الخبير الاقتصادي: استثمار 20% من الناتج المحلي في العقارات مقابل 10% عالميًا يقود إلى زيادة المعروض
علق الخبير الاقتصادي هاني توفيق على قرار تأجيل معرض «سيتي سكيب مصر»، معتبرًا أن ما تشهده السوق العقارية المصرية يمكن تفسيره من خلال مبادئ الاقتصاد، في ظل ارتفاع حجم الاستثمارات الموجهة إلى القطاع مقارنة بالمتوسط العالمي، وفقًا لتقديره.
وقال توفيق، في منشور له، إن تفسير التطورات الحالية في السوق العقارية «ليس ذكاءً أو فراسة، وإنما مبادئ علم الاقتصاد»، مشيرًا إلى أن مصر تستثمر، بحسب تقديره، نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في القطاع العقاري، مقابل متوسط عالمي يبلغ نحو 10%.
وأضاف أن هذا الفارق الكبير، من وجهة نظره، يؤدي إلى زيادة المعروض العقاري عن مستويات الطلب القادرة على استيعابه، وهو ما وصفه بـ«التكدس العقاري» أو Over Supply.
هاني توفيق: زيادة المعروض قد تقود إلى فقاعة عقارية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ضخ استثمارات ضخمة في القطاع العقاري مقارنة بحجم الاقتصاد والطلب يؤدي، بحسب رؤيته، إلى إنتاج وحدات عقارية قد لا تجد العدد الكافي من المشترين القادرين على استيعابها.
ويرى توفيق أن استمرار هذه الحالة يمكن أن يؤدي إلى نشوء ما وصفه بـ«الفقاعة العقارية»، موضحًا أن ما يحدث حاليًا يمثل، في تقديره، نتيجة كان قد توقعها منذ فترة.
وأكد أن الحكم على وضع السوق العقارية لا ينبغي أن يعتمد فقط على ارتفاع الأسعار المعلنة أو استمرار الشركات في طرح وحدات جديدة، وإنما يجب النظر أيضًا إلى قدرة الطلب الحقيقي على استيعاب المعروض.
انتقاد لما وصفه بمكابرة أصحاب المصالح
وأشار توفيق إلى أنه سبق أن حذر من هذه التطورات، معتبرًا أن بعض أصحاب المصالح في القطاع، ومن بينهم مطورون عقاريون وسماسرة، لم يتعاملوا مع هذه التحذيرات بالجدية الكافية.
وقال إن النتيجة الحالية، من وجهة نظره، تؤكد أهمية النظر إلى السوق من منظور اقتصادي يعتمد على العلاقة بين حجم المعروض والطلب الحقيقي، وليس فقط على مؤشرات الأسعار الاسمية.
ويأتي تعليق توفيق بالتزامن مع قرار تأجيل معرض «سيتي سكيب مصر» إلى عام 2027، وهو القرار الذي أثار نقاشًا واسعًا داخل القطاع العقاري بشأن أوضاع السوق ومستويات المشاركة في المعرض.
تأجيل «سيتي سكيب مصر» يفتح نقاشًا حول السوق العقارية
وكان منظمو «سيتي سكيب مصر» قد أعلنوا تأجيل إقامة نسخة 2026 من المعرض إلى الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027، مع الإعلان عن تنظيم «منتدى سيتي سكيب مصر» في القاهرة خلال نوفمبر 2026.
وأعاد قرار التأجيل فتح النقاش حول أداء السوق العقارية المصرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات، وتوسع الشركات في مشروعات جديدة، وزيادة مدد التقسيط، إلى جانب التحديات المرتبطة بقدرة العملاء على تحمل تكلفة الشراء.
وفي هذا السياق، تأتي رؤية هاني توفيق لتطرح تفسيرًا اقتصاديًا مختلفًا، يقوم على أن زيادة الاستثمار في قطاع بعينه إلى مستويات مرتفعة مقارنة بحجم الاقتصاد قد تؤدي إلى اختلال بين المعروض والطلب إذا لم يصاحبها نمو مماثل في الطلب الفعلي.
هل تعني زيادة المعروض وجود فقاعة بالفعل؟
ورغم تحذير هاني توفيق من احتمالات نشوء فقاعة عقارية، فإن وصف السوق بأنها «فقاعة» يحتاج إلى دراسة مجموعة من المؤشرات، وليس حجم الاستثمار في العقارات وحده.
وتشمل هذه المؤشرات مستويات الطلب الحقيقي، ومعدلات الإشغال والسكن، وحجم الوحدات غير المباعة، وقدرة العملاء على سداد الأقساط، وحجم التمويل العقاري، فضلًا عن تطورات أسعار مواد البناء والأراضي ومعدلات التضخم.
كما أن ارتفاع نسبة الاستثمار العقاري إلى الناتج المحلي لا يعني تلقائيًا حدوث فقاعة، لكنه قد يكون أحد المؤشرات التي تستحق الدراسة عند تحليل هيكل الاقتصاد وتوزيع الاستثمارات بين القطاعات المختلفة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل اعتماد السوق المصرية بدرجة كبيرة على العقارات باعتبارها وسيلة للادخار والاستثمار، وليس فقط لتوفير السكن، وهو ما يجعل الطلب الاستثماري عنصرًا مؤثرًا في حركة السوق.
العقارات بين ارتفاع الأسعار وقدرة المشترين
ويواجه القطاع العقاري خلال الفترة الحالية معادلة أكثر تعقيدًا، إذ تحاول الشركات الحفاظ على معدلات البيع في مواجهة ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاء والتمويل، بينما يواجه المشترون ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الوحدات وقيمة الأقساط.
وفي الوقت نفسه، فإن زيادة مدة التقسيط تساعد على خفض قيمة القسط الدوري مقارنة بالشراء النقدي، لكنها قد ترفع التكلفة الإجمالية للوحدة وتزيد حجم الالتزامات المستقبلية على العميل.
ومن هنا، فإن قياس قوة السوق لا يعتمد فقط على عدد الوحدات التي يتم حجزها أو قيمة المبيعات المعلنة، وإنما كذلك على قدرة العملاء على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتهم.
رسالة هاني توفيق للقطاع العقاري
وتحمل تصريحات هاني توفيق تحذيرًا واضحًا من استمرار الاعتماد على التوسع العقاري باعتباره محركًا رئيسيًا للاستثمار، دون التأكد من وجود طلب حقيقي قادر على استيعاب الوحدات الجديدة.
وبحسب رؤيته، فإن توازن السوق يتطلب مواءمة حجم المعروض مع القوة الشرائية الفعلية، حتى لا يتحول التوسع في المشروعات إلى ضغوط على المطورين والعملاء معًا.
وتبقى هذه الرؤية محل نقاش اقتصادي، خصوصًا أن القطاع العقاري يمثل أحد القطاعات الرئيسية في الاقتصاد المصري، ويرتبط بصورة مباشرة بقطاعات أخرى تشمل مواد البناء والتشييد والتمويل والنقل والخدمات.
ومع تأجيل «سيتي سكيب مصر»، يتجدد النقاش حول اتجاهات السوق العقارية خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان القطاع مقبلًا على فترة من إعادة التوازن بين المعروض والطلب، أم أن الطلب سيستمر في استيعاب المشروعات الجديدة رغم ارتفاع الأسعار.
وفي جميع الأحوال، فإن تصريحات هاني توفيق تضيف صوتًا تحذيريًا إلى النقاش الدائر حول مستقبل العقارات في مصر، وتدعو إلى قراءة السوق من خلال مؤشرات العرض والطلب والقدرة الشرائية، وليس الأسعار المعلنة وحدها.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


