الذهب في مصر يواصل التراجع.. هل بدأت موجة تصحيح جديدة بالسوق المحلية؟
واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركاتها الهابطة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، في ظل استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية، بالتزامن مع تزايد حالة الترقب بشأن اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وقرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب خلال الشهر الجاري.
وبحسب أحدث بيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى نحو 6310 جنيهات، متراجعًا بنحو 5 جنيهات عن مستوى بداية التعاملات البالغ 6315 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.08%.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7211 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5408 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50480 جنيهًا، في الوقت الذي سجلت فيه الأوقية عالميًا نحو 4405 دولارات.
إمبابي: الذهب يمر بمرحلة اختبار حاسمة
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب تمر حاليًا بمرحلة من عدم اليقين، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المتباينة التي تتحكم في اتجاه الأسعار.
وأوضح أن بيانات الاقتصاد الأمريكي، وعلى رأسها قوة سوق العمل، تعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب، في حين تستمر التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التطورات المرتبطة بإيران، في تقديم دعم للمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وأضاف إمبابي أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في منتصف سبتمبر يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة قد يفرض ضغوطًا إضافية على المعدن، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس، بما قد يدعم استقرار الذهب أو يسمح له بتحقيق صعود محدود.
162 ألف وظيفة أمريكية تزيد الضغوط على الذهب
وأشار المدير التنفيذي لـ«آي صاغة» إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكي تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب حاليًا، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، إلى جانب مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة.
واستقر معدل البطالة عند 4.1% رغم تحسن معدل المشاركة في سوق العمل، في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط.
ويرى إمبابي أن قوة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لاتخاذ قرارات تدعم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو الاتجاه إلى رفعها، وهو ما ينعكس سلبًا على الذهب.
وتشير التقديرات الواردة في التحليل إلى وجود احتمالات مرتفعة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، فيما يتوقع استراتيجيو «جي بي مورجان» لإدارة الأصول رفع الفائدة بنحو 0.25 نقطة مئوية، في ظل استمرار تقييم آثار اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع مع إيران.
الدولار يتحرك قرب 51 جنيهًا ويحد من تقلبات الذهب محليًا
وعلى مستوى سوق الصرف المحلية، ارتفع سعر الدولار من نحو 50.97 جنيه في 7 سبتمبر إلى حوالي 51.04 جنيه في 8 سبتمبر، بزيادة قدرها 7 قروش فقط.
وبحسب «آي صاغة»، لم يكن هذا التحرك كافيًا لإحداث تأثير قوي على أسعار الذهب المحلية، في ظل الاستقرار النسبي لسوق الصرف.
وأوضح إمبابي أن استقرار الدولار أمام الجنيه يعكس تحسنًا نسبيًا في أوضاع سوق الصرف، مدعومًا بالتدفقات الدولارية ودعم المؤسسات الدولية، ومن بينها صندوق النقد الدولي، إلى جانب تحسن تدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بقناة السويس.
وتُظهر حركة العملة تراجع الدولار من مستويات قرب 52.34 جنيه في مارس إلى حوالي 50.95 جنيه في سبتمبر، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بسوق العملة.
وأشار إمبابي إلى أن التجار المحليين ما زالوا يحتفظون بهوامش ربح معقولة، وهو ما يظهر في اتساع الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ له عالميًا.
اتساع الفجوة بين الذهب المحلي والسعر العالمي
رصدت «آي صاغة» اتساع الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ عالميًا، حيث تحركت من نحو -3.56 جنيه في 7 سبتمبر إلى حوالي -10.86 جنيه في 8 سبتمبر.
وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع السعر العالمي للأوقية من نحو 4406.61 دولار إلى حوالي 4402.17 دولار، بينما انخفض سعر الذهب محليًا من 6315 إلى 6310 جنيهات.
ويشير ذلك إلى احتفاظ السعر المحلي بجزء أكبر من قيمته مقارنة بنسبة التراجع التي شهدها الذهب عالميًا.
وترى المنصة أن اتساع الفجوة يعكس درجة من المرونة في السوق المصرية، في ظل احتفاظ التجار بجزء من مستويات الأسعار وهوامش الربح، إلى جانب استمرار وجود علاوة مخاطر محلية تقليدية.
ولا تعني الفجوة السعرية بالضرورة وجود خلل في التسعير، إذ تتداخل عدة عوامل في تحديد السعر المحلي، من بينها سعر الصرف، ومستويات العرض والطلب، وتكاليف التداول والتوزيع، وهوامش التجار.
عيار 21 يتحرك بين 6310 و6320 جنيهًا
أظهرت بيانات التحليل أن جرام الذهب عيار 21 تحرك خلال اليومين الماضيين داخل نطاق يتراوح بين 6310 و6320 جنيهًا، قبل أن يستقر عند مستوى 6310 جنيهات في تعاملات 8 سبتمبر.
كما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4404.98 دولار في 7 سبتمبر، قبل مواصلة التحرك بالقرب من مستوى 4400 دولار.
وبلغت الفجوة المحسوبة بين السعر المحلي والسعر العادل حوالي -10.86 جنيه في 8 سبتمبر، مقابل -3.56 جنيه في اليوم السابق، بما يعكس زيادة الفارق بين السوق المحلية والسعر العالمي.
الذهب العالمي يختبر حاجز 4400 دولار
وعالميًا، واصل الذهب تحركه بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، متأثرًا بارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتراجعت الأوقية من حوالي 4406.61 دولار في 7 سبتمبر إلى نحو 4402.17 دولار في 8 سبتمبر.
وفي المقابل، شهدت تعاملات الثلاثاء ارتدادًا مؤقتًا في أسعار الذهب مع تراجع الدولار الأمريكي، حيث ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4432.79 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر تقريبًا عند 4478.40 دولار.
كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3%، الأمر الذي جعل المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما وفر دعمًا مؤقتًا للذهب.
التضخم الأمريكي عند 3.4%.. والفائدة تظل محور الأسواق
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات الأمريكية تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% خلال يوليو 2026 مقابل 3.5% في يونيو.
ويقلل هذا التباطؤ من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بصورة حادة، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية، خاصة أن المعدل لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
كما بدأ تأثير صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران في التراجع.
وبحسب «آي صاغة»، فإن أي عودة للارتفاع في معدلات التضخم قد تعزز توقعات التشديد النقدي، وبالتالي تضغط على الذهب، في حين أن استمرار تباطؤ التضخم قد يخفف الضغوط الواقعة على المعدن النفيس.
التوترات مع إيران تمنح الذهب دعمًا كملاذ آمن
في الاتجاه المقابل، تظل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران أحد مصادر الدعم للذهب، في ظل المخاوف بشأن انعكاسات الصراع على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وترى «آي صاغة» أن استمرار التوترات الجيوسياسية يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثير هذا العامل على المدى القصير لا يزال أقل نسبيًا من تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
وفي الوقت ذاته، فإن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وإعادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، بما يعني أن العامل الجيوسياسي يمكن أن يتحرك في الاتجاهين بالنسبة للذهب.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب على المدى الطويل
وعلى المدى الطويل، تظل مشتريات البنوك المركزية من أهم العوامل الداعمة للذهب.
وواصلت الصين شراء الذهب للشهر الـ22 على التوالي خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها إلى حوالي 76.73 مليون أوقية.
وتعتبر «آي صاغة» استمرار عمليات الشراء من جانب البنوك المركزية عامل دعم هيكليًا للذهب، إلا أن تأثيره على حركة الأسعار قصيرة الأجل يظل أقل من تأثير الدولار وأسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية.
نقل احتياطيات الذهب يثير مخاوف بشأن التخزين
وفي تطور آخر، أعادت خطوة هولندا نقل جزء من احتياطياتها الذهبية المخزنة في نيويورك، بعد تحرك مماثل من فرنسا، النقاش حول مدى ثقة البنوك المركزية في الولايات المتحدة كمركز لتخزين احتياطيات الذهب.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تزايد المخاوف بشأن تداعيات السياسات الأمريكية، ما أعاد التركيز على أهمية تنويع مواقع تخزين الاحتياطيات وتقليل مخاطر الاعتماد على مركز واحد.
اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم تحت أنظار سوق الذهب
وتترقب الأسواق خلال الفترة من 9 إلى 15 سبتمبر عددًا من البيانات والأحداث التي قد تحدد اتجاه الذهب، وفي مقدمتها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في منتصف الشهر.
وتشير التقديرات الواردة في التحليل إلى حالة من الانقسام بشأن القرار المقبل، مع تقديرات تدور حول 49% لاحتمال تثبيت الفائدة مقابل 52% لاحتمال رفعها، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن السياسة النقدية المقبلة.
وبحسب «آي صاغة»، فإن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس سيكون عاملًا سلبيًا للذهب، وقد يدفع الأوقية إلى التراجع بنحو 50 إلى 100 دولار وفق السيناريو الوارد في التحليل.
في المقابل، قد يمنح تثبيت أسعار الفائدة الذهب فرصة للاستقرار أو تسجيل ارتفاع محدود.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس يوم 11 سبتمبر، والتي تعد من أهم المؤشرات التي ستؤثر على توقعات السياسة النقدية.
أما بيانات الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر فمن المقرر إعلانها في 2 أكتوبر، أي خارج نطاق الأسبوع الحالي، لكنها ستكون ذات أهمية في تقييم المسار اللاحق لأسعار الفائدة.
توقعات الذهب في مصر.. نطاق 6300 إلى 6320 جنيهًا
وتتوقع «آي صاغة» أن تظل حركة الذهب خلال المدى القصير داخل نطاق عرضي مع ميل هابط، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال سعيد إمبابي إن الذهب في السوق المصرية قد يتحرك خلال الأسبوع الحالي داخل نطاق يتراوح بين 6300 و6320 جنيهًا لعيار 21، إلى حين اتضاح نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن رفع الفائدة قد يفرض المزيد من الضغوط الهبوطية على المعدن النفيس، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة إلى استقرار الأسعار أو تحقيق ارتفاع محدود.
وتتمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب في التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، واستمرار التضخم عند 3.4%، وهو أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
في المقابل، تشمل أبرز العوامل الضاغطة توقعات رفع الفائدة، وقوة بيانات التوظيف التي أظهرت إضافة 162 ألف وظيفة، وقوة الدولار، وتحسن معنويات المستثمرين تجاه الاقتصاد الأمريكي.
وأكد إمبابي أن الذهب يتحرك حاليًا في منطقة شديدة الحساسية، وأن مساره خلال الفترة المقبلة سيتحدد بصورة أساسية وفق نتيجة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه الدولار، وبيانات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن الاستقرار النسبي لسعر الدولار أمام الجنيه سيكون عنصرًا رئيسيًا في تحديد حجم انتقال أي تحركات عالمية إلى السوق المصرية، بينما ستلعب مستويات العرض والطلب وهوامش التجار دورًا في تحديد مدى انعكاس هذه التحركات على الأسعار المحلية.
وبناءً على المعطيات الحالية، تظل أسعار الذهب في مصر أمام حركة عرضية تميل إلى الهبوط على المدى القصير، مع بقاء 6310 جنيهات لجرام عيار 21 ومستوى 4400 دولار للأوقية من أبرز المستويات التي تترقبها الأسواق خلال الفترة المقبلة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


