كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن استراتيجية تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري ورفع قدرته على مواجهة التقلبات العالمية، مع التركيز على استقرار الأسواق وخفض التضخم وتعزيز الاحتياطيات الدولية، إلى جانب التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية والعمل على تهيئة الجنيه المصري للوصول إلى مرحلة قابلية التحويل والتداول الحر خارج البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح محافظ البنك المركزي، خلال مشاركته في جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن استقرار النظام النقدي والمصرفي يمثل أحد المرتكزات الأساسية لدعم القطاع الخاص وتحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي واستعادة ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن السياسات النقدية تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وتتضمن الاستراتيجية عددًا من المحاور، أبرزها مواصلة تطبيق نظام مرن لسعر الصرف، وخفض معدلات التضخم إلى المستويات المستهدفة، وتعزيز قوة الاحتياطيات الدولية، إلى جانب تطوير أداء القطاع المصرفي وتوسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية وزيادة معدلات الشمول المالي.
سعر الصرف المرن ركيزة لاستقرار الاقتصاد المصري
أكد حسن عبد الله أن اعتماد نظام مرن لسعر الصرف، تتحرك فيه قيمة العملة وفقًا لآليات العرض والطلب في الاتجاهين، يمثل أداة رئيسية لحماية الاقتصاد من تداعيات المتغيرات الخارجية.
وأوضح أن تثبيت سعر الصرف لم يكن خيارًا ملائمًا للاقتصاد المصري، لما ترتب عليه في فترات سابقة من ظهور أسواق موازية للعملة وحدوث اختلالات وتشوهات اقتصادية.
وأشار إلى أن البنك المركزي وضع توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء واحتواء الضغوط التضخمية ضمن أولوياته، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق النقد الأجنبي، وتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا أمام الشركات والمستثمرين.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف تتيح التعامل مع المتغيرات الاقتصادية بصورة أكثر واقعية، وتحد من تراكم الاختلالات الناتجة عن محاولة تثبيت العملة بعيدًا عن آليات السوق.
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي تطوير السياسة النقدية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التغيرات في حركة التجارة العالمية وأسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال، مع دعم استقرار الأسواق وتحسين بيئة الاستثمار.
التضخم يتراجع من 38% إلى نحو 13%.. ومستهدف 7% في 2027
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح محافظ البنك المركزي أن الاقتصاد المصري أحرز تقدمًا في احتواء موجة ارتفاع الأسعار، بعدما تراجعت معدلات التضخم من مستويات قاربت 38%، فيما تجاوزت الزيادات في بعض فئات السلع الغذائية 73%، إلى نحو 13% حاليًا، وفقًا لما أعلنه خلال الجلسة.
وأشار إلى أن البنك المركزي يستهدف خفض التضخم إلى مستوى 7%، بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027، مع مواصلة العمل للوصول إلى معدل 5% بحلول عام 2029.
ولفت إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يعتمد على اتباع سياسات نقدية استشرافية تستند إلى النماذج التنبؤية الحديثة، بما يساعد على تقييم اتجاهات الأسعار بصورة أكثر دقة، واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.
ويأتي التركيز على خفض التضخم في إطار جهود تعزيز الاستقرار النقدي والحد من الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تهيئة بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة للادخار والاستثمار.
ويظل تحقيق المستهدفات المعلنة مرتبطًا بتطورات الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، وحركة الأسعار، ومدى استجابة الأسواق للسياسات النقدية والإجراءات الاقتصادية المتخذة خلال الفترة المقبلة.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر يسجل 57.3 مليار دولار
وكشف حسن عبد الله عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية لمصر إلى نحو 57.3 مليار دولار، مؤكدًا أن مستويات الاحتياطي الحالية توفر هامش أمان يدعم قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
وأوضح أن نسبة تغطية الالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام بلغت نحو 102%، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 70% و80%، وهو ما يعكس، وفقًا للمؤشرات التي استعرضها، تحسن قدرة الاحتياطيات الدولية على تغطية الاحتياجات الخارجية قصيرة الأجل.
وشدد على أن إدارة الاحتياطي لا تعتمد فقط على زيادة قيمته الإجمالية، وإنما تمتد إلى تحسين جودته، وضمان توافر السيولة اللازمة لاستخدامه عند الحاجة، وتنويع مكوناته من العملات الأجنبية والذهب.
وأكد أن الحفاظ على قوة الاحتياطيات الدولية يتطلب تحقيق التوازن بين حجم الأصول المتاحة وسهولة تسييلها وكفاءة إدارتها، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع التقلبات المالية العالمية والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وتكتسب الاحتياطيات الدولية أهمية في دعم الثقة في الاقتصاد، وتوفير موارد يمكن الاستعانة بها لتغطية الالتزامات الخارجية، فضلًا عن دورها في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الضغوط التي قد تنشأ عن تغيرات الأسواق العالمية أو حركة التدفقات النقدية.
خطة لتحويل الجنيه المصري إلى عملة قابلة للتحويل دوليًا
وفيما يتعلق بمستقبل العملة المصرية، أعلن محافظ البنك المركزي العمل على خطة تمتد لخمس سنوات، تستهدف جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل القانوني والتداول الحر خارج البلاد، مع إتاحة فتح حسابات بالجنيه المصري في الأسواق الدولية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بعد استيفاء الدولة معايير مرونة سعر الصرف، والحصول على اعتراف وتصنيف رسمي من المؤسسات المالية الدولية باعتبار نظام الصرف المصري مرنًا بالكامل، وفقًا لما أعلنه خلال الجلسة.
ويمثل هذا التوجه أحد محاور تطوير منظومة النقد الأجنبي وتعزيز حضور الجنيه في التعاملات المالية الدولية، مع السعي إلى توسيع نطاق استخدامه خارج السوق المحلية.
وتتطلب قابلية التحويل الخارجي توافر مجموعة من المقومات التنظيمية والمالية، إلى جانب استمرار العمل على تعزيز الثقة في العملة المحلية وتحسين كفاءة الأسواق، بما يدعم فرص توسيع استخدامها في المعاملات العابرة للحدود.
ومن شأن التوجه نحو تعزيز قابلية تحويل الجنيه أن يضع ملف التعاملات الدولية بالعملة المصرية ضمن أولويات التطوير خلال السنوات المقبلة، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يظل مرتبطًا باستيفاء المتطلبات المعلنة واستمرار الإصلاحات اللازمة لدعم مرونة سوق الصرف.
القطاع المصرفي يتمتع بمؤشرات قوية للملاءة والربحية
وعلى صعيد أداء القطاع المصرفي، أكد حسن عبد الله أن البنوك المصرية تتمتع بصلابة هيكلية تمكنها من التعامل مع الصدمات الاقتصادية المتتالية، مستندة إلى مستويات قوية من كفاية رأس المال والربحية وجودة الأصول.
وأوضح أن معيار كفاية رأس المال سجل نحو 19%، فيما بلغ العائد على متوسط الأصول 2.6%، بما يعكس، وفقًا للمؤشرات التي استعرضها، قوة القاعدة الرأسمالية والقدرة على تحقيق عوائد من النشاط المصرفي.
وأضاف أن نسبة القروض غير المنتظمة تراجعت إلى 1.8%، مع تجاوز نسبة تغطية المخصصات 87%، وهو ما يشير إلى مستويات جودة الأصول وتغطية المخاطر المرتبطة بالتعثر.
ونفى محافظ البنك المركزي أن يكون نشاط البنوك مقتصرًا على الاستثمار في أدوات الدين الحكومي، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة توظيف الائتمان لتمويل النشاط الاقتصادي إلى نحو 69%.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية الدور الذي يؤديه القطاع المصرفي في توفير التمويل للأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، إلى جانب دوره في دعم الاستقرار المالي وإتاحة الخدمات المصرفية لمختلف شرائح المجتمع.
كما يمثل توجيه الائتمان إلى الأنشطة الاقتصادية أحد العناصر المؤثرة في دعم الشركات والمشروعات، وتوفير التمويل اللازم للتوسع والإنتاج، بما يساعد على تعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص للنمو.
إطلاق بنكين رقميين ومنظومة للهوية المالية الرقمية
وفي ملف التحول الرقمي، أشار محافظ البنك المركزي إلى قرب إطلاق أول بنكين رقميين، بالتوازي مع الانتهاء من تدشين منظومة الهوية المالية الرقمية، التي ستتيح للعملاء فتح الحسابات المصرفية عن بُعد بصورة كاملة.
ومن شأن هذه المنظومة أن تسهم في تبسيط إجراءات الحصول على الخدمات المالية، وتقليل الحاجة إلى زيارة الفروع، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية، خاصة في المناطق والفئات الأقل وصولًا إلى القنوات التقليدية.
كما لفت إلى توجه البنك المركزي لتعزيز الخدمات التي يقدمها تطبيق «إنستاباي» للمصريين في الخارج، بما يدعم تسهيل التحويلات النقدية إلى مصر، ويعزز الاستفادة من الأدوات الرقمية في إدارة التدفقات المالية.
ويأتي التوسع في البنوك الرقمية والخدمات الإلكترونية ضمن مسار يستهدف تطوير البنية التحتية للقطاع المالي، وتحسين تجربة العملاء، وتوسيع نطاق الاعتماد على وسائل الدفع والتحويل الحديثة.
وتتيح الهوية المالية الرقمية، وفقًا للتوجه المعلن، تطوير إجراءات التعرف على العملاء وفتح الحسابات إلكترونيًا، بما قد يقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات التقليدية، ويساعد على زيادة سهولة الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية.
الشمول المالي يستهدف الوصول إلى 82.5% بحلول 2030
وأكد حسن عبد الله أن توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرسمية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للسياسة المصرفية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى استهداف رفع معدل الشمول المالي إلى 82.5% بحلول عام 2030.
ويرتبط تحقيق هذا المستهدف بالتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية، وتيسير إجراءات فتح الحسابات، وتطوير أدوات الدفع الإلكتروني، إلى جانب تعزيز قدرة المواطنين على الوصول إلى المنتجات المالية واستخدامها في معاملاتهم اليومية.
وتسعى هذه الجهود إلى دمج شرائح أكبر من المجتمع في المنظومة المالية الرسمية، وتوفير قنوات أكثر سهولة وأمانًا للادخار والتحويل والدفع، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز كفاءة تداول الأموال داخل الاقتصاد.
ويُعد التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية أحد الأدوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف، من خلال إتاحة الخدمات لفئات لا تعتمد بصورة منتظمة على الفروع التقليدية، وتسهيل تنفيذ المعاملات المالية عبر القنوات الإلكترونية.
كما يرتبط تعزيز الشمول المالي بزيادة الوعي بالخدمات المصرفية، وتطوير المنتجات المناسبة لاحتياجات العملاء، وتحسين سهولة الوصول إلى الحسابات ووسائل الدفع والتحويل، بما يوسع المشاركة في الاقتصاد الرسمي.
استراتيجية البنك المركزي لدعم النمو خلال السنوات المقبلة
تعكس المحاور التي استعرضها محافظ البنك المركزي خلال منتدى مصر 2026 توجهًا نحو الجمع بين استقرار المؤشرات النقدية وتطوير البنية المصرفية، مع التركيز على خفض التضخم، وتعزيز كفاءة إدارة الاحتياطيات، وتوسيع التمويل الموجه للنشاط الاقتصادي، وتسريع التحول الرقمي.
وتشمل الاستراتيجية أيضًا العمل على تهيئة الجنيه المصري لقابلية التحويل والتداول خارج البلاد خلال خمس سنوات، بالتوازي مع تطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية واستهداف رفع معدل الشمول المالي إلى 82.5% بحلول عام 2030.
وتظل متابعة تنفيذ هذه المحاور خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الاقتصاد المحلي والعالمي، ومدى تحقيق مستهدفات التضخم، واستمرار توافر الاحتياطيات الدولية، وتقدم خطوات تطوير سوق الصرف والمنظومة المصرفية.
ويبرز إعلان محافظ البنك المركزي عن خطة السنوات الخمس أهمية ملف الجنيه المصري ضمن توجه أوسع لتطوير السياسة النقدية والبنية المالية، مع استمرار التركيز على استقرار الأسواق وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على تمويل النشاط الاقتصادي.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


