توقع بنك الإمارات دبي الوطني استمرار البنك المركزي المصري في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، على أن تبدأ دورة جديدة من التيسير النقدي خلال العام المقبل، بإجمالي خفض متوقع يصل إلى نحو 5 نقاط مئوية، وفق أحدث تقديرات البنك بشأن مسار السياسة النقدية في مصر.
ويأتي هذا التوقع في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي المصري تقييم تطورات التضخم والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية قبل اتخاذ قرارات السياسة النقدية، إذ قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير يوم 24 سبتمبر 2026 تثبيت أسعار العائد الأساسية، والإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
ويرى بنك الإمارات دبي الوطني أن استمرار الضغوط السعرية المحلية، إلى جانب عدد من المخاطر الخارجية، قد يدفع البنك المركزي إلى الحفاظ على موقف نقدي حذر خلال الفترة المتبقية من العام، قبل الانتقال إلى خفض تدريجي للفائدة خلال 2027، إذا سمحت تطورات التضخم والاقتصاد بذلك.
التضخم يحد من فرص خفض الفائدة خلال 2026
أشار بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن استمرار مستويات التضخم المرتفعة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تحد من فرص خفض أسعار الفائدة في مصر قبل نهاية العام.
ورغم تسجيل التضخم الحضري السنوي تراجعًا إلى 14.5% في أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، فإن معدل التضخم الأساسي ظل مرتفعًا نسبيًا عند 14.9% خلال الشهر نفسه. ووفق بيانات البنك المركزي المصري، سجل التضخم العام الشهري 0.1% في أغسطس، بينما بلغ التضخم الأساسي الشهري 0.3%.
وأوضح البنك المركزي أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أفضل من التوقعات، وهو ما دفعه إلى خفض توقعاته لمسار التضخم مقارنة باجتماع لجنة السياسة النقدية السابق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار وجود مخاطر صعودية قد تؤثر على مسار الأسعار، من بينها التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.
وبحسب رؤية بنك الإمارات دبي الوطني، فإن استمرار ارتفاع الأسعار المحلية يجعل خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المتبقية من 2026 أقل ترجيحًا، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على أوضاع نقدية تقييدية بما يكفي للحد من الضغوط التضخمية.
58% من سلة أسعار المستهلكين تسجل زيادات تتجاوز 10%
ومن العوامل التي يستند إليها البنك في توقعاته أن نحو 58% من سلة أسعار المستهلكين لا تزال تسجل زيادات سنوية تتجاوز 10%، وهو ما يعكس استمرار اتساع نطاق الضغوط السعرية داخل الاقتصاد المحلي.
وتشير هذه القراءة إلى أن انخفاض معدل التضخم العام لا يعني بالضرورة اختفاء الضغوط السعرية، إذ تظل مستويات الأسعار في عدد كبير من مكونات سلة المستهلكين مرتفعة مقارنة بالعام السابق.
ويعد نطاق انتشار الزيادات السعرية من المؤشرات التي يمكن أن تؤثر على قرارات السياسة النقدية، إلى جانب معدل التضخم العام والأساسي والتغيرات الشهرية في الأسعار وتوقعات التضخم خلال الفترات المقبلة.
وفي المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تحسنًا في بعض المؤشرات الشهرية، إذ سجل التضخم الحضري الشهري 0.1% في أغسطس، بعد تسجيل 0% في يوليو، بينما بلغ التضخم الشهري 0.3% وفق مقياس التضخم الأساسي.
المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة في سبتمبر
جاءت توقعات بنك الإمارات دبي الوطني بعد قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي عقد في 24 سبتمبر 2026.
وأبقى البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، كما ثبت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
وأوضح المركزي أن القرار جاء في ضوء تقييم تطورات التضخم وتوقعاته والتغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار.
وأشار البنك إلى أن التضخم العام سجل 14.5% في أغسطس 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9%، مع استمرار الاتجاه النزولي للتضخم على مدار الفترة الأخيرة، مدعومًا باستقرار واسع نسبيًا في عدد من مكونات سلة أسعار المستهلكين.
كما لفت المركزي إلى أن المعدلات الشهرية للتضخم العام سجلت -0.4% في يونيو، و0% في يوليو، و0.1% في أغسطس، وهو ما يعكس تحسنًا في ديناميكيات الأسعار مقارنة بفترات سابقة.
أول خفض متوقع للفائدة خلال الربع الأول من 2027
يرجح بنك الإمارات دبي الوطني أن تبدأ دورة خفض أسعار الفائدة في مصر خلال الربع الأول من عام 2027، على أن يكون الخفض الأول في حدود نقطة مئوية، قبل استكمال دورة التيسير النقدي على مراحل خلال العام.
ويقدر البنك إجمالي الخفض المتوقع خلال 2027 بنحو 500 نقطة أساس، أي ما يعادل 5 نقاط مئوية، بافتراض استمرار تراجع التضخم وتحسن الظروف الاقتصادية بما يسمح للبنك المركزي بتخفيف درجة التشديد النقدي تدريجيًا.
ويظل هذا السيناريو مرتبطًا بمسار التضخم والظروف الاقتصادية الفعلية، إذ لا يمثل توقع بنك الإمارات دبي الوطني قرارًا صادرًا عن البنك المركزي المصري.
وكان البنك المركزي قد أشار في بيانه الأخير إلى أن توقعاته تشير إلى تراجع التضخم تدريجيًا، وصولًا إلى المستوى المستهدف البالغ 7% ± نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من عام 2027.
توقعات بتراجع التضخم خلال الفترة المقبلة
يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يتباطأ معدل التضخم إلى نحو 13.2% بنهاية 2026، مع تراجع متوسط التضخم إلى حوالي 8.4% خلال عام 2027.
ويمثل مسار التضخم أحد المحددات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر على قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار انخفاض معدلات التضخم قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة تدريجيًا.
وتتفق هذه الرؤية جزئيًا مع المسار الذي أعلنه البنك المركزي المصري في بيانه الأخير، إذ توقع المركزي أن يتراجع التضخم تدريجيًا بعد استقراره في الربع الثالث من 2026، وأن يقترب من مستهدفه خلال النصف الثاني من 2027.
لكن البنك المركزي أكد في الوقت نفسه أن مسار التضخم لا يزال معرضًا لمخاطر صعودية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة والغذاء العالمية، فضلًا عن احتمالات انتقال تأثير بعض إجراءات ضبط المالية العامة إلى الأسعار المحلية.
أسعار النفط وتوقعات الفائدة الأمريكية ضمن المخاطر
ولا ترتبط توقعات أسعار الفائدة في مصر بالعوامل المحلية فقط، إذ تتأثر السياسة النقدية كذلك بالتطورات العالمية، وفي مقدمتها أسعار الطاقة واتجاهات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
ويرى بنك الإمارات دبي الوطني أن ارتفاع أسعار النفط وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية يمثلان من العوامل التي قد تدعم استمرار الحذر في السياسة النقدية المصرية خلال الفترة المتبقية من العام.
وتؤثر تحركات أسعار الطاقة عالميًا على الاقتصادات المستوردة للوقود من خلال تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهو ما يمكن أن ينعكس على التضخم المحلي إذا استمرت الارتفاعات لفترة طويلة.
وفي بيانه الأخير، أشار البنك المركزي المصري كذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الزراعية عالميًا في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر اضطراب سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن هذه التطورات تمثل أحد المخاطر المحيطة بمسار التضخم.
نمو الاقتصاد المصري يدعم التحول التدريجي في السياسة النقدية
وفي الوقت نفسه، أشار البنك المركزي المصري إلى أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مع توقع بقائه قريبًا من هذا المستوى خلال السنة المالية 2026/2027.
وسجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا قدره 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ5% في الربع الأول، بحسب أحدث بيانات لجنة السياسة النقدية.
وأوضح المركزي أن الناتج لا يزال أقل من مستواه المحتمل، مع توقع اقترابه تدريجيًا من الطاقة القصوى خلال النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يعني أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب من المتوقع أن تظل محدودة على المدى القصير.
وتوفر هذه التطورات، إلى جانب انخفاض التضخم تدريجيًا، مساحة محتملة أمام السياسة النقدية للتحول من التشديد إلى التيسير في حال استمرت الظروف الاقتصادية على المسار المتوقع.
ماذا يعني خفض الفائدة المتوقع خلال 2027؟
إذا تحقق السيناريو الذي يتوقعه بنك الإمارات دبي الوطني، فإن بدء خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من 2027 ثم استكمال الخفض على مراحل سيعني انتقال السياسة النقدية تدريجيًا إلى مستويات أقل تشددًا.
وقد ينعكس انخفاض أسعار الفائدة على تكلفة الاقتراض لدى الشركات والأفراد، كما يمكن أن يؤثر في قرارات الاستثمار والتمويل والادخار، لكن حجم هذه التأثيرات وتوقيتها سيعتمدان على سرعة الخفض ومستويات التضخم والعوامل الاقتصادية الأخرى.
كما أن خفض الفائدة لا يتم بمعزل عن تطورات سعر الصرف والتدفقات الاستثمارية والأسواق العالمية، وهي عوامل تظل محل متابعة من جانب البنك المركزي عند تحديد توجه السياسة النقدية.
ومن ثم، فإن توقع خفض 500 نقطة أساس خلال 2027 يظل سيناريو اقتصاديًا صادرًا عن بنك الإمارات دبي الوطني، وليس مسارًا ملزمًا للبنك المركزي المصري.
المسار المتوقع لأسعار الفائدة في مصر
يعكس المشهد الحالي تباينًا بين تحسن بعض مؤشرات التضخم واستمرار مستويات الأسعار المرتفعة ووجود مخاطر خارجية قد تؤثر على المسار المستقبلي.
فمن ناحية، تراجع التضخم الحضري السنوي من 14.9% في يوليو إلى 14.5% في أغسطس، كما تحسنت بعض مؤشرات التضخم الشهرية.
ومن ناحية أخرى، لا يزال التضخم الأساسي عند 14.9%، إلى جانب استمرار مخاطر مرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية والظروف المالية العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية 2026، قبل بدء دورة خفض خلال 2027 بإجمالي يصل إلى نحو 500 نقطة أساس.
وتبقى التطورات الفعلية للتضخم والنشاط الاقتصادي والأسواق العالمية هي المحدد الأساسي لمسار السياسة النقدية، بينما يواصل البنك المركزي المصري تقييم هذه المتغيرات بصورة دورية قبل اجتماعات لجنة السياسة النقدية المقبلة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


