعرض لأعباء مالية كبيرة.
ويرى الحزب أن نسبة 7% تمثل حلاً وسطًا يراعي الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.
قصر الإخلاء على حالتين فقط
ويتضمن المشروع إعادة تنظيم حالات الإخلاء، بحيث تقتصر الحالات الإضافية لإنهاء العلاقة الإيجارية على حالتين فقط.
الحالة الأولى تتمثل في ثبوت غلق الوحدة المؤجرة لمدة ثلاث سنوات متصلة قبل سريان القانون، أو لمدة سنة كاملة بعد دخوله حيز التنفيذ، بشرط ألا يقدم المستأجر مبررًا مشروعًا تقبله المحكمة.
أما الحالة الثانية فتتمثل في ثبوت امتلاك المستأجر، أو من امتد إليه عقد الإيجار، وحدة أخرى صالحة للسكن أو لممارسة النشاط نفسه، بشرط أن تكون خالية وقابلة للاستخدام.
ويرى مقدمو المشروع أن هذا التنظيم يربط الإخلاء بوقائع محددة يمكن إثباتها، بما يمنع إنهاء العلاقة الإيجارية إلا في الحالات التي تستوجب ذلك.
إعادة احتساب الأجرة وفقًا لعمر العقار
يقترح المشروع أيضًا إعادة تحديد القيمة الإيجارية استنادًا إلى تاريخ إنشاء العقار، باعتبار أن اختلاف عمر المباني يبرر اختلاف قيمة الأجرة.
وجاءت الزيادات المقترحة على النحو التالي:
- 20 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للعقارات المنشأة قبل أول يناير 1944.
- 15 مثلًا للعقارات المنشأة حتى 4 نوفمبر 1961.
- 12 مثلًا للعقارات المنشأة حتى 6 أكتوبر 1973.
- 10 أمثال للعقارات المنشأة حتى 9 سبتمبر 1981.
- 5 أمثال للعقارات المنشأة حتى 30 يناير 1996.
ويهدف هذا التصنيف إلى مراعاة الفروق الزمنية بين العقارات المختلفة، بدلاً من تطبيق زيادة موحدة على جميع الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم.
تعديل قواعد امتداد عقد الإيجار
ويتناول المشروع كذلك مسألة امتداد عقود الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي، وهي من أكثر القضايا التي شهدت نقاشًا خلال السنوات الماضية.
وينص المقترح على انتهاء عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر شخص امتد إليه العقد من أفراد أسرة المستأجر، مع استثناء الحالات التي امتد إليها العقد قبل 2 نوفمبر 2002.
ووفقًا للمشروع، يُعامل من امتد إليهم العقد قبل هذا التاريخ باعتبارهم مستأجرين أصليين، مع استمرار امتداد العلاقة الإيجارية إلى أفراد أسرهم وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق التوازن بين استقرار الأسر المقيمة في الوحدات القديمة، وبين حق المالك في استرداد ملكيته وفق إطار قانوني واضح.
منح المحكمة سلطة تقدير التعويض
ومن بين المقترحات الجديدة، تعديل آلية إنهاء العلاقة الإيجارية، بحيث يتم الإخلاء عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام القانون، مع منح المحكمة سلطة تقدير التعويض في الحالات التي تستدعي ذلك.
ويمنح هذا التوجه للقضاء مرونة في دراسة ظروف كل حالة بصورة مستقلة، بما يساعد على تحقيق العدالة، ويقلل من النزاعات التي قد تنشأ بين الملاك والمستأجرين.
إلغاء ثلاث مواد من القانون الحالي
ويتضمن المشروع أيضًا إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، باعتبار أن المواد الجديدة المقترحة تقدم معالجة تشريعية مختلفة تحقق التوازن المطلوب.
وأكد الحزب أن هذه التعديلات تستند إلى المبادئ الدستورية والأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، مع التأكيد على أهمية استمرار الحوار المجتمعي قبل إقرار أي تعديلات نهائية.
لماذا يحظى الملف باهتمام ملايين المواطنين؟
يعد قانون الإيجار القديم أحد أكثر الملفات التشريعية تأثيرًا في المجتمع المصري، إذ يرتبط بملايين الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، ويؤثر بصورة مباشرة على العلاقة القانونية والاقتصادية بين الملاك والمستأجرين.
ويأمل الملاك في أن تسهم أي تعديلات جديدة في تحسين العائد الإيجاري الذي ظل منخفضًا لعقود طويلة، بما يحقق عائدًا أكثر عدالة يتناسب مع القيمة السوقية للعقارات.
في المقابل، يطالب المستأجرون بالحفاظ على الاستقرار السكني، وعدم تحميلهم أعباء مالية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مع الإبقاء على الضمانات القانونية التي تكفل لهم الحماية من الإخلاء غير المبرر.
هل أصبح المشروع قانونًا نافذًا؟
حتى الآن، لا. فما أعلنه حزب الغد يمثل مشروع قانون مقترحًا، وليس تعديلًا دخل حيز التنفيذ.
ولكي يصبح نافذًا، يجب أن يمر بعدة مراحل، تشمل مناقشته داخل اللجان المختصة بمجلس النواب، ثم عرضه على الجلسة العامة والتصويت عليه، واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة قبل نشره في الجريدة الرسمية.
ولذلك، فإن جميع أحكام القانون الحالي تظل سارية إلى حين صدور أي تعديل رسمي وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.
ومن المتوقع أن يشهد الملف خلال الفترة المقبلة المزيد من المناقشات المجتمعية والبرلمانية، في ظل حرص مختلف الأطراف على الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية حقوق الملكية، وضمان الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين، بما يتوافق مع أحكام الدستور والمصلحة العامة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


