طرح الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد عددًا من التساؤلات بشأن وضع السوق العقارية في مصر، وذلك في رسالة موجهة إلى هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، على خلفية تصريحات الأخير بشأن أداء القطاع وحجم المبيعات لدى الشركات العقارية الكبرى.
وقال سعيد إن وجود تقارير الإفصاح الدورية للشركات العقارية المدرجة في البورصة، إلى جانب ما وصفه بحركة المبيعات القوية، يجعل من السهل تقييم أداء السوق بعيدًا عن الشائعات أو الانطباعات.
وتساءل: إذا كانت التقارير الرسمية للشركات العقارية المدرجة تشير إلى أداء جيد، وكانت المبيعات قوية، وإذا كان ما يثار عن وجود مشكلات في السوق «عارٍ تمامًا من الصحة»، فما الذي دفع هشام طلعت مصطفى إلى إجراء مداخلة للرد على ما وصفه بـ«الأخ» خلال بداية حديثه؟
إيهاب سعيد: لماذا كل هذا الاهتمام بالرد على الانتقادات؟
ركز سعيد في رسالته على ما اعتبره تناقضًا بين التأكيد المتكرر على قوة السوق العقارية وبين الاهتمام الكبير بالرد على الأصوات التي تنتقد مستويات الأسعار وحركة المبيعات.
وقال إن الأرقام التي يتم الإعلان عنها باعتبارها مبيعات لأكبر الشركات العقارية تمثل أرقامًا ضخمة، وإن كانت تلك الشركات تحقق بالفعل المستويات التي يتم الحديث عنها، فإن ذلك يفترض أن يعكس قوة واضحة في الطلب على العقارات.
وأضاف أن ما أثار تساؤلاته ليس فقط حجم المبيعات المعلن، وإنما أيضًا الحاجة إلى الرد المتكرر على ما يثار في السوق.
وتابع متسائلًا: إذا كانت الأمور «حلوة كده» والسوق تعمل بصورة طبيعية والناس تشتري بالفعل، فلماذا يتم الاهتمام بكل ما يقال عن وجود مشكلة في القطاع؟.
«لو البيع شغال.. لماذا خفض المقدم؟»
وكان أحد أبرز التساؤلات التي طرحها إيهاب سعيد يتعلق بسياسات السداد التي تلجأ إليها الشركات العقارية، خاصة خفض قيمة مقدمات الحجز وتمديد فترات التقسيط.
وتساءل سعيد عن أسباب خفض مقدم الحجز في أحد مشروعات هشام طلعت مصطفى بالساحل الشمالي إلى نحو 1.5%، مع إتاحة السداد على فترة تصل إلى 15 عامًا، معتبرًا أن مثل هذه التسهيلات تثير تساؤلات حول مدى توافق أسعار الوحدات مع القدرة الشرائية للعملاء.
وقال إن تقديم مثل هذه التنازلات في مقدمات الحجز وآجال السداد يبدو متناقضًا، من وجهة نظره، مع التأكيد على أن السوق العقارية قوية للغاية وأن الطلب على الوحدات لا يزال مرتفعًا.
وأضاف مخاطبًا هشام طلعت مصطفى أن السؤال الأساسي يتمثل في سبب اللجوء إلى هذه التسهيلات إذا كانت المبيعات تسير بالصورة القوية التي يتم الإعلان عنها.
إيهاب سعيد: أشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي في السوق
ورغم إشارته إلى الأرقام التي يتم الإعلان عنها بشأن مبيعات الشركات الكبرى، قال سعيد إن ما يصل إليه من معلومات وانطباعات من السوق يدفعه إلى الاعتقاد بأن هناك شيئًا غير طبيعي يستحق النقاش.
وأضاف أن طريقة الرد على الانتقادات، إلى جانب الحديث المكثف عن أرقام المبيعات، جعلته يشعر بأن هناك حالة من القلق أو أن ما يثار في السوق أصبح يمثل مصدر إزعاج للشركات.
وأكد أن الهدف من طرح هذه التساؤلات ليس التشكيك في أرقام الشركات أو فرض صورة معينة على السوق، وإنما محاولة فهم التناقض بين الحديث عن قوة المبيعات من جهة، وظهور عروض وتسهيلات واسعة في السداد من جهة أخرى.
«لا أحد مصمم على تصدير صورة غير حقيقية»
ورفض سعيد ما وصفه باتهام بعض المنتقدين بأنهم مصممون على تقديم صورة سلبية عن السوق العقارية.
وقال إن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بمحاولة تصدير صورة غير حقيقية عن القطاع، وإنما بمناقشة تطورات الأسعار وقدرة المستهلكين على تحمل تكلفة شراء الوحدات.
وأضاف أن المشكلة الأساسية، وفق رؤيته، تتمثل في وصول أسعار العقارات إلى مستويات لا تتناسب مع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المصريين داخل مصر وخارجها.
ارتفاع الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار الوحدات العقارية شهدت زيادات كبيرة خلال العامين الماضيين، معتبرًا أن استمرار هذه الزيادات أصبح محل تساؤل، خصوصًا في ظل ما وصفه باستقرار نسبي في سعر الدولار خلال جزء من تلك الفترة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي والعمالة يمثل عوامل حقيقية تؤثر على تكلفة تنفيذ المشروعات، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هذه العوامل لا تبرر بالضرورة كل الزيادات التي شهدتها أسعار بيع الوحدات.
وبحسب سعيد، فإن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع تكلفة المنتج العقاري، وإنما في العلاقة بين السعر النهائي للوحدة وبين قدرة العميل على سداد قيمتها.
«رفع الأسعار كل شهرين».. انتقاد لسياسة التسعير
وانتقد سعيد ما وصفه بسياسة تسويقية اتبعتها بعض الشركات العقارية تقوم على رفع أسعار الوحدات بصورة متكررة.
وأوضح أن بعض المطورين، وفق رؤيته، كانوا يلجأون إلى الإعلان عن زيادات متتالية في الأسعار بعد تحقيق عدد من المبيعات، وهو ما كان يخلق لدى العملاء اعتقادًا بأن قيمة وحداتهم ترتفع باستمرار.
وأضاف أن هذه الآلية، من وجهة نظره، كانت تشجع بعض المشترين على الاحتفاظ بالوحدة وانتظار ارتفاع سعرها، كما كانت تدفع عملاء جدد إلى الإسراع بالشراء خشية ارتفاع الأسعار مرة أخرى.
ويرى سعيد أن هذه الممارسات ساهمت في وصول أسعار العقارات إلى مستويات أصبحت صعبة على قطاعات واسعة من المشترين.
لماذا خفض المقدم ومد فترة التقسيط؟
وعاد الخبير الاقتصادي إلى نقطة خفض مقدمات الحجز ومد آجال التقسيط، معتبرًا أن هذه السياسات تستحق التوقف أمامها باعتبارها مؤشرًا على تغير ظروف السوق أو على الأقل على حاجة الشركات إلى تقديم أدوات أكثر مرونة لجذب المشترين.
وأشار إلى أن خفض المقدم إلى مستويات محدودة للغاية، مع إتاحة السداد على سنوات طويلة، قد يكون وسيلة لزيادة قدرة العملاء على الدخول إلى السوق رغم ارتفاع السعر الإجمالي للوحدة.
ومن وجهة نظر سعيد، فإن السؤال هنا ليس ما إذا كانت الشركات تحقق مبيعات أم لا، وإنما طبيعة هذه المبيعات، وقدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم المالية على المدى الطويل.
السوق العقارية بين قوة المبيعات والقدرة الشرائية
وتأتي تصريحات سعيد في وقت تتباين فيه قراءة المشهد العقاري المصري بين مؤشرات تشير إلى استمرار قوة المبيعات لدى الشركات الكبرى، ومخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وقدرة العملاء على الاستمرار في سداد الأقساط.
وتشير نتائج الشركات المدرجة إلى استمرار تحقيق عدد من المطورين معدلات نمو قوية في الإيرادات والأرباح، وهو ما تستخدمه الشركات عادة كأحد المؤشرات على قوة الطلب.
وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار الوحدات وطول مدد التقسيط أصبحا من أبرز سمات السوق العقارية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يجعل تقييم قوة المبيعات أكثر تعقيدًا؛ إذ لا يكفي النظر إلى قيمة المبيعات المعلنة وحدها، وإنما يجب النظر أيضًا إلى هيكل السداد ومقدمات الحجز ومعدلات التحصيل وقدرة العملاء على الاستمرار في سداد الأقساط.
رسالة إلى هشام طلعت مصطفى
وفي ختام رسالته، قال إيهاب سعيد إنه لا يريد تكرار النقاش حول القضية، لكنه يرى أن التساؤلات التي طرحها تستحق الإجابة.
ووجه حديثه إلى هشام طلعت مصطفى قائلًا إنه إذا كان يرى بالفعل أن أوضاع السوق جيدة وأن المبيعات تسير بصورة قوية، فإن بإمكانه تجاهل الانتقادات وترك من يريد الحديث يتحدث.
واختتم سعيد رسالته بالتأكيد على أن جوهر النقاش، من وجهة نظره، لا يتعلق بالتشكيك في نجاح الشركات الكبرى أو إنكار ارتفاع مبيعاتها، وإنما بطرح سؤال أساسي حول العلاقة بين الأسعار الحالية للعقارات وبين القدرة الشرائية للمستهلكين، وما إذا كانت التسهيلات المتزايدة في مقدمات الحجز ومدد التقسيط تعكس تغيرًا في سلوك السوق أو مجرد أدوات تسويقية جديدة لجذب العملاء.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


