مدير «مرصد الذهب»: ارتفاع الأسعار وتراجع الجنيه وضغوط المعيشة تفسر تراجع الطلب على الذهب
كشف «مرصد الذهب» عن أن تراجع الطلب على الذهب في مصر خلال الربع الثالث من 2026 يعكس ضغوطًا متزامنة على القدرة الشرائية للأسر، نتيجة ارتفاع أسعار المعدن وتكاليف المعيشة والالتزامات التعليمية، بينما أسهم تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار في تعزيز دوافع الادخار لدى شريحة من المشترين، ليترافق انخفاض حجم المشتريات مع تغير في شكل الطلب لصالح السبائك والعملات الذهبية مقارنة بالمشغولات.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن القراءة الأهم لأرقام الربع الثالث تتجاوز انخفاض المشتريات إلى تفسير اختلاف اتجاهاتها؛ حيث أن الظروف الاقتصادية دفعت المواطنين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم؛ فارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة قللا القدرة على شراء المشغولات، بينما عزز تراجع قيمة الجنيه الدافع لدى جزء من المواطنين للاحتفاظ بالذهب كوسيلة للادخار.
ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، هبطت مشتريات المصريين من المشغولات إلى نحو 3.83 طن، مقابل 4.35 طن في الربع الثالث من العام الماضي، بانخفاض 12.1%، كما تراجعت بنسبة 21.6% مقارنة بالربع الثاني.
وفي المقابل، بلغت مشتريات السبائك والعملات نحو 5.85 طن، بزيادة سنوية 5%، رغم انخفاضها بنحو 6.1% عن الربع الثاني، الذي سجل 6.23 طن.
وتكشف هذه المقارنة أن الطلب الادخاري لم يكن بمنأى عن التراجع على أساس فصلي، لكنه كان أكثر تماسكًا على أساس سنوي من الطلب على المشغولات.
كما تبرز المقارنة أن السبائك والعملات الذهبية استحوذت على نحو 60 % من إجمالي الطلب في السوق خلال الفترة من يونيو حتى سبتمبر 2026.
ويرصد «مرصد الذهب» ارتفاع الأسعار المحلية باعتباره أحد أبرز العوامل الضاغطة؛ إذ زاد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 255 جنيهًا خلال يوليو، ثم بنحو 390 جنيهًا خلال أغسطس، ليغلق الشهر عند 6330 جنيهًا، بعدما سجل 6600 جنيهًا خلال الأسبوع الثالث منه، قبل أن يتراجع بنحو 220 جنيهًا خلال سبتمبر وينهي الربع عند 6110 جنيهات.
وتعني هذه الحركة أن المواطن الذي يخصص ميزانية ثابتة لشراء الذهب أصبح قادرًا على شراء كمية أقل من المعدن مقارنة بما كان يستطيع شراءه قبل ارتفاع الأسعار.
ويرى «مرصد الذهب» أن ارتفاع السعر لا يؤدي بالضرورة إلى توقف المواطن عن الشراء، لكنه يدفعه إلى تقليل الوزن أو تأجيل الشراء أو البحث عن قطعة أقل تكلفة.
وكانت دراسة سابقة لـ «مرصد الذهب» قد كشفت بالفعل تغيرًا في سلوك مشتري المشغولات، مع تحول الميزانية المتاحة إلى نقطة البداية في اختيار القطعة بدلًا من الوزن، والاتجاه إلى أوزان أخف.
وإلى جانب سعر الذهب، أسهمت الالتزامات المعيشية في تقليص الدخل المتاح للشراء؛ فقد ارتفع التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% في سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس، وارتفعت أسعار الطعام والمشروبات خلال الشهر، بينما سجل قسم التعليم زيادة سنوية بلغت 20%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوضح فاروق أن أثر هذه الضغوط يرتبط بما يتبقى من دخل الأسرة بعد الوفاء باحتياجاتها الأساسية؛ فالرغبة في اقتناء الذهب قد تستمر، بينما تتراجع القدرة على تمويلها. وفي هذه الحالة تصبح المشغولات من بنود الإنفاق القابلة للتأجيل أو خفض الوزن، بخلاف الاحتياجات اليومية التي يصعب الاستغناء عنها.
وتزامن الربع الثالث مع الاستعداد للعام الدراسي الجديد، ما أضاف التزامات إلى ميزانيات الأسر وزاد المنافسة على الدخل المتاح، ولا تسمح البيانات بعزل أثر موسم الدراسة في مشتريات الذهب بصورة مستقلة، لكنه يظل عاملًا محتملًا ضمن الضغوط التي أدت إلى تقلص قدرة المواطنين على شراء المشغولات.
أما حركة الجنيه، فكان لها تأثير مزدوج؛ إذ ارتفع الدولار من نحو 49 جنيهًا مع بداية يوليو إلى قرابة 52 جنيهًا بنهاية سبتمبر، وأسهم تراجع العملة المحلية في رفع تكلفة الذهب، الذي يتأثر تسعيره محليًا بالسعر العالمي للأوقية وسعر الصرف، لكنه عزز أيضًا، وفق تحليل المرصد، دوافع الاحتفاظ بالمعدن لدى بعض المدخرين.
وقال فاروق إن تراجع الجنيه لا يقود تلقائيًا إلى زيادة إجمالي الطلب؛ لأنه يجعل الذهب أعلى تكلفة على الجميع، لكن أثره يختلف باختلاف هدف الشراء، فمن يشتري للزينة قد يؤجل قراره، بينما قد يرى المدخر في تراجع العملة سببًا إضافيًا للاحتفاظ بجزء من أمواله في الذهب، إذا سمحت قدرته المالية بذلك.
وتفسر هذه المفارقة تماسك السبائك والجنيهات نسبيًا؛ إذ يركز مشتريها على قيمة المعدن بوصفه مدخرًا، بينما يتحمل مشتري المشغولات تكلفة إضافية ترتبط بالمصنعية، ونسية الخصم 2 % عند إعادة البيع، بجانب ارتفاع الأسعار، ومن ثم فقد يفضل صاحب الهدف الادخاري توجيه ميزانيته إلى السبائك والعملات، دون أن يعني ذلك أن كل تراجع في المشغولات تحول بالضرورة إلى مشتريات ادخارية جديدة.
وفي جانب المعروض، رصدت تقارير «مرصد الذهب» الأسبوعية خلال أغسطس نشاطًا في إعادة بيع الذهب المستعمل، بالتزامن مع ضعف الطلب الجديد وتراجع العلاوة السعرية المحلية إلى خصم طفيف في بعض التعاملات.
وتشير هذه الحركة إلى توافر معروض في سوق يواجه فيها الشراء الجديد ضغوطًا، فيما تظل حاجة بعض الأسر إلى السيولة تفسيرًا محتملًا لجزء من إعادة البيع، وليست دافعًا مثبتًا لجميع البائعين.
ويخلص الدكتور وليد فاروق إلى أن الربع الثالث جمع بين انكماش القدرة على شراء كميات جديدة من الذهب واستمرار الحاجة إلى الادخار فيه؛ فضغوط الأسعار والمعيشة قلصت حجم المشتريات، وتحملت المشغولات الجانب الأكبر من التراجع، بينما حافظت السبائك والعملات على طلب أعلى من العام الماضي، في تغير لتركيبة السوق يعكس اختلاف الأولويات بين الزينة وحماية المدخرات.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


