تمتلك مصر ثروة كبيرة من الذهب، تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار وفقًا للتقديرات المتداولة للاحتياطيات المؤكدة، لكن الاستفادة الاقتصادية من هذه الثروة لا تتوقف على حجم المعدن الموجود في باطن الأرض فحسب، بل ترتبط أيضًا بقدرة الدولة على تنظيم عمليات التنقيب، وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج الرسمي، والحد من أنشطة التعدين غير المشروع.
وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع استهداف الدولة رفع إنتاج الذهب إلى نحو 800 ألف أونصة بحلول عام 2030، في وقت يظل فيه نشاط «الدهابة»، وهم المنقبون غير المرخص لهم، أحد الملفات التي تثير تساؤلات بشأن حجم الذهب المستخرج خارج المنظومة الرسمية والخسائر الاقتصادية المحتملة الناتجة عن ذلك.
احتياطيات الذهب في مصر.. نحو 230 طنًا
تشير الأرقام الواردة في بيانات الملف إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من الذهب في مصر تبلغ نحو 7.3 مليون أونصة، بما يعادل قرابة 230 طنًا، مع تقدير قيمتها بنحو 30 مليار دولار وفقًا لسعر الذهب المستخدم في تلك التقديرات.
وتعكس هذه الأرقام أهمية قطاع التعدين باعتباره أحد الأنشطة القادرة على دعم موارد الاقتصاد المصري، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز حصيلة الصادرات.
لكن الاحتياطيات الموجودة في باطن الأرض لا تعني بالضرورة إمكانية استخراج كامل الكميات بصورة اقتصادية أو تحويل قيمتها المقدرة إلى إيرادات مباشرة للدولة. فعملية الاستفادة من الذهب تتطلب أعمال استكشاف وتقييم جيولوجي، واستثمارات في البنية التحتية ومعدات التعدين، إلى جانب الالتزام بالمعايير البيئية والتنظيمية.
كما أن قيمة الاحتياطيات تتغير بتغير أسعار الذهب عالميًا، فضلًا عن اختلاف تكلفة الاستخراج وجودة الخام ونسبة الذهب الموجودة في الصخور.
إنتاج الذهب في مصر.. مستهدف 800 ألف أونصة بحلول 2030
وفقًا للأرقام الواردة في البيانات المقدمة، بلغ إنتاج مصر نحو 530 ألف أونصة خلال العام المالي 2025-2026، فيما تستهدف الدولة رفع الإنتاج إلى نحو 800 ألف أونصة بحلول عام 2030.
ويعني الوصول إلى المستهدف زيادة الإنتاج السنوي بنحو 270 ألف أونصة مقارنة بالمستوى المذكور، أي ما يقارب 51%، وهو ما يتطلب التوسع في أعمال الاستكشاف والتعدين، وتحسين كفاءة المشروعات القائمة، وتطوير مناطق التعدين الواعدة.
ولا يقتصر التحدي على اكتشاف احتياطيات جديدة، بل يشمل تحويل الاكتشافات إلى مشروعات منتجة، وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة، وتقليل العقبات التي قد تؤخر بدء التشغيل أو تحد من الطاقة الإنتاجية للمناجم.
ويظل التحقق من تطور الإنتاج الفعلي، ومواعيد دخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة، عنصرًا أساسيًا لتقييم مدى إمكانية الوصول إلى مستهدف 2030.
مبيعات مستهدفة بنحو 1.5 مليار دولار
تتضمن الأرقام الواردة للقطاع استهداف مبيعات من الذهب بنحو 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري. وتمثل هذه القيمة مؤشرًا مهمًا على العائد الاقتصادي المحتمل من زيادة الإنتاج الرسمي، لكنها تحتاج إلى التمييز بين قيمة المبيعات وإيرادات الدولة المباشرة.
فإجمالي قيمة الذهب المباع لا يساوي بالضرورة المبالغ التي تدخل الخزانة العامة؛ إذ تتوزع العوائد وفقًا لطبيعة عقود التعدين، وتكاليف التشغيل والاستثمار، والضرائب والإتاوات المستحقة، وحصة كل طرف في المشروع.
ومن ثم، فإن تعظيم استفادة الاقتصاد المصري من الذهب يتطلب النظر إلى القيمة المضافة التي يحققها القطاع، وحجم الاستثمارات الجديدة، وفرص العمل، وحصيلة الصادرات، إلى جانب الإيرادات الحكومية.
«الدهابة».. تحدٍ أمام التعدين الرسمي
يمثل التنقيب غير المشروع عن الذهب أحد التحديات التي تواجه إدارة الثروة المعدنية، خاصة عندما تتم عمليات الاستخراج خارج التراخيص أو بعيدًا عن القواعد المنظمة للنشاط.
وتشير التقديرات الواردة في البيانات المقدمة إلى أن الخسائر المرتبطة بنشاط «الدهابة» قد تتراوح بين 130 و330 مليون دولار سنويًا. غير أن تحديد حجم الخسائر بدقة يتطلب الاطلاع على مصدر هذه التقديرات ومنهجية احتسابها، وما إذا كانت تشمل قيمة الذهب المستخرج بصورة غير قانونية، أو الإيرادات والرسوم التي لا تحصل عليها الدولة، أو الأضرار البيئية وتكاليف إنفاذ القانون.
وتتجاوز آثار التعدين غير المشروع مسألة فقدان جزء من الإنتاج المحتمل؛ إذ قد يرتبط النشاط باستخدام وسائل استخراج ومعالجة غير آمنة، والإضرار بالمناطق المحيطة، وغياب الرقابة على تداول الخام، فضلًا عن صعوبة تتبع الذهب المستخرج والتحقق من مصدره.
وفي المقابل، فإن مواجهة الظاهرة لا تعتمد على الملاحقة الأمنية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى توفير مسارات قانونية واضحة أمام العاملين في التعدين الأهلي، بما يضمن حماية حقوق الدولة والبيئة، ويتيح إخضاع عمليات الاستخراج والتداول للرقابة.
الملاحقة الأمنية والتعدين الأهلي المرخص
تجمع معالجة ملف التنقيب غير المشروع بين إنفاذ القانون وتنظيم النشاط الاقتصادي. فمن ناحية، تمثل ملاحقة عمليات الاستخراج غير المرخص ضرورة لحماية الثروات المعدنية ومنع تداول الذهب بعيدًا عن القواعد الرسمية.
ومن ناحية أخرى، يمكن لتنظيم التعدين الأهلي من خلال التراخيص والضوابط الفنية والبيئية أن يساعد على دمج الأنشطة القابلة للتقنين داخل الاقتصاد الرسمي، بدلًا من استمرارها خارج منظومة الرقابة.
وتتطلب فعالية هذا المسار تحديد المناطق المسموح بالعمل فيها، وتبسيط إجراءات الترخيص دون الإخلال بمتطلبات السلامة، ومراقبة عمليات شراء الخام وبيعه، والتأكد من الالتزام بمعايير حماية البيئة وسلامة العاملين.
كما أن نجاح التنظيم يتوقف على قدرة الجهات المختصة على تطبيق القواعد بصورة مستمرة، وتوفير آليات قانونية قابلة للتنفيذ، وربط الإنتاج بمسارات تداول يمكن تتبعها.
وبحسب البيانات المقدمة، يجري التعامل مع الملف عبر مرحلة ثالثة من الملاحقة الأمنية، بالتوازي مع توجه لتنظيم التعدين الأهلي من خلال التراخيص الرسمية. ويظل تحديد نطاق هذه المرحلة ونتائجها الفعلية بحاجة إلى بيانات رسمية توضح حجم النشاط الذي جرى ضبطه أو تقنينه.
كيف يمكن لمصر زيادة إنتاج الذهب وتقليل الفاقد؟
تحقيق مستهدف إنتاج 800 ألف أونصة بحلول عام 2030 يتطلب مجموعة من المسارات المتكاملة، في مقدمتها:
– زيادة الاستكشاف: توسيع الدراسات الجيولوجية وتقييم المناطق الواعدة لتحديد فرص إقامة مشروعات جديدة.
– تسريع تطوير المشروعات: تقليل الفترات بين اكتشاف الخام وبدء الإنتاج، مع الحفاظ على المتطلبات الفنية والبيئية.
– توسيع نطاق التعدين الرسمي: وضع قواعد واضحة للترخيص والرقابة، وتطوير آليات تتيح تقنين الأنشطة التي تستوفي الشروط القانونية.
– إحكام الرقابة على تداول الذهب: تعزيز القدرة على تتبع الخام من موقع استخراجه إلى مراحل المعالجة والبيع.
– الحد من الأضرار البيئية: مراقبة أساليب الاستخراج والتعامل مع المخلفات، خصوصًا في الأنشطة التي تعمل خارج الإطار الرسمي.
– نشر بيانات دورية: إعلان أرقام الإنتاج والصادرات والتراخيص والمخالفات بصورة تساعد على تقييم أداء القطاع وقياس أثر الإجراءات المتخذة.
ولا يمكن قياس نجاح هذه الإجراءات من خلال عدد الضبطيات وحده، بل يجب تقييمها وفقًا لتراجع حجم الإنتاج غير المشروع، وزيادة الإنتاج الرسمي، وتحسن العوائد الاقتصادية، ومدى الالتزام بالمعايير البيئية.
هل تستطيع مصر الوصول إلى 800 ألف أونصة بحلول 2030؟
يظل الوصول إلى المستهدف الإنتاجي ممكنًا من الناحية النظرية، لكنه يرتبط بقدرة قطاع التعدين على زيادة الطاقة الإنتاجية الفعلية، وتطوير المشروعات الجديدة، وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب السيطرة على الأنشطة غير المرخصة.
ولا يمكن الجزم بأن التنقيب غير المشروع وحده سيمنع تحقيق المستهدف، كما لا يمكن تقدير مساهمته في الفجوة الإنتاجية دون بيانات دقيقة عن حجم الذهب المستخرج خارج المنظومة الرسمية.
وتتمثل المسألة الأساسية في تحويل الاحتياطيات الجيولوجية إلى إنتاج اقتصادي منتظم، مع ضمان دخول أكبر قدر ممكن من النشاط إلى المنظومة القانونية. فالثروة المعدنية لا تحقق كامل إمكاناتها بمجرد وجودها في باطن الأرض، بل بقدرة الدولة على استخراجها وإدارتها وتسويقها بكفاءة.
وبين استهداف زيادة الإنتاج، والتعامل مع «الدهابة»، وتنظيم التعدين الأهلي، يبقى نجاح مصر في تعظيم الاستفادة من الذهب مرهونًا بالتكامل بين الرقابة الفعالة، والتشريعات الواضحة، والاستثمار، والشفافية في بيانات القطاع.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..



