يترقب الشارع الاقتصادي والمستثمرون اليوم الخميس القرار المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعه الثاني خلال العام الجاري.
يأتي هذا الاجتماع في توقيت شديد الحساسية، تتقاطع فيه مستهدفات التضخم المحلية مع تداعيات جيوسياسية دولية متسارعة.
خلفية القرار: مسار الفائدة في 2025 و2026
اتخذ البنك المركزي المصري خلال الفترة الماضية نهجاً تيسيرياً لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما يوضحه الجدول التالي:
| الفترة | الإجراء المتخذ | سعر فائدة الإيداع | سعر فائدة الإقراض |
| إجمالي عام 2025 | خفض بمقدار 7.25% | – | – |
| فبراير 2026 (الاجتماع الأول) | خفض بمقدار 1% | 19% | 20% |
| اجتماع اليوم (أبريل 2026) | قيد الانتظار | قيد الانتظار | قيد الانتظار |
تحديات جديدة تفرض نفسها على طاولة “المركزي”
يواجه صانع السياسة النقدية اليوم متغيرات طارئة قد تدفعه لتغيير بوصلة “التيسير النقدي”، وأبرزها:
-
التوترات الجيوسياسية: تصاعد الصراع في المنطقة وحالة عدم اليقين العالمي بعد التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
-
الضغوط التضخمية: عودة مؤشرات التضخم للارتفاع مجدداً، مدفوعة باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً.
-
جذب الاستثمارات: الرغبة في الحفاظ على جاذبية الأصول المصرية (أدوات الدين) في ظل تقلبات الأسواق الدولية.
توقعات المحللين واتجاه السوق
تميل كفة التوقعات لدى غالبية المؤسسات المالية والمحللين نحو “تثبيت أسعار الفائدة” في اجتماع اليوم، وذلك للأسباب التالية:
-
امتصاص الصدمة: الرغبة في مراقبة تأثير التوترات السياسية الأخيرة على الأسواق قبل اتخاذ خطوات خفض جديدة.
-
كبح جماح التضخم: ضمان عدم خروج معدلات التضخم عن المسار المستهدف بعد عودتها للصعود.
-
سياسة الحذر: الموازنة بين دعم النشاط الإنتاجي والحفاظ على استقرار سعر الصرف في ظل الضغوط الخارجية.
ضغوط متزايدة على السوق النقدي
في هذا السياق، حذر محمود هارون، الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية ورئيس مجلس إدارة مصانع دلمار أوتوموتيف، من عودة الضغوط على السوق النقدي، مشيرًا إلى تسجيل خروج ملحوظ للأموال الساخنة خلال الأيام الأخيرة، بما يعكس حالة من عدم الاستقرار النسبي في حركة التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل.
وأوضح أن هذه التدفقات شهدت خروجًا بنحو 190 مليون دولار خلال يوم واحد، قبل أن ترتفع إلى نحو 530 مليون دولار في اليوم التالي، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تصاعد التوتر في سوق النقد الأجنبي، وانعكاسًا لحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وفي موازاة ذلك، أشار هارون إلى أن السوق يشهد اتجاهًا صعوديًا في عوائد أدوات الدين الحكومية، حيث ارتفعت عوائد أذون الخزانة لأجل 182 يومًا لتصل إلى 25.30%، بينما سجلت أذون 364 يومًا نحو 23.75%، وهو ما يعكس زيادة شهية المستثمرين نحو العوائد المرتفعة كتعويض عن المخاطر، وفي الوقت ذاته يشير إلى تسعير السوق لتوقعات استمرار الضغوط التضخمية.
كما لفت إلى أن البنك المركزي قبل ما يقرب من 80 مليار جنيه من أصل 90 مليار جنيه تم طرحها في إحدى العطاءات، رغم أن المستهدف كان في حدود 40 مليار جنيه فقط، الأمر الذي يعكس وجود طلب قوي على أدوات الدين قصيرة الأجل، ويؤكد في الوقت نفسه اتجاه السوق نحو مستويات فائدة أعلى خلال الفترة المقبلة.
ويرى هارون أن هذه المؤشرات مجتمعة تجعل من رفع أسعار الفائدة خيارًا شبه حتمي خلال الاجتماع المقبل، موضحًا أن الزيادة قد تبدأ من مستوى 1% كحد أدنى، مع ترجيحات بأن تصل إلى نحو 2% في حال تبني سياسة أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية. وأكد في هذا الإطار أن السياسة النقدية ينبغي أن تتسم بالاستباقية، بحيث تتحرك قبل وقوع التضخم، وليس فقط كرد فعل على البيانات الفعلية الصادرة.
وتدعم هذه الرؤية بيانات التضخم الأخيرة، حيث سجل معدل التضخم العام نحو 13.4% خلال شهر فبراير، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 12.7%، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال ارتفاعه خلال شهر مارس إلى نطاق يتراوح بين 15.5% و16%، مدفوعًا بعوامل متعددة من بينها زيادة أسعار المحروقات، إلى جانب الضغوط الموسمية وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.
ورغم التوقعات بوجود اتجاه نحو رفع الفائدة، يرى هارون أن تأثير هذا القرار على وقف خروج الأموال الساخنة قد يظل محدودًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي على المستويين الإقليمي والعالمي، إلا أنه في الوقت ذاته يؤكد أهمية هذا التحرك في دعم جاذبية الجنيه المصري، واحتواء الضغوط التضخمية، والحفاظ على استقرار المدخرات داخل النظام المصرفي.
تداعيات محتملة ومخاطر الدولرة
وفي سياق متصل، حذر الخبير الاقتصادي من مخاطر عودة ظاهرة الدولرة، خاصة في ظل مجموعة من المؤشرات التي قد تدفع الأفراد والمؤسسات إلى التوجه نحو الاحتفاظ بالعملة الأجنبية، من بينها تراجع العائد الحقيقي على الجنيه، وتسارع معدلات التضخم، وعدم التوازن بين أسعار الفائدة وسعر الصرف.
وأشار إلى أن استمرار هذه العوامل قد يؤدي إلى تحول العائد الحقيقي على بعض أدوات الادخار إلى مستويات سلبية، وهو ما قد يعزز الاتجاه نحو الدولار كملاذ آمن، الأمر الذي يشكل تحديًا إضافيًا أمام صناع السياسة النقدية، ويستدعي تحركًا متوازنًا للحفاظ على استقرار السوق.
مقترحات لدعم الاستقرار النقدي
وفي إطار مقترحات دعم الاستقرار النقدي، دعا هارون إلى إمكانية إعادة طرح شهادات ادخارية بعوائد تتراوح بين 20% و21% لمدة عام، بهدف امتصاص السيولة من السوق، وتقديم عائد حقيقي مناسب للمدخرين، إلى جانب الحد من توجهات التحول نحو العملات الأجنبية، بما يساهم في تعزيز الثقة في الجنيه المصري.
وفي ضوء ما سبق، يبدو أن البنك المركزي أمام اختبار دقيق في اجتماعه المرتقب، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية الداخلية والخارجية، ما يتطلب قدرًا عاليًا من المرونة وسرعة الاستجابة في اتخاذ القرار، لتفادي تفاقم الضغوط الحالية، خاصة مع التأكيد على أن تكلفة التأخر في المعالجة غالبًا ما تكون أعلى في المراحل اللاحقة، لا سيما في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم الاستقرار والتقلب المستمر.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..

