لم يحتج محمد صلاح إلى أكثر من 32 دقيقة داخل الملعب حتى يخطف الأضواء في ظهوره الرسمي الأول بقميص طرابزون سبور، لكن النجم المصري خرج من مباراته الافتتاحية في الدوري التركي دون هدف أو تمريرة حاسمة، بعدما اكتفى فريقه بالتعادل 1-1 أمام قاسم باشا، في لقاء الجولة الأولى من موسم 2026-2027.
ورغم النتيجة التي لم ترضِ جماهير طرابزون، فإن الانطباعات الأولى في تركيا عن صلاح لم تكن سلبية على الإطلاق؛ بل كشفت المتابعة التركية عن حالة من الترقب والإعجاب بقدرة اللاعب المصري على صناعة الخطورة بمجرد دخوله، مقابل أصوات أخرى طالبت بعدم الاستعجال في إصدار حكم نهائي على صفقة ضخمة من أول مباراة.
دخول صلاح أشعل المباراة
بدأ صلاح اللقاء على مقاعد البدلاء، قبل أن يقرر المدير الفني فاتح تكه الدفع به في الدقيقة 58، في أول ظهور رسمي له مع طرابزون سبور بعد انتقاله إلى النادي التركي عقب تسعة مواسم مع ليفربول.
ومنذ لحظة دخوله، تحول وجود اللاعب المصري إلى محور اهتمام واضح داخل الملعب وخارجه، خصوصًا أن انتقاله إلى طرابزون كان أحد أكبر الأحداث الكروية في تركيا خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وتشير الإحصائيات الخاصة بمشاركته إلى أنه لعب 32 دقيقة، وسدد مرتين، وصنع فرصة، وقدم تمريرتين مفتاحيتين، كما نفذ 7 عرضيات وصلت 3 منها إلى زملائه، وحصل على تقييم بلغ 6.6 من 10 وفق “سوفا سكور”.
لكن الأهم بالنسبة للجمهور التركي لم يكن الأرقام وحدها، وإنما الطريقة التي تحرك بها صلاح ومدى قدرته على الدخول سريعًا في أجواء المباراة.
“صلاح جعل المباراة أكثر جمالًا”
الصحافة التركية التي تابعت ظهوره الأول ركزت بصورة واضحة على تأثيره الهجومي، وذهبت بعض التغطيات إلى وصفه بأنه جعل المباراة أكثر جمالًا بعد دخوله، في إشارة إلى النشاط الذي أضافه إلى هجوم طرابزون.
وتكشف هذه القراءة عن نقطة مهمة: الجمهور التركي لم يكن ينتظر من صلاح بالضرورة تسجيل هدف في أول نصف ساعة له مع الفريق، بقدر ما كان يريد رؤية النسخة التي يعرفها من النجم المصري.
وقد ظهر ذلك في تحركاته على الجناح الأيمن، ومحاولاته صناعة الخطورة، وقدرته على الوصول إلى مناطق التسجيل.
فرصة الهدف الأول.. ثم الحكم لمصلحة الانتظار
صلاح كان قريبًا من تسجيل أول أهدافه مع طرابزون، بعدما حصل على فرصة خطيرة خلال الدقائق التي شارك فيها، لكنه لم ينجح في تحويلها إلى هدف.
وهنا بدأت بعض الأصوات التركية في التعامل مع ظهوره بصورة أكثر واقعية.
فالنجم المصري لم يخض مباراة كاملة، ولم يبدأ اللقاء أساسيًا، كما أن الفريق نفسه لم يقدم المستوى الهجومي الذي يسمح لأي لاعب بالتألق بصورة مطلقة.
ولهذا بدت النظرة الأكثر انتشارًا بين المتابعين هي أن الحكم على صلاح يجب أن يتأجل إلى أن يحصل على فرصة أكبر للمشاركة، خصوصًا مع دخوله إلى فريق جديد ودوري جديد وزملاء جدد.
الجمهور التركي منقسم.. لكن القلق ليس من صلاح وحده
رصدت النقاشات الجماهيرية عقب المباراة آراء متباينة.
ففي نقاشات المتابعين للدوري التركي، ظهرت أصوات ترى أن صلاح وبيير إيميريك أوباميانج؟ لا، بل مهاجمي طرابزون عمومًا، كان بإمكانهم استغلال الفرص بصورة أفضل، بينما رأى آخرون أن المباراة الأولى لا تصلح للحكم على الفريق أو على اللاعب المصري.
وفي نقاش جماهيري على مجتمع الدوري التركي، ظهرت تعليقات تشيد بوجود صلاح وتعتبر أن الفريق سيصبح أكثر خطورة عندما ينسجم اللاعب مع زملائه، بينما انتقد آخرون أداء طرابزون ككل، معتبرين أن المشكلة لم تكن في صلاح وحده وإنما في طريقة لعب الفريق.
وهذه النقطة تبدو مهمة جدًا لفهم المزاج التركي بعد المباراة: الانتقادات لم تتجه بصورة حاسمة إلى صلاح، وإنما امتدت إلى أداء طرابزون الجماعي.
“أعطوه الوقت”.. الرسالة الأبرز
من بين أبرز الملاحظات التي يمكن استخلاصها من ردود الفعل أن قطاعًا من الجمهور التركي لا يريد الوقوع في فخ المقارنة المبكرة بين صلاح ولاعبي الدوري التركي.
صلاح وصل إلى تركيا باعتباره نجمًا عالميًا، وبالتالي فإن سقف التوقعات حوله مرتفع للغاية.
لكن مشاركته الأولى جاءت في ظروف لا تسمح بإصدار حكم نهائي: دخل في الشوط الثاني، لعب نحو نصف ساعة فقط، وأهدر فرصة، وصنع أخرى، بينما انتهت المباراة بالتعادل.
وبالتالي، فإن السؤال في تركيا لم يعد: “هل يستطيع صلاح اللعب في الدوري التركي؟”، وإنما أصبح أقرب إلى: متى سيظهر صلاح الحقيقي مع طرابزون؟
من ليفربول إلى طرابزون.. الجماهير تنتظر أكثر
الاهتمام بصلاح في تركيا تجاوز حدود كرة القدم منذ اللحظة الأولى لوصوله.
صفقة انتقاله إلى طرابزون سبور أحدثت ضجة كبيرة في الوسط الرياضي التركي، وكان استقبال الجماهير له دليلًا على حجم التوقعات الموضوعة على اللاعب. كما أن صفقة انتقاله ساهمت في رفع الاهتمام الدولي بمباريات طرابزون، مع تقارير عن بث مبارياته في عشرات الدول، وهو ما يعكس التأثير التسويقي الكبير لوجود النجم المصري.
وبالتالي، فإن الجمهور التركي لا ينظر إلى صلاح باعتباره مجرد لاعب جديد في الفريق، وإنما باعتباره مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا قادرًا على تغيير صورة النادي وزيادة حضوره على المستوى المحلي والدولي.
حتى المنافسون كانوا يراقبون صلاح
اللافت أن الاهتمام بصلاح لم يقتصر على جماهير طرابزون.
فخلال المباراة نفسها، ظهرت هتافات مرتبطة بالنجم المصري، كما سبق أن حظي بوصول جماهيري لافت إلى تركيا، بينما شهدت الفترة السابقة لمباراته الأولى مظاهر ترقب واسعة من أنصار النادي.
لكن في المقابل، ظهرت أيضًا بعض الهتافات المسيئة والعنصرية من جماهير بشكتاش ضد صلاح خلال مراسم تقديم دوسان فلاهوفيتش، وهو ما يعكس أن وجود لاعب بحجم النجم المصري أصبح جزءًا من المشهد الجماهيري الساخن في كرة القدم التركية، وليس مجرد صفقة عابرة.
الصحافة التركية أكثر تفاؤلًا من النتيجة
المفارقة أن نتيجة المباراة كانت أقل بكثير من حجم التوقعات.
طرابزون تقدم بهدف، ثم تمكن قاسم باشا من إدراك التعادل من ركلة جزاء، لتنتهي المباراة 1-1.
لكن دخول صلاح منح الإعلام التركي مادة إيجابية يمكن البناء عليها.
فالتغطيات ركزت على تأثيره السريع، وعلى التحركات والفرص التي صنعها، بدلًا من اختزال ظهوره في عدم تسجيله هدفًا.
وهذا مهم لأن صلاح جاء إلى تركيا بعد سنوات طويلة في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، وبالتالي فإن الجمهور التركي يدرك أن عملية التأقلم لا يمكن قياسها من مباراة واحدة.
لماذا لم يسجل صلاح؟
هناك عدة عوامل تجعل غياب الهدف في المباراة الأولى أمرًا غير مقلق حتى الآن.
أولها أن صلاح بدأ المباراة على مقاعد البدلاء.
وثانيها أنه شارك لمدة 32 دقيقة فقط.
وثالثها أن طرابزون نفسه لم يقدم بعد الصورة الهجومية المتكاملة التي تسمح لصلاح بالاستفادة من جميع إمكاناته.
ورابعها أن اللاعب لا يزال يتعرف على زملائه وطريقة المدرب والدوري الجديد.
ولذلك فإن تقييم الصفقة بعد مباراة واحدة سيكون متسرعًا، خصوصًا أن الإحصائيات تؤكد أن اللاعب لم يكن غائبًا عن المشهد؛ فقد سدد مرتين، وصنع فرصة، وقدم تمريرتين مفتاحيتين، ونفذ عرضيات دقيقة، وكان قريبًا من التسجيل.
ماذا ينتظر الجمهور التركي من صلاح؟
المطلوب من النجم المصري في المباريات المقبلة سيكون أكبر بكثير.
الجماهير لا تريد فقط أهدافًا، وإنما تريد أن ترى اللاعب الذي يستطيع تغيير نتيجة المباراة بلمسة واحدة.
صلاح في تركيا لن يحصل على رفاهية الوقت الطويل إذا لم تظهر بصمته، لأن قيمة الصفقة وحجم الضجة التي صاحبت انتقاله يرفعان سقف التوقعات.
لكن في المقابل، فإن ظهوره الأول أعطى مؤشرات إيجابية كافية لجعل الجمهور ينتظر مشاركته المقبلة بدلًا من إصدار حكم نهائي.
الخلاصة: البداية لم تكن انفجارًا.. لكنها ليست مخيبة
يمكن تلخيص الانطباع التركي عن الظهور الأول لمحمد صلاح في ثلاث كلمات: ترقب، إعجاب، وانتظار.
لم يسجل صلاح.
لم يصنع هدفًا.
ولم يمنح طرابزون الفوز.
لكنه في المقابل دخل المباراة وأصبح مصدرًا للخطر، وصنع فرصة، وسدد مرتين، وكاد أن يسجل، وترك انطباعًا بأن لديه الكثير ليقدمه عندما يبدأ المباراة من الدقيقة الأولى ويحصل على وقت أكبر للانسجام مع الفريق.
ولهذا تبدو الرسالة التي خرجت من تركيا بعد المباراة واضحة: لا تحكموا على محمد صلاح من 32 دقيقة.
المباراة الأولى كانت مجرد افتتاح للفصل التركي في مسيرة نجم مصري اعتاد أن تكون بداياته محط أنظار العالم.
والجمهور التركي الآن ينتظر الفصل الثاني، حيث سيكون الاختبار الحقيقي عندما يحصل صلاح على فرصة قيادة هجوم طرابزون من البداية.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


