يطرح انتهاء عقود الإيجار العديد من التساؤلات بين الملاك والمستأجرين، خاصة عندما يستمر المستأجر في سداد مبالغ مالية بعد انتهاء المدة المحددة بالعقد، ويقوم المؤجر بقبول هذه المبالغ.
ومن أبرز هذه التساؤلات: هل يُعد قبول المؤجر للأجرة بعد انتهاء العقد دليلًا على تجديد العلاقة الإيجارية؟ وهل يمنع ذلك المالك من المطالبة بإخلاء العين المؤجرة؟
محكمة النقض حسمت هذا الجدل في حكم حديث، مؤكدة أن انتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته لا يعني استمرار العقد لمجرد قيام المستأجر بسداد مبالغ مالية وقبول المؤجر لها، ما لم تتوافر دلالة قانونية واضحة على التجديد أو الاتفاق على استمرار العلاقة الإيجارية.
تفاصيل القضية أمام محكمة جنوب الجيزة
تعود وقائع القضية إلى إقامة أحد المؤجرين دعوى أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، طالب فيها بطرد المستأجر من العين المؤجرة وتسليمها، إلى جانب إلزامه بسداد الأجرة المستحقة ومقابل الانتفاع.
واستند المؤجر في دعواه إلى عقد إيجار مؤرخ في 3 نوفمبر 2022، موضحًا أن العقد أُبرم لمدة سنة واحدة، وأن هذه المدة انتهت في ديسمبر 2023، وأن استمرار العلاقة الإيجارية بعد ذلك لا يكون إلا بموجب عقد جديد.
في المقابل، تمسك المستأجر بأن مدة عقد الإيجار تبلغ 3 سنوات، مستندًا إلى المدة المدونة بالأرقام داخل العقد، كما دفع بأن المؤجر استمر في تقاضي الأجرة منه عن شهري يناير وفبراير 2024.
واعتبر المستأجر أن قيام المؤجر بتحصيل تلك المبالغ يمثل قرينة على استمرار العلاقة الإيجارية وعدم انتهاء العقد.
محكمة النقض: العقد ينتهي بانتهاء مدته
وأوضحت محكمة النقض أن الأصل في عقد الإيجار المحدد المدة أن ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها بين الطرفين، دون حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء، متى لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
وبالتالي، فإن تحديد مدة العقد يمثل عنصرًا أساسيًا في معرفة تاريخ انتهاء العلاقة الإيجارية، ولا يجوز افتراض استمرار العقد لمجرد بقاء المستأجر في العين أو قيامه بسداد مبالغ مالية بعد انتهاء المدة، إلا إذا ثبت وجود اتفاق أو تصرف قانوني يفيد التجديد.
وأكدت المحكمة كذلك مبدأ مهمًا يتعلق بكيفية تفسير مدة العقد عند وجود تعارض بين ما هو مكتوب بالحروف وما هو مدون بالأرقام.
عند اختلاف الأرقام عن الحروف.. العبرة بما كتب بالحروف
أرست محكمة النقض مبدأ مفاده أنه إذا اختلفت المدة الواردة في عقد الإيجار بين ما هو مكتوب بالحروف وما هو مدون بالأرقام، فإن العبرة تكون بالبيان الوارد بالحروف.
ويكتسب هذا المبدأ أهمية عملية كبيرة، نظرًا لأن تحديد مدة الإيجار يترتب عليه تحديد موعد انتهاء العقد، وبالتالي تحديد ما إذا كان بقاء المستأجر في العين بعد هذا التاريخ يستند إلى سند قانوني من عدمه.
وفي القضية محل الحكم، تمسك المستأجر بأن المدة تبلغ 3 سنوات استنادًا إلى ما ورد بالأرقام، بينما تمسك المؤجر بانتهاء العقد بعد سنة واحدة وفقًا للمدة الثابتة بالعقد.
قبول المؤجر للأجرة لا يعني تلقائيًا تجديد العقد
ومن أبرز المبادئ التي تناولها الحكم موقف المؤجر الذي يتقاضى مبالغ مالية من المستأجر بعد انتهاء مدة العقد.
وأكدت محكمة النقض أن مجرد قبض المؤجر للأجرة لا يعني، في حد ذاته، موافقته على تجديد عقد الإيجار أو امتداده.
وأوضحت المحكمة أن الأجرة في الأصل تمثل المقابل المالي للانتفاع بالعين المؤجرة، وبالتالي فإن مجرد استلام المؤجر لمبلغ مالي من المستأجر لا يكفي وحده لإثبات وجود اتفاق جديد على استمرار الإيجار.
وبذلك، لا يمكن اعتبار كل عملية سداد أو تحصيل للأجرة بعد انتهاء العقد دليلًا تلقائيًا على تجديد العلاقة الإيجارية.
ماذا يعني ذلك للملاك والمستأجرين؟
يضع الحكم حدًا لفكرة شائعة مفادها أن قبول المالك للأجرة بعد انتهاء العقد يعني بالضرورة أنه وافق على استمرار المستأجر في العين.
فمن الناحية القانونية، يجب التفرقة بين مجرد تحصيل مبالغ مالية وبين وجود إرادة واضحة من الطرفين لتجديد عقد الإيجار.
وقد تكون هناك ظروف أو مستندات أخرى يمكن أن يكون لها أثر في تحديد حقيقة العلاقة بين الطرفين، ولذلك لا يكفي النظر إلى واقعة سداد الأجرة بمعزل عن باقي المستندات والملابسات.
محكمة النقض تنقض الحكم جزئيًا بسبب المبالغ المسددة
ورغم تأكيدها للمبادئ المتعلقة بانتهاء عقد الإيجار وعدم دلالة مجرد قبض الأجرة على التجديد، فإن محكمة النقض لم تؤيد الحكم السابق في جميع أجزائه.
وأشارت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه لم يعطِ المستندات التي قدمها المستأجر بشأن سداد بعض المبالغ المالية حقها من البحث والتمحيص.
وتضمنت هذه المستندات إنذارات عرض ومحاضر إيداع بمبالغ مالية في خزانة المحكمة، وهي مستندات تمسك المستأجر بدلالتها على قيامه بسداد أجزاء من المبالغ المطالب بها.
ورأت محكمة النقض أن تجاهل هذه المستندات وعدم بحث أثرها على المبالغ المالية المستحقة يمثل قصورًا يستوجب نقض الحكم في هذا الجزء.
إحالة القضية لإعادة بحث المبالغ المستحقة
وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم جزئيًا فيما يتعلق بالمبالغ المالية محل المطالبة، مع إحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، مأمورية السادس من أكتوبر، لإعادة بحث هذا الجانب من النزاع.
وألزمت المحكمة جهة الإحالة بمراعاة ما ثبت سداده من مبالغ، وعدم احتساب المبالغ التي سبق للمستأجر الوفاء بها ضمن المديونية مرة أخرى.
ويكشف ذلك عن نقطة مهمة في منازعات الإيجار، وهي ضرورة الفصل بين مسألة انتهاء عقد الإيجار وبين مسألة تحديد المبالغ المالية المستحقة بين الطرفين.
المبدأ الأهم في الحكم
يمكن تلخيص ما انتهت إليه محكمة النقض في عدة نقاط رئيسية:
– عقد الإيجار المحدد المدة ينتهي بانتهاء مدته، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.
– لا يلزم التنبيه بالإخلاء عند انتهاء مدة العقد، متى كان العقد محدد المدة ولم يشترط الطرفان غير ذلك.
– عند اختلاف المدة المكتوبة بالحروف عن المدة المدونة بالأرقام، تكون العبرة بما ورد بالحروف.
– مجرد قبض المؤجر للأجرة لا يعني بذاته تجديد عقد الإيجار أو امتداده.
– سداد مبالغ بعد انتهاء العقد لا يحسم وحده مسألة استمرار العلاقة الإيجارية.
– يجب على المحكمة بحث المستندات المتعلقة بالمبالغ المسددة وعدم تجاهلها عند تحديد المديونية.
– لا يجوز مطالبة المستأجر بمبالغ سبق له سدادها وثبوت ذلك بالمستندات.
ماذا يجب أن ينتبه إليه المالك والمستأجر؟
يؤكد الحكم أهمية أن تكون العلاقة الإيجارية واضحة وموثقة، خاصة عند اقتراب انتهاء مدة العقد.
فبالنسبة إلى المالك، فإن قبول مبلغ مالي من المستأجر بعد انتهاء العقد لا يعني بالضرورة أنه فقد حقه في المطالبة بالإخلاء، طالما لم يثبت وجود اتفاق جديد أو ما يفيد التجديد وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للعلاقة.
أما المستأجر، فعليه الاحتفاظ بكل ما يثبت سداد الأجرة أو أي مبالغ أخرى، بما في ذلك إيصالات السداد والإنذارات ومحاضر العرض والإيداع، لأن هذه المستندات قد تكون حاسمة عند احتساب المبالغ المستحقة في حالة نشوب نزاع.
ويؤكد الحكم في النهاية أن انتهاء مدة عقد الإيجار مسألة تختلف عن مجرد سداد الأجرة، وأن تحديد ما إذا كانت العلاقة الإيجارية قد تجددت من عدمه لا يُستخلص من واقعة قبض المال وحدها، وإنما في ضوء العقد وظروف التعامل وإرادة الطرفين والمستندات المطروحة أمام القضاء.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


