كشف حازم بدران، الرئيس التنفيذي المشارك والعضو المنتدب لشركة «بالم هيلز للتعمير»، عن عدد من المؤشرات المتعلقة بأداء السوق العقارية المصرية واتجاهات الطلب خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن القطاع يشهد تغيرًا في سلوك المشترين، بالتزامن مع استمرار الاعتماد على أنظمة السداد طويلة الأجل.
وجاءت تصريحات بدران على هامش مؤتمر «سيتي سكيب» العقاري المنعقد اليوم الاثنين في القاهرة، حيث تناول تطورات المبيعات العقارية، واتجاهات الطلب في الساحل الشمالي والقاهرة، إلى جانب تأثير فترات السداد الممتدة على المطورين والعملاء.
مبيعات العقارات تتجاوز إيداعات الأفراد في البنوك
وقال حازم بدران إن مبيعات شركات العقارات تتجاوز إيداعات الأفراد في البنوك المصرية، في مؤشر يعكس حجم الأموال التي يتم توجيهها حاليًا إلى القطاع العقاري من جانب الأفراد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العقارات في جذب جانب من مدخرات المصريين، سواء بهدف الحصول على مسكن فعلي أو الحفاظ على قيمة المدخرات والاستفادة من ارتفاع قيمة الأصول العقارية على المدى الطويل.
إلا أن بدران أشار في الوقت نفسه إلى تغير واضح في طبيعة الطلب، مع تراجع حصة المشترين الذين يدخلون السوق بهدف الاستثمار البحت لصالح العملاء الذين يشترون العقار بهدف السكن الفعلي.
الساحل الشمالي يتفوق على القاهرة والمحافظات
وفي مؤشر آخر على تغير خريطة الطلب العقاري في مصر، قال بدران إن مبيعات الساحل الشمالي تتجاوز مبيعات القاهرة والمحافظات بنحو 50%.
ويعكس ذلك استمرار قوة الطلب على المشروعات الساحلية، خاصة في منطقة الساحل الشمالي التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في حجم المشروعات العقارية والسياحية، إلى جانب دخول عدد من كبار المطورين المحليين والإقليميين إلى السوق.
وأصبحت منطقة الساحل الشمالي واحدة من أبرز مراكز الاستثمار العقاري والسياحي في مصر، مع تطور مناطق مثل رأس الحكمة والعلمين الجديدة والساحل الغربي، وارتفاع حجم المشروعات والخدمات المتاحة بها.
وتشير تصريحات بدران إلى أن الطلب على العقارات الساحلية لم يعد مقتصرًا على فترات الصيف فقط، وإنما أصبح يمثل جزءًا مهمًا من نشاط السوق العقارية خلال العام.
لماذا يتفوق الساحل الشمالي؟
يرتبط ارتفاع المبيعات في الساحل الشمالي بعدة عوامل، من بينها توسع نطاق التنمية العمرانية، وظهور مشروعات ضخمة ذات طابع متكامل، فضلًا عن زيادة الإقبال على الوحدات الساحلية باعتبارها تجمع بين الاستخدام الشخصي وإمكانية تحقيق عائد مستقبلي.
كما ساهمت الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطرق والمطارات والمشروعات السياحية في تعزيز جاذبية المنطقة.
ومع استمرار تطوير مدينة العلمين الجديدة والمناطق المحيطة بها، أصبح الساحل الشمالي جزءًا أكثر أهمية من خريطة التنمية العمرانية والسياحية في مصر.
فترات السداد الطويلة مستمرة
وفيما يتعلق بأنظمة السداد، أكد حازم بدران أن فترات السداد الممتدة ستستمر خلال الفترة المقبلة، مع تحمل المطورين العقاريين جانبًا من تكلفة تمويل المشترين.
وتعد أنظمة التقسيط طويلة الأجل واحدة من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها شركات التطوير العقاري في السوق المصرية لتحفيز الطلب وتمكين العملاء من شراء الوحدات في ظل ارتفاع أسعار العقارات.
وبدلًا من دفع قيمة الوحدة خلال فترة قصيرة، تسمح بعض الأنظمة للمشتري بتوزيع المدفوعات على سنوات طويلة، وهو ما يقلل قيمة القسط الدوري مقارنة بالسداد على فترة قصيرة، لكنه في المقابل يفرض أعباء تمويلية أكبر على المطور.
المطورون يتحملون تكلفة تمويل العملاء
وأوضح بدران أن استمرار فترات السداد الطويلة يعني عمليًا تحمل شركات التطوير العقاري جانبًا من تكلفة تمويل العملاء.
وتظهر هذه المعادلة بوضوح في السوق العقارية المصرية، حيث تسعى الشركات إلى تقديم مدد سداد جذابة للمشترين من أجل الحفاظ على معدلات المبيعات، بينما تحصل الشركات على التدفقات النقدية على فترة أطول.
ويضع ذلك المطور أمام معادلة تحتاج إلى إدارة دقيقة بين الحفاظ على القدرة التنافسية للمشروع من ناحية، وضمان توافر السيولة اللازمة لاستكمال أعمال البناء والتنفيذ من ناحية أخرى.
مخاطر على الشركات العقارية الصغيرة
وحذر الرئيس التنفيذي المشارك والعضو المنتدب لـ«بالم هيلز» من أن فترات السداد الممتدة قد تمثل مخاطر أكبر على الشركات العقارية الصغيرة.
وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل اختلاف القدرات المالية بين المطورين، إذ تمتلك الشركات الكبرى عادةً قدرة أكبر على توفير السيولة اللازمة لاستكمال الإنشاءات، بينما قد تواجه الشركات الأصغر ضغوطًا أكبر إذا حصلت على أموال العملاء على فترات طويلة.
وقد يؤدي اتساع الفجوة بين توقيتات التحصيل من العملاء وتوقيتات سداد تكاليف التنفيذ إلى زيادة الاحتياجات التمويلية لدى المطور.
تغير سلوك المشتري العقاري
ومن أبرز المؤشرات التي كشف عنها بدران تغير هدف الشراء في السوق المصرية.
وأشار إلى أن الشراء بغرض الاستثمار تراجع لصالح الشراء بهدف السكن الفعلي، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الطلب العقاري.
ففي فترات سابقة كان جزء كبير من الطلب يرتبط برغبة المستثمرين في شراء وحدة وإعادة بيعها لاحقًا أو الاحتفاظ بها كأصل لحفظ قيمة المدخرات، بينما يشهد السوق حاليًا زيادة في الطلب المرتبط بالاحتياجات السكنية الفعلية.
ويعني ذلك أن المطورين أصبحوا أمام عملاء يبحثون بدرجة أكبر عن جودة الحياة والخدمات وموقع المشروع ومواعيد التسليم، وليس فقط إمكانية تحقيق مكسب من إعادة البيع.
السكن الفعلي يعيد تشكيل السوق
ومن المتوقع أن يؤثر تحول الطلب نحو السكن الفعلي على طبيعة المنتجات العقارية التي تقدمها الشركات.
فالمشتري الذي يبحث عن مسكن فعلي يهتم عادةً بعوامل مختلفة عن المستثمر، من بينها مستوى الخدمات، وجود المدارس والمرافق، سهولة الوصول إلى مناطق العمل، المساحات المناسبة، وجود المساحات الخضراء، والأمن والصيانة والإدارة.
كما تصبح سمعة المطور وسجل التسليم عاملين أكثر أهمية بالنسبة إلى هذه الشريحة من العملاء.
معادلة جديدة أمام المطورين
تكشف تصريحات حازم بدران عن معادلة جديدة يواجهها القطاع العقاري المصري؛ فمن ناحية، يستمر الطلب القوي، خصوصًا في المناطق الساحلية، ومن ناحية أخرى، يتجه العملاء بدرجة أكبر إلى الشراء للسكن الفعلي.
وفي الوقت نفسه، تستمر الشركات في تقديم مدد سداد طويلة للمحافظة على قدرتها على البيع، وهو ما يعني تحملها جزءًا من تكلفة تمويل العملاء.
وبالتالي، فإن قوة المبيعات لا تعني بالضرورة أن جميع الشركات تتمتع بالمستوى نفسه من السيولة أو القدرة على تحمل آجال التحصيل الطويلة.
الشركات الكبرى في وضع أفضل
وقد تمنح هذه الظروف الشركات العقارية الكبرى ميزة إضافية، نتيجة امتلاكها محافظ مشروعات متنوعة وقدرات تمويلية وتدفقات نقدية تساعدها على التعامل مع الفجوة الزمنية بين البيع والتحصيل وتكاليف التنفيذ.
أما الشركات الصغيرة، فقد تكون أكثر احتياجًا إلى إدارة دقيقة للتدفقات النقدية، خاصة إذا اعتمدت بصورة كبيرة على مقدمات الحجز والأقساط المستقبلية في تمويل عمليات الإنشاء.
وهنا تبرز أهمية التوازن بين حجم المبيعات وجدول التحصيل وتكلفة التنفيذ.
السوق العقارية بين الطلب والتمويل
وتأتي تصريحات بدران في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية اهتمامًا متزايدًا من المطورين والمشترين، مع استمرار ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء والخدمات.
وفي مثل هذه الظروف، أصبحت طريقة تمويل شراء الوحدة جزءًا أساسيًا من استراتيجية البيع، وليس مجرد أداة تسويقية.
فكلما امتدت فترة السداد، أصبح القسط أكثر قدرة على جذب العميل، لكن في المقابل تتأخر التدفقات النقدية التي يحصل عليها المطور، ما يزيد الحاجة إلى إدارة رأس المال العامل والسيولة.
الساحل الشمالي يواصل جذب المشترين
ويظل الساحل الشمالي أحد أبرز محاور النمو في السوق العقارية المصرية، خاصة مع توسع مشروعات التنمية الجديدة وزيادة حجم الاستثمارات في المنطقة.
ويشير تقدير بدران بتجاوز مبيعات الساحل مبيعات القاهرة والمحافظات بنحو 50% إلى حجم التحول الذي شهدته خريطة الطلب العقاري، وإن كان هذا الرقم يعبر عن تقدير وتصريح صادر عن مسؤول الشركة وليس إحصاءً رسميًا عامًا للسوق بأكملها.
وتستفيد المنطقة من تنامي الطلب على المشروعات المتكاملة التي توفر الخدمات والترفيه والإقامة لفترات طويلة، إلى جانب استمرار الطلب على الوحدات المصيفية.
الخلاصة
أكد حازم بدران، الرئيس التنفيذي المشارك والعضو المنتدب لشركة «بالم هيلز للتعمير»، أن مبيعات شركات العقارات تتجاوز إيداعات الأفراد في البنوك المصرية، مشيرًا إلى قوة تدفقات الأموال نحو القطاع العقاري.
وقال إن مبيعات الساحل الشمالي تتجاوز مبيعات القاهرة والمحافظات بنحو 50%، في مؤشر على استمرار قوة الطلب على المشروعات الساحلية.
كما أكد استمرار فترات السداد الممتدة، مع تحمل المطورين جزءًا من تكلفة تمويل المشترين، محذرًا من أن هذه السياسة قد تفرض مخاطر أكبر على الشركات العقارية الصغيرة.
وفي المقابل، أشار بدران إلى تغير في سلوك العملاء، مع تراجع الشراء بغرض الاستثمار لصالح الشراء للسكن الفعلي، وهو ما قد يدفع المطورين خلال الفترة المقبلة إلى التركيز بصورة أكبر على جودة المنتج العقاري والخدمات ومواعيد التسليم، إلى جانب القدرة على توفير أنظمة سداد مناسبة للعملاء.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


