تتجه توقعات 10 مؤسسات مالية وبنوك استثمار مصرية إلى إبقاء البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده الخميس 24 سبتمبر 2026، في ظل استمرار مخاطر قد تؤثر على مسار التضخم، وفي مقدمتها تطورات أسعار النفط عالميًا، والتوترات الجيوسياسية، وتحركات تدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب حركة سعر الصرف.
وبحسب استطلاع أجرته «الشرق بلومبرج»، أجمعت المؤسسات المشاركة على توقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، رغم التراجع المحدود في معدل التضخم السنوي للمدن المصرية خلال أغسطس، إذ ترى أن المخاطر المحيطة بمسار الأسعار لا تزال تحد من إمكانية اتجاه البنك المركزي إلى خفض الفائدة في الوقت الحالي.
10 مؤسسات ترجح تثبيت الفائدة
شملت قائمة المؤسسات المشاركة في الاستطلاع «إي إف جي هيرميس»، و«ثاندر لتداول الأوراق المالية»، و«الأهلي فاروس»، و«سي آي كابيتال»، و«زيلا كابيتال»، و«نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، و«أسطول القابضة»، و«مباشر لتداول الأوراق المالية»، و«برايم لتداول الأوراق المالية»، و«كايرو كابيتال سيكيوريتيز».
ورغم اتفاق المؤسسات العشر على سيناريو تثبيت الفائدة، اختلفت المبررات التي استندت إليها في تقييمها لمسار السياسة النقدية، بين مخاطر ارتفاع أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، واستقرار سعر الصرف، وتطورات التضخم، إلى جانب حركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية.
أسعار الفائدة الحالية في مصر
كان البنك المركزي المصري قد قرر خلال اجتماعه السابق، الذي عقد في 20 أغسطس، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير.
ويبلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة 20%، بينما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%، مع الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
ويأتي اجتماع سبتمبر ضمن الاجتماعات المتبقية للجنة السياسة النقدية خلال العام، وسط متابعة دقيقة لمؤشرات التضخم وأسعار الصرف وأسعار الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال.
التضخم يتراجع إلى 14.5%
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن معدل التضخم العام في المدن تراجع إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، بينما سجل التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس، مقابل 14.7% في الشهر السابق.
وسجل معدل التغير الشهري للتضخم العام 0.1% خلال أغسطس، مقابل صفر في يوليو، في حين بلغ معدل التغير الشهري للتضخم الأساسي 0.3%، مقارنة بصفر في يوليو.
ورغم انخفاض التضخم العام، فإن ارتفاع التضخم الأساسي يشير إلى استمرار بعض الضغوط السعرية، وهو ما يمثل أحد العوامل التي تضعها لجنة السياسة النقدية في الاعتبار عند تقييم مدى ملاءمة خفض أسعار الفائدة.
النفط والتوترات الجيوسياسية
يمثل ارتفاع أسعار النفط عالميًا أحد أبرز المخاطر التي دفعت المؤسسات المشاركة في استطلاع «الشرق بلومبرج» إلى ترجيح تثبيت الفائدة.
وترتبط أهمية أسعار الطاقة بالنسبة لمصر باحتمال انعكاس ارتفاع الأسعار العالمية على تكلفة الوقود محليًا، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ضغوط إضافية على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ومن ثم التأثير في مسار التضخم.
كما تظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق، خصوصًا مع تأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة وحركة رؤوس الأموال وسعر الصرف.
«إي إف جي هيرميس»: النفط يمثل خطرًا على التضخم
قال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي هيرميس»، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل خطرًا على مسار التضخم، وهو ما يدعم توقع تثبيت أسعار الفائدة، رغم تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس.
ويعكس هذا التقييم استمرار الحذر بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة، إذ إن استمرار انخفاض التضخم لفترة أطول قد يكون أحد العوامل اللازمة لفتح المجال أمام تيسير نقدي جديد.
«ثاندر»: لا ضغوط ملحة لرفع الفائدة
وترى إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، أن التداعيات الجيوسياسية العالمية واستمرار الضغوط التضخمية يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى عدم وجود ضغوط ملحة لرفع الفائدة، في ظل قوة الاحتياطي الأجنبي وصافي الأصول الأجنبية، مع استمرار احتمال زيادة أسعار المحروقات وفقًا لتطورات أسعار النفط العالمية.
وبذلك، فإن السيناريو الذي تعكسه هذه الرؤية يقوم على الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية دون اللجوء في الوقت نفسه إلى تشديد نقدي إضافي عبر رفع أسعار العائد.
«الأهلي فاروس»: أدوات أخرى للتشديد النقدي
من جانبه، توقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى إمكانية استخدام البنك المركزي أدوات أخرى للتشديد النقدي بخلاف رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت التطورات الاقتصادية ذلك.
وفي السياق ذاته، ترى سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في «سي آي كابيتال»، أن بيانات التضخم خلال أغسطس تعكس تراجعًا تدريجيًا في بعض الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، بما يسمح بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما لم تظهر ضغوط تضخمية جديدة تتجاوز التوقعات.
استقرار الجنيه أحد محددات الخفض
وتوقعت آية زهير، رئيسة قسم البحوث في «زيلا كابيتال»، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن مستويات التضخم وسعر الصرف الحالية لا تستدعي تحركًا فوريًا.
وترى أن توقيت أي خفض محتمل للفائدة يرتبط باستدامة تراجع التضخم، واستقرار الجنيه أمام العملات الأجنبية، وحجم الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود.
كما أشارت سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث في «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، إلى عوامل من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وانحسار التضخم، باعتبارها عوامل تدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
خروج جزء من استثمارات الأجانب يفرض مزيدًا من الحذر
وتأتي توقعات تثبيت الفائدة أيضًا في وقت تشهد فيه تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية تحركات تستحق المتابعة.
وبحسب البيانات الواردة في استطلاع «الشرق بلومبرج»، سجل صافي تعاملات المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية خروجًا بنحو 877 مليون دولار خلال أسبوع، بالتزامن مع مخاوف مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
كما ارتفع الطلب على العملة الأجنبية لتمويل جانب من خروج الاستثمارات، ما انعكس على متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الأسبوع.
وتشير هذه التطورات إلى أهمية عامل التدفقات الأجنبية وسعر الصرف في حسابات السياسة النقدية، إلى جانب التضخم وأسعار الطاقة.
«أسطول» و«مباشر» و«برايم» ترجح التثبيت
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»، إن تراجع التضخم يدعم تثبيت أسعار الفائدة، مع استمرار مراقبة تأثير التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط.
كما توقع أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث في «مباشر لتداول الأوراق المالية»، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
وترى ولاء مسلم، مديرة وحدة البحوث في «برايم لتداول الأوراق المالية»، أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل عاملًا قد يحد من استدامة تراجع التضخم، وهو ما يدعم سيناريو التثبيت.
أما أحمد أبو حسين، رئيس مجلس الإدارة في «كايرو كابيتال سيكيوريتيز»، فأشار إلى عدم وجود حاجة للتسرع في إجراء تغيير جديد على أسعار الفائدة.
ماذا يراقب البنك المركزي قبل الاجتماع؟
تتركز أنظار السوق قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية على مجموعة من المؤشرات، في مقدمتها مسار التضخم، وأسعار النفط والطاقة عالميًا، وحركة سعر الصرف، وتدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب تطورات الاحتياطي من النقد الأجنبي.
وكان البنك المركزي قد أكد في بيانه الأخير أن المخاطر المحيطة بمسار التضخم لا تزال قائمة، وفي مقدمتها التوترات الإقليمية وإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، مشيرًا إلى استمرار تقييم السياسة النقدية وفقًا للمستجدات الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع.
وبناءً على استطلاع المؤسسات العشر، تبدو توقعات السوق قبل اجتماع 24 سبتمبر مائلة إلى استمرار الوضع الحالي لأسعار الفائدة، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام تغير التوقعات إذا طرأت تطورات جديدة على التضخم أو أسعار الطاقة أو سوق الصرف.
ولا يعني إجماع المؤسسات المشاركة في الاستطلاع أن قرار البنك المركزي محسوم مسبقًا، إذ تظل لجنة السياسة النقدية صاحبة القرار النهائي، بناءً على البيانات الاقتصادية المتاحة وتقييمها للمخاطر والتوقعات خلال وقت الاجتماع.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..

