شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في موجة هبوط حادة انعكست بشكل مباشر على مختلف الأعيرة، وذلك بالتزامن مع انخفاض قوي في الأسعار العالمية، وسط ضغوط متزايدة من السياسات النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار.
وبحسب تقرير صادر عن آي صاغة، فقد انخفضت أسعار الذهب في مصر بنحو 7% خلال أسبوع واحد، في حين تراجعت أسعار الأوقية عالميًا بنسبة 10.4%، في واحدة من أقوى موجات التصحيح التي يشهدها السوق منذ سنوات.
510 جنيهات خسائر في عيار 21 خلال أسبوع
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن سعر جرام الذهب عيار 21 — وهو الأكثر تداولًا في مصر — سجل تراجعًا حادًا بلغ نحو 510 جنيهات خلال أسبوع واحد فقط.
حيث بدأ التداول عند مستوى 7425 جنيهًا للجرام، قبل أن يهبط إلى 6915 جنيهًا بنهاية الأسبوع، في مؤشر واضح على حالة التذبذب العنيف التي تسيطر على السوق المحلي، والتي جاءت مدفوعة بعوامل خارجية أكثر من كونها محلية.
وأضاف إمبابي أن الأسعار الحالية لباقي الأعيرة جاءت كالتالي:
- عيار 24: نحو 7903 جنيهات
- عيار 18: نحو 5927 جنيهًا
- الجنيه الذهب: 55320 جنيهًا
وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية وتراجع الطلب النسبي داخل السوق.
فجوة سعرية بين المحلي والعالمي.. ماذا تعني؟
أشار التقرير إلى وجود فارق سعري يُقدر بنحو 327 جنيهًا بين السعر المحلي والعالمي للذهب وفقًا لسعر الصرف الرسمي، وهو ما يكشف عن حالة من ضعف الطلب في السوق المصرية خلال الفترة الحالية.
وتعكس هذه الفجوة حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين، سواء من المستهلكين أو التجار، في ظل توقعات بتحركات مفاجئة في سعر الصرف مع عودة النشاط المصرفي بعد الإجازات.
وفي هذا السياق، يتجه عدد من تجار الذهب الخام إلى سياسات التحوط وتأمين المراكز المالية، تحسبًا لأي ارتفاعات مفاجئة قد تعيد الأسعار إلى مسارها الصاعد.
هبوط تاريخي عالمي.. أكبر خسارة منذ 1983
على الصعيد العالمي، تعرض الذهب لموجة هبوط عنيفة، حيث فقدت الأوقية نحو 524 دولارًا خلال أسبوع واحد، بعدما تراجعت من 5021 دولارًا إلى 4497 دولارًا، مسجلة واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية منذ أكثر من 40 عامًا.
كما سجل الذهب انخفاضًا يتجاوز 14% منذ اندلاع الحرب في إيران، في ظل اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، خاصة أسواق الطاقة، التي تأثرت بشكل مباشر بالتصعيد في الشرق الأوسط.
لماذا تراجع الذهب رغم كونه ملاذًا آمنًا؟
رغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن التراجعات الأخيرة تعكس تحولًا مهمًا في سلوك المستثمرين عالميًا.
فمع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، بدأت البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم، وهو ما قلل من جاذبية الذهب، مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد مثل السندات.
بمعنى آخر:
ارتفاع الفائدة = زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب
انخفاض الإقبال عليه كمخزن للقيمة
سياسات الفيدرالي تضغط بقوة على الذهب
لعب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورًا محوريًا في الضغط على أسعار الذهب، بعد تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، مع تراجع التوقعات بخفضها خلال 2026.
وتشير بيانات CME FedWatch إلى أن الأسواق لا تتوقع أي خفض قريب للفائدة، ما يزيد من جاذبية الأصول الدولارية ذات العائد، ويضغط على الذهب.
كما بدأت بعض البنوك المركزية، مثل بنك الاحتياطي الأسترالي، في رفع الفائدة بدلًا من خفضها، في محاولة للسيطرة على التضخم المرتفع، وهو ما يعزز الاتجاه العام نحو التشديد النقدي عالميًا.
الدولار القوي يزيد من حدة التراجع
ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الذهب، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 2% منذ بداية التصعيد في الشرق الأوسط.
ويؤدي صعود الدولار إلى:
- زيادة تكلفة شراء الذهب عالميًا
- تراجع الطلب من المستثمرين خارج الولايات المتحدة
- إعادة توزيع الاستثمارات نحو الأصول الدولارية
تراجع الزخم رغم مكاسب تاريخية سابقة
رغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بأداء قوي على المدى المتوسط، حيث سجل ارتفاعًا بنحو 65% خلال عام 2025، وحقق أعلى مستوياته التاريخية متجاوزًا 5000 دولار للأوقية.
لكن هذا الزخم بدأ في التراجع مع:
- عمليات جني الأرباح
- بيع الذهب لتعويض خسائر في أصول أخرى
- إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية
وأشار محللو ING إلى أن السوق يشهد تباطؤًا في الاتجاه الصعودي، رغم استمرار النظرة الإيجابية على المدى الطويل.
التوقعات: هل يعود الذهب للصعود؟
تتباين التوقعات بشأن مستقبل الذهب:
- بعض التقديرات تشير إلى إمكانية وصوله إلى 6000 دولار بنهاية العام
- بينما قد يتم تعديل التوقعات إلى 5000 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية
وتظل حركة الذهب مرهونة بعدة عوامل:
- قرارات الفيدرالي
- أسعار النفط
- تطورات الحرب في الشرق الأوسط
- بيانات الاقتصاد الأمريكي
النفط والسندات يضيفان مزيدًا من الضغوط
زاد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية من الضغط على الذهب، حيث توفر عوائد أفضل للمستثمرين مقارنة بالمعدن النفيس.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط — خاصة خام غرب تكساس — إلى نحو 98 دولارًا للبرميل، ما يعزز المخاوف التضخمية، ويجبر البنوك المركزية على الاستمرار في التشديد النقدي.
ترقب بيانات أمريكية حاسمة
تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة، تشمل:
- مؤشرات مديري المشتريات
- طلبات إعانة البطالة
- مخزونات الجملة
- الحساب الجاري
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الذهب عالميًا.
الذهب تحت ضغط.. لكن الصورة لم تنتهِ بعد
رغم التراجع الحاد، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط على المدى الطويل، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا في موازين السوق لصالح الدولار والأصول ذات العائد.
وفي ظل استمرار الضغوط النقدية والجيوسياسية، يبقى الذهب في حالة ترقب حذر، بين احتمالات التعافي أو استمرار التصحيح.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


