كشفت شركة «جيه إل إل» أن سوق العقارات في القاهرة أظهر قدرًا من المرونة خلال النصف الأول من عام 2026، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف البناء وتحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن، مشيرة إلى اتجاه المطورين إلى إعادة هيكلة نماذج أعمالهم وتقديم حلول أكثر مرونة للحفاظ على الطلب.
جاء ذلك خلال الفعالية السنوية التي نظمتها «جيه إل إل» لقطاع العقارات في القاهرة، والتي تناولت أبرز التطورات في مختلف فئات الأصول العقارية، إلى جانب مستجدات قطاع البناء واتجاهات الاقتصاد الكلي المؤثرة في السوق.
ارتفاع تكاليف البناء 19% خلال الفترة الأخيرة
وأوضح أحمد همّت، رئيس خدمات المشاريع والتطوير لدى «جيه إل إل» في مصر، أن تكاليف البناء في مختلف فئات الأصول الرئيسية بالقاهرة ارتفعت بمتوسط 19% خلال الفترة من 2025 وحتى سبتمبر 2026، بينما سجلت مشروعات البنية التحتية أكبر زيادة، بنحو 23%.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التنفيذ دفع عددًا متزايدًا من المطورين إلى إعادة هيكلة نماذج أعمالهم، بهدف الحد من الضغوط التضخمية وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات التي يجري تطويرها حاليًا.
المطورون يلجأون إلى تقليص المساحات
وأضاف أن عددًا متزايدًا من المطورين يتجه إلى الانتهاء من التصميمات وتثبيت الأسعار مع المقاولين قبل طرح المشروعات للبيع، إلى جانب اعتماد استراتيجيات أكثر مرونة في عمليات الشراء للاستفادة من مستويات الأسعار الحالية.
وأوضح أن المطورين بدأوا كذلك في تقليص مساحات الوحدات ومد آجال السداد، بهدف الحفاظ على مستويات سعرية أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية للعملاء.
وأشار إلى أن بعض الوحدات، ومنها التاون هاوس والفيلات، التي كانت تبدأ مساحاتها في السابق من 250 مترًا مربعًا أو أكثر، أصبحت تُطرح بمساحات تقل عن 200 متر مربع، بما يتيح للمطورين الوصول إلى شريحة أكبر من العملاء.
كما امتدت بعض خطط السداد الحالية إلى 15 عامًا، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بشراء الوحدات السكنية.
القطاع السكني يواجه تحديات القدرة على تحمل التكاليف
وأشارت «جيه إل إل» إلى أن القطاع السكني شهد حالة من الهدوء خلال النصف الأول من العام، مقارنة ببعض القطاعات العقارية الأخرى، في ظل ارتفاع تكاليف البناء وأسعار الوحدات وعدم مواكبة مستويات الدخل لمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ودفعت هذه الظروف عددًا من المطورين إلى تقديم خطط سداد طويلة الأجل، إلى جانب إعادة النظر في تصميم ومساحات الوحدات، بهدف الحفاظ على مستويات الطلب والقدرة الشرائية للمشترين.
«البناء للتأجير» أحد البدائل أمام المطورين
وفي هذا السياق، دعت آية غانم، رئيسة قسم الاستشارات الاستراتيجية لمنطقة أفريقيا لدى «جيه إل إل»، المطورين إلى إعادة النظر في نماذج الأعمال التقليدية القائمة على البناء للبيع، والبحث عن استراتيجيات استثمار سكنية أكثر مرونة، من بينها نموذج البناء للتأجير.
وأوضحت أن نموذج البناء للتأجير يختلف عن النموذج التقليدي القائم على تطوير الوحدات وبيعها، إذ يحتفظ المطور بالأصل ضمن محفظته ويحقق إيرادات متكررة من الإيجارات، مع إمكانية الاستفادة من ارتفاع قيمة الأصل على المدى الطويل.
وأضافت أن هذا النموذج يمنح المطورين قدرًا أكبر من التحكم في تشغيل الأصول، كما يتيح بناء علاقة طويلة الأجل مع المجتمعات السكنية وتعزيز قيمة العلامة التجارية.
واقترحت البدء بمشروعات تجريبية صغيرة داخل أحياء متطورة تتمتع بالمرافق والخدمات، بما يسمح للمطورين باختبار النموذج وتحقيق عوائد إيجارية مستمرة.
الضيافة تتصدر القطاعات الأكثر نشاطًا
وفي المقابل، تصدر قطاع الضيافة مشهد النمو العقاري خلال النصف الأول من 2026، بدعم من ارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 4% على أساس سنوي، إلى جانب الإجراءات الحكومية الداعمة للقطاع.
وأشارت «جيه إل إل» إلى أن استقرار متوسط الأسعار اليومية للفنادق، بالتزامن مع قوة المشاريع التطويرية المستقبلية، يعكسان الإمكانات التي يتمتع بها قطاع الضيافة لمواصلة النمو.
كما تدعم مستهدفات «رؤية مصر 2030» في قطاع السياحة، والتي تستهدف الوصول إلى 30 مليون زائر سنويًا، إلى جانب التطورات المستمرة في البنية التحتية، فرص نمو قطاع الضيافة في القاهرة.
تحولات في توجهات الاستثمار العقاري
وقال أيمن سامي، مدير مكتب «جيه إل إل» في مصر، إن الأسس التي تتمتع بها السوق العقارية في القاهرة تدعم ثقة المستثمرين على المدى الطويل، رغم التحديات قصيرة الأجل التي يواجهها القطاع السكني.
وأشار إلى وجود تحول في توجهات تخصيص رؤوس الأموال، مع اتجاه بعض المطورين نحو قطاع الضيافة لتحقيق قدر أكبر من التنوع والتوازن في محافظهم الاستثمارية.
وأضاف أن ملاك عقارات البيع بالتجزئة يتجهون بدورهم إلى نماذج تشاركية بهدف جذب المستأجرين وزيادة معدلات الإقبال على مشروعاتهم، بينما يفتح تطور القطاع التجاري نحو منظومة متعددة الاستخدامات فرصًا جديدة لتحسين جودة المساحات المكتبية وتلبية احتياجات المستخدمين.
مساحات مكتبية جديدة في القاهرة الجديدة
وتوقعت «جيه إل إل» طرح مساحات مكتبية جديدة خلال النصف الثاني من 2026 في مدينة القاهرة الجديدة، التي تعد من أبرز مراكز الأعمال في القاهرة.
ومع اتجاه المستأجرين بصورة متزايدة نحو بيئات عمل متكاملة، تتوقع الشركة ارتفاع المنافسة في قطاع المساحات المكتبية الفاخرة ومكاتب الفئة «A».
وفي قطاع البيع بالتجزئة، سجل السوق أداءً أقوى خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس استمرار مرونة القطاع أمام التحديات الاقتصادية.
التكنولوجيا ودورها في خفض مخاطر التطوير
وترى «جيه إل إل» أن استخدام التكنولوجيا منذ المراحل الأولى للتصميم يمكن أن يساعد المطورين على الحد من مخاطر ارتفاع تكاليف البناء، إلى جانب تسريع الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات.
كما يمكن تعزيز كفاءة التطوير من خلال وضع خطط أكثر دقة للتكاليف وتحسين إدارة عمليات المشتريات، بما يساعد على توزيع المخاطر بصورة أكثر توازنًا خلال المراحل المختلفة للمشروع.
وبحسب رؤية الشركة، فإن التحولات الحالية في السوق العقارية تدفع المطورين إلى البحث عن نماذج أكثر مرونة، سواء من خلال تقليص المساحات أو تمديد فترات السداد أو تطوير نماذج جديدة مثل البناء للتأجير، في الوقت الذي تواصل فيه قطاعات الضيافة والتجزئة والمكاتب إظهار مستويات متفاوتة من النشاط خلال 2026.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


