يعد قانون الإيجار القديم من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، إذ ظل لعقود طويلة ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر وفق قواعد استثنائية، كان أبرزها تثبيت القيمة الإيجارية وامتداد عقد الإيجار، وهو ما خلق حالة من عدم التوازن بين حقوق الطرفين مع تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار العقارات.
ومع صدور القانون الجديد المنظم للعلاقة بين المالك والمستأجر، بدأت مرحلة انتقالية تهدف إلى إنهاء العمل بالنظام القديم بصورة تدريجية، وإعادة تنظيم سوق الإيجارات بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة، مع مراعاة البعد الاجتماعي للمستأجرين.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز مزايا وعيوب قانون الإيجار القديم، وتأثيره على الملاك والمستأجرين، وأهم ما تغير بعد التعديلات الأخيرة.
ما هو قانون الإيجار القديم؟
يقصد بالإيجار القديم العقود التي أُبرمت وفق القوانين الاستثنائية التي كانت تمنح المستأجر حق البقاء في العين المؤجرة مع امتداد العقد، مقابل قيمة إيجارية ثابتة أو منخفضة مقارنة بالقيمة السوقية الحالية.
واستمر العمل بهذه العقود لعشرات السنوات، ما أدى إلى وجود ملايين الوحدات السكنية وغير السكنية المؤجرة بقيم لا تتناسب مع الأسعار الحالية.
لماذا تم تعديل القانون؟
جاء تعديل القانون استجابةً لمطالب استمرت سنوات من الملاك لإعادة التوازن في العلاقة الإيجارية، بعد أن أصبحت القيمة الإيجارية في كثير من الحالات لا تغطي حتى تكاليف صيانة العقار.
كما استهدفت التعديلات تحقيق التوازن بين حق المالك في الاستفادة من ملكه، وحق المستأجر في فترة انتقالية تمكنه من ترتيب أوضاعه قبل انتهاء العلاقة الإيجارية.
مزايا قانون الإيجار القديم للمستأجرين
1- استقرار السكن
أبرز مزايا النظام القديم أنه وفر استقرارًا سكنيًا لملايين الأسر، حيث لم يكن المستأجر معرضًا لإنهاء العقد أو زيادة الإيجار بصورة مفاجئة.
2- قيمة إيجارية منخفضة
استفاد المستأجرون من الإيجارات المنخفضة مقارنة بالأسعار الحالية، وهو ما خفف الأعباء المالية عن العديد من الأسر، خاصة أصحاب الدخل المحدود.
3- امتداد عقد الإيجار
أتاح القانون في العديد من الحالات امتداد العقد للورثة وفقًا للضوابط القانونية، مما وفر استقرارًا للأسر المقيمة في الوحدات منذ سنوات طويلة.
4- حماية من تقلبات السوق
لم يتأثر المستأجرون بالزيادات الكبيرة في أسعار الإيجارات، نظرًا لثبات القيمة الإيجارية لفترات طويلة.
مزايا القانون للملاك بعد التعديلات الجديدة
أعادت التعديلات الأخيرة بعض التوازن للعلاقة بين الطرفين، ومن أبرز المزايا التي حصل عليها الملاك:
زيادة القيمة الإيجارية تدريجيًا.
تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية.
تحديد مدة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية وفقًا للقانون.
استرداد الوحدة بعد انتهاء المدة المحددة، ما لم يتم الاتفاق على عقد جديد.
إتاحة حالات محددة لطلب الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية إذا توافرت الشروط القانونية.
عيوب قانون الإيجار القديم
أولًا: بالنسبة للملاك
عانى كثير من الملاك لسنوات بسبب:
انخفاض القيمة الإيجارية إلى مستويات لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار.
صعوبة استرداد الوحدات.
تحمل تكاليف الترميم مع ضعف العائد.
تجميد جزء كبير من الثروة العقارية دون الاستفادة الاقتصادية منها.
ثانيًا: بالنسبة للمستأجرين بعد التعديلات
رغم الحفاظ على فترة انتقالية، فإن بعض المستأجرين يرون أن:
الزيادة السنوية تمثل عبئًا على محدودي الدخل.
انتهاء العلاقة الإيجارية يثير مخاوف بشأن توفير سكن بديل.
ارتفاع أسعار الإيجارات في السوق الحر قد يزيد من الأعباء المالية مستقبلاً.
أبرز ملامح القانون الجديد
تضمن القانون عددًا من الأحكام المهمة، منها:
زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية إلى الحد الأدنى المحدد وفقًا لتصنيف المنطقة.
تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15%.
فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للوحدات السكنية.
فترة انتقالية مدتها 5 سنوات للوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين.
انتهاء عقود الإيجار بانتهاء الفترة الانتقالية، ما لم يتم الاتفاق على عقد جديد.
تشكيل لجان لتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية لتحديد القيمة الإيجارية.
هل يحقق القانون التوازن؟
يرى مؤيدو القانون أنه يعيد جزءًا من حقوق الملاك بعد سنوات طويلة من انخفاض العائد، ويشجع على إعادة استغلال الوحدات المغلقة وتنشيط السوق العقارية.
في المقابل، يرى معارضون أن التطبيق يحتاج إلى مراعاة أكبر للأبعاد الاجتماعية، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل وكبار السن الذين قد يواجهون صعوبة في الانتقال إلى مساكن أخرى بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
تأثير القانون على السوق العقارية
يتوقع خبراء العقارات أن يسهم القانون في:
زيادة المعروض من الوحدات السكنية في السوق.
تنشيط سوق الإيجارات الجديدة.
تحسين العائد على الاستثمار العقاري.
تشجيع ملاك العقارات على صيانة المباني وتطويرها.
تعزيز حركة البيع والشراء في بعض المناطق.
وفي المقابل، قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية للإيجار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب استمرار التوسع في مشروعات الإسكان بمختلف مستوياتها.
ماذا بعد انتهاء الفترة الانتقالية؟
بانتهاء المدة المحددة في القانون، تنتهي العلاقة الإيجارية للعقود الخاضعة لأحكامه، ويلتزم المستأجر بإخلاء الوحدة، ما لم يتفق الطرفان على تحرير عقد جديد وفقًا لقواعد السوق.
وفي الوقت نفسه، تعمل الدولة على توفير بدائل سكنية للفئات الأولى بالرعاية وفقًا للضوابط التي يتم الإعلان عنها، بهدف الحد من الآثار الاجتماعية المترتبة على تطبيق القانون.
تعديلات جديدة مقترحة على قانون الإيجار القديم
عاد تعديل قانون الإيجار القديم إلى صدارة المشهد التشريعي من جديد، بعدما تقدم حزب الغد بمشروع قانون جديد لإعادة النظر في بعض أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، في محاولة لإيجاد صيغة أكثر توازنًا للعلاقة بين الملاك والمستأجرين، بعد الجدل الواسع الذي أثارته التعديلات الأخيرة.
ويأتي المشروع في وقت يترقب فيه ملايين المواطنين أي تطورات تخص ملف الإيجار القديم، الذي يعد من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية في مصر، نظرًا لتأثيره المباشر على أوضاع ملايين الأسر، وكذلك على حقوق ملاك العقارات.
ويستهدف المقترح معالجة عدد من النقاط التي كانت محل نقاش خلال الأشهر الماضية، من بينها قيمة الزيادة السنوية في الأجرة، وضوابط الإخلاء، وآلية احتساب القيمة الإيجارية، وامتداد عقود الإيجار بعد وفاة المستأجر، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق الطرفين.
ورغم أهمية هذه المقترحات، فإن المشروع لا يزال في مرحلة المبادرة التشريعية، ولم يتحول إلى قانون نافذ، إذ يخضع للإجراءات الدستورية والبرلمانية المعتادة، بما يشمل مناقشته داخل مجلس النواب قبل التصويت عليه.
مشروع جديد لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر
يرتكز المشروع الذي تقدم به حزب الغد على إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية دون الاتجاه إلى الإنهاء الشامل لجميع عقود الإيجار القديمة، حيث يسعى إلى تقديم حلول وسط تحقق العدالة للملاك، مع الحفاظ على الاستقرار السكني للمستأجرين.
ويرى مقدمو المشروع أن التعديلات المقترحة تستهدف معالجة الإشكاليات العملية التي ظهرت عقب صدور القانون الحالي، من خلال إعادة صياغة بعض المواد بما يتوافق مع أحكام الدستور، وأحدث المبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية العليا.
وأكد الحزب أن المشروع يمثل رؤية تشريعية قابلة للنقاش والتعديل، داعيًا إلى استمرار الحوار المجتمعي مع جميع الأطراف المعنية قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
خفض الزيادة السنوية في الإيجار إلى 7%
من أبرز التعديلات المقترحة خفض نسبة الزيادة السنوية في القيمة الإيجارية إلى 7%، بدلاً من النسب الأعلى المنصوص عليها في القانون الحالي.
ووفقًا للمشروع، يبدأ تطبيق هذه الزيادة اعتبارًا من موعد استحقاق أجرة الشهر التالي لنشر القانون حال إقراره رسميًا.
ويهدف المقترح إلى تحقيق توازن بين حق المالك في زيادة العائد الإيجاري بصورة تدريجية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وبين قدرة المستأجر على تحمل الزيادة دون التعرض لأعباء مالية كبيرة.
ويرى الحزب أن نسبة 7% تمثل حلاً وسطًا يراعي الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.
قصر الإخلاء على حالتين فقط
ويتضمن المشروع إعادة تنظيم حالات الإخلاء، بحيث تقتصر الحالات الإضافية لإنهاء العلاقة الإيجارية على حالتين فقط.
الحالة الأولى تتمثل في ثبوت غلق الوحدة المؤجرة لمدة ثلاث سنوات متصلة قبل سريان القانون، أو لمدة سنة كاملة بعد دخوله حيز التنفيذ، بشرط ألا يقدم المستأجر مبررًا مشروعًا تقبله المحكمة.
أما الحالة الثانية فتتمثل في ثبوت امتلاك المستأجر، أو من امتد إليه عقد الإيجار، وحدة أخرى صالحة للسكن أو لممارسة النشاط نفسه، بشرط أن تكون خالية وقابلة للاستخدام.
ويرى مقدمو المشروع أن هذا التنظيم يربط الإخلاء بوقائع محددة يمكن إثباتها، بما يمنع إنهاء العلاقة الإيجارية إلا في الحالات التي تستوجب ذلك.
إعادة احتساب الأجرة وفقًا لعمر العقار
يقترح المشروع أيضًا إعادة تحديد القيمة الإيجارية استنادًا إلى تاريخ إنشاء العقار، باعتبار أن اختلاف عمر المباني يبرر اختلاف قيمة الأجرة.
وجاءت الزيادات المقترحة على النحو التالي:
- 20 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للعقارات المنشأة قبل أول يناير 1944.
- 15 مثلًا للعقارات المنشأة حتى 4 نوفمبر 1961.
- 12 مثلًا للعقارات المنشأة حتى 6 أكتوبر 1973.
- 10 أمثال للعقارات المنشأة حتى 9 سبتمبر 1981.
- 5 أمثال للعقارات المنشأة حتى 30 يناير 1996.
ويهدف هذا التصنيف إلى مراعاة الفروق الزمنية بين العقارات المختلفة، بدلاً من تطبيق زيادة موحدة على جميع الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم.
تعديل قواعد امتداد عقد الإيجار
ويتناول المشروع كذلك مسألة امتداد عقود الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي، وهي من أكثر القضايا التي شهدت نقاشًا خلال السنوات الماضية.
وينص المقترح على انتهاء عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر شخص امتد إليه العقد من أفراد أسرة المستأجر، مع استثناء الحالات التي امتد إليها العقد قبل 2 نوفمبر 2002.
ووفقًا للمشروع، يُعامل من امتد إليهم العقد قبل هذا التاريخ باعتبارهم مستأجرين أصليين، مع استمرار امتداد العلاقة الإيجارية إلى أفراد أسرهم وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق التوازن بين استقرار الأسر المقيمة في الوحدات القديمة، وبين حق المالك في استرداد ملكيته وفق إطار قانوني واضح.
منح المحكمة سلطة تقدير التعويض
ومن بين المقترحات الجديدة، تعديل آلية إنهاء العلاقة الإيجارية، بحيث يتم الإخلاء عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام القانون، مع منح المحكمة سلطة تقدير التعويض في الحالات التي تستدعي ذلك.
ويمنح هذا التوجه للقضاء مرونة في دراسة ظروف كل حالة بصورة مستقلة، بما يساعد على تحقيق العدالة، ويقلل من النزاعات التي قد تنشأ بين الملاك والمستأجرين.
إلغاء ثلاث مواد من القانون الحالي
ويتضمن المشروع أيضًا إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، باعتبار أن المواد الجديدة المقترحة تقدم معالجة تشريعية مختلفة تحقق التوازن المطلوب.
وأكد الحزب أن هذه التعديلات تستند إلى المبادئ الدستورية والأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، مع التأكيد على أهمية استمرار الحوار المجتمعي قبل إقرار أي تعديلات نهائية.
لماذا يحظى الملف باهتمام ملايين المواطنين؟
يعد قانون الإيجار القديم أحد أكثر الملفات التشريعية تأثيرًا في المجتمع المصري، إذ يرتبط بملايين الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، ويؤثر بصورة مباشرة على العلاقة القانونية والاقتصادية بين الملاك والمستأجرين.
ويأمل الملاك في أن تسهم أي تعديلات جديدة في تحسين العائد الإيجاري الذي ظل منخفضًا لعقود طويلة، بما يحقق عائدًا أكثر عدالة يتناسب مع القيمة السوقية للعقارات.
في المقابل، يطالب المستأجرون بالحفاظ على الاستقرار السكني، وعدم تحميلهم أعباء مالية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مع الإبقاء على الضمانات القانونية التي تكفل لهم الحماية من الإخلاء غير المبرر.
هل أصبح المشروع قانونًا نافذًا؟
حتى الآن، لا. فما أعلنه حزب الغد يمثل مشروع قانون مقترحًا، وليس تعديلًا دخل حيز التنفيذ.
ولكي يصبح نافذًا، يجب أن يمر بعدة مراحل، تشمل مناقشته داخل اللجان المختصة بمجلس النواب، ثم عرضه على الجلسة العامة والتصويت عليه، واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة قبل نشره في الجريدة الرسمية.
ولذلك، فإن جميع أحكام القانون الحالي تظل سارية إلى حين صدور أي تعديل رسمي وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.
ومن المتوقع أن يشهد الملف خلال الفترة المقبلة المزيد من المناقشات المجتمعية والبرلمانية، في ظل حرص مختلف الأطراف على الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية حقوق الملكية، وضمان الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين، بما يتوافق مع أحكام الدستور والمصلحة العامة.
الخلاصة
يمثل قانون الإيجار القديم الجديد نقطة تحول في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، إذ يسعى إلى تحقيق معادلة متوازنة بين حماية حق الملكية وضمان الاستقرار الاجتماعي. وبينما يرى الملاك أن القانون يعيد إليهم جزءًا من حقوقهم، يطالب المستأجرون بتوفير ضمانات وبرامج دعم تضمن انتقالًا آمنًا خلال الفترة الانتقالية.
ومع بدء تطبيق الزيادات السنوية واستمرار تنفيذ أحكام القانون، ستظل متابعة آثاره على السوق العقارية والأوضاع الاجتماعية من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام المواطنين خلال السنوات المقبلة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..



