أكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ووكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن القطاع العقاري المصري لا يزال أحد القطاعات الرئيسية المؤثرة في الاقتصاد الوطني، مشددًا على ضرورة التفرقة بين قوة السوق بشكل عام وبين وجود حالات محدودة من التأخير أو التعثر في بعض المشروعات.
وقال شكري، خلال مداخلة مع الإعلامي سيد علي ببرنامج «حضرة المواطن»، إن تقييم القطاع العقاري يجب أن يستند إلى حجم السوق بالكامل وليس إلى الحالات الفردية التي تواجه مشكلات في التنفيذ أو التسليم.
مصر تنتج نحو 100 ألف وحدة سنويًا
وأوضح رئيس غرفة التطوير العقاري أن مصر تنتج نحو 100 ألف وحدة سكنية سنويًا، ومع احتساب متوسط فترة تنفيذ تتراوح بين 4 و5 سنوات، فإن إجمالي الوحدات التي تكون في مراحل التنفيذ المختلفة يصل إلى نحو 500 ألف وحدة.
وأضاف أن وجود 5 آلاف أو 10 آلاف وحدة تواجه مشكلات في التسليم أو التنفيذ، حتى إذا تأكدت هذه الأرقام، لا يعني بالضرورة وجود أزمة شاملة في القطاع العقاري، وإنما يمثل نسبة محدودة من إجمالي حجم السوق.
وشدد شكري على أن القطاع العقاري يرتبط بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية والصناعية، ويوفر فرص عمل لملايين العاملين، وبالتالي فإن التعامل مع حالات التعثر يجب أن يكون من خلال حلول محددة تستهدف المشروعات المتضررة دون الإضرار بالسوق ككل.
التعثر بين 1% و2% وقد يصل إلى 5%
وأشار شكري إلى أن تقديراته تشير إلى أن نسبة المشكلات في القطاع تتراوح بين 1% و2%، وقد تصل في أقصى تقدير إلى نحو 5%، مؤكدًا أن النسبة الأكبر من الشركات تعمل بصورة منتظمة وتواصل تنفيذ مشروعاتها.
وقال إن نحو 95% من الشركات تعمل بانتظام وتحقق تنمية حقيقية، وهو ما يؤكد، من وجهة نظره، أن حالات التعثر لا ينبغي استخدامها للحكم على القطاع العقاري بأكمله.
وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار النقاش الرسمي والإعلامي حول الشركات المتأخرة في تنفيذ مشروعاتها، في ظل توجيهات رئاسية بحصر المشروعات المتأخرة وتحديد أسباب التأخير وآليات التعامل معها.
اللجنة الرئاسية تحسم حجم المشكلة
وأكد رئيس غرفة التطوير العقاري أن اللجنة التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيلها لحصر المشروعات المتأخرة ستساهم في الوصول إلى أرقام أكثر دقة بشأن حجم المشكلة.
وأوضح أن اللجنة ستعمل على تحديد أعداد الوحدات المتأخرة، ونطاق المشروعات المتضررة جغرافيًا، ومدد التأخير، بما يسمح بتقييم كل حالة وفق ظروفها الخاصة.
وشدد شكري على أهمية تحديد مدة التأخير، موضحًا أن التأخر لمدة عام يختلف بصورة كبيرة عن التأخر لمدة 5 أعوام، وبالتالي فإن التعامل مع جميع الحالات باعتبارها درجة واحدة من التعثر لا يقدم صورة دقيقة عن واقع السوق.
وكان شكري قد أكد في تصريحات سابقة أن السوق العقارية لا تمتلك حصرًا حقيقيًا ودقيقًا لحالات التعثر في تسليم الوحدات المتعاقد عليها، وهو ما يجعل نتائج عملية الحصر الحالية ذات أهمية في تحديد الحجم الفعلي للمشكلة.
تقرير رسمي تحت إشراف الرقابة الإدارية
وأشار شكري إلى أن نتائج عملية الحصر من المنتظر أن تخرج في صورة تقرير رسمي، بما يتيح التعامل مع الملف استنادًا إلى بيانات فعلية وليس تقديرات أو أرقام متداولة.
وأوضح أن تحديد أعداد الوحدات المتأخرة، وأماكن المشروعات، ومدد التأخير، سيتيح وضع حلول أكثر واقعية وتحديد المسؤوليات بصورة أدق.
ويرى شكري أن الوصول إلى أرقام موثقة من شأنه أيضًا تهدئة حالة الجدل حول القطاع، خاصة أن التعميم بين الشركات المنتظمة والمشروعات المتعثرة قد يؤثر على ثقة المواطنين والمستثمرين في السوق العقارية.
حلول للمشروعات المتعثرة
وكشف رئيس غرفة التطوير العقاري عن عقد لقاء خلال الأسبوع الجاري بين ممثلي المطورين ووزير الإسكان لمناقشة أوضاع المواطنين المتضررين من المشروعات المتأخرة، إلى جانب بحث الحلول القانونية الممكنة للتعامل مع المشروعات المتعثرة.
وأشار إلى أن الحلول المطروحة قد تتضمن إسناد استكمال بعض المشروعات إلى شركات حكومية أو مطورين عقاريين آخرين، في الحالات التي يثبت فيها عدم قدرة الشركة الأصلية على استكمال المشروع.
ويأتي هذا التوجه ضمن محاولة للحفاظ على حقوق الحاجزين، بدلًا من ترك المشروعات المتوقفة لسنوات دون حل، مع بحث المسؤولية القانونية والمالية لكل حالة على حدة.
وكان شكري قد أشار كذلك إلى إمكانية سحب الأراضي من الشركات التي يثبت عدم قدرتها على استكمال مشروعاتها، أو إسناد الأعمال إلى مطورين آخرين، إلى جانب دراسة آليات لتعويض الحاجزين وفق طبيعة كل حالة.
شكري: لا يجب تعميم حالات التعثر
وشدد شكري على أن وجود مشروعات متأخرة لا يعني أن القطاع العقاري بأكمله يواجه أزمة، مؤكدًا أن السوق تضم آلاف الشركات والمشروعات بمستويات مختلفة من الحجم والقدرة المالية والتنفيذية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحديد الشركات والمشروعات التي تواجه مشكلات فعلية، ثم التعامل معها بإجراءات مناسبة تضمن استكمال الأعمال وحماية حقوق العملاء.
وأكد أن التعاون بين الدولة والمطورين يمثل عنصرًا أساسيًا في معالجة الحالات المتعثرة، خصوصًا أن استمرار المشروعات وعدم تركها متوقفة يصب في مصلحة العملاء والشركات والدولة في الوقت نفسه.
حماية حقوق المواطنين واستقرار السوق
وأوضح رئيس غرفة التطوير العقاري أن نتائج الحصر المنتظر يمكن أن تساعد في وضع حلول أكثر دقة، بحيث يتم التفريق بين الشركة القادرة على استكمال مشروعها مع وجود تأخير مؤقت، وبين الشركة التي أصبحت غير قادرة على التنفيذ وتحتاج إلى تدخل لإسناد المشروع إلى طرف آخر.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن الحلول لا يمكن أن تكون واحدة لجميع الحالات؛ فالمشروع الذي يعاني تأخيرًا محدودًا يمكن التعامل معه من خلال جدول زمني واضح للتنفيذ والتسليم، بينما قد تتطلب المشروعات المتوقفة منذ سنوات تدخلًا مختلفًا وإعادة هيكلة التنفيذ.
القطاع العقاري أحد محركات الاقتصاد
وأكد شكري أن القطاع العقاري سيظل أحد ركائز الاقتصاد المصري، بالنظر إلى ارتباطه بقطاعات واسعة تشمل مواد البناء والتشييد والنقل والخدمات والاستثمارات والتمويل والتشغيل.
وأشار إلى أن القطاع يوفر فرص عمل لملايين العاملين، وهو ما يجعل الحفاظ على استقراره وتنظيمه أمرًا مهمًا للاقتصاد ككل.
وتؤكد غرفة صناعة التطوير العقاري أن من أهدافها تعزيز مساهمة القطاع في التنمية الشاملة، وتوفير بيئة عقارية جاذبة للاستثمار، إلى جانب دعم تنظيم السوق وحماية المتعاملين فيه.
الحصر المنتظر يحدد الصورة النهائية
وتبقى النسب التي أشار إليها طارق شكري بشأن حجم المشروعات المتعثرة تقديرات أولية إلى حين إعلان نتائج الحصر الرسمي، وهو ما يجعل التقرير المنتظر نقطة فاصلة في تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة.
ومن شأن البيانات النهائية أن توضح عدد الشركات والمشروعات المتأخرة، وعدد الوحدات المتأثرة، ومدد التأخير، وأسباب كل حالة، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الشركات القادرة على استكمال مشروعاتها وتلك التي تحتاج إلى تدخل.
وفي الوقت نفسه، يطرح ملف التعثر تحديًا مزدوجًا أمام الدولة والقطاع الخاص؛ يتمثل الأول في حماية حقوق العملاء الذين تعاقدوا على وحدات ولم يتسلموها في المواعيد المحددة، بينما يتمثل الثاني في الحفاظ على استقرار قطاع يمثل أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي والتشغيل في مصر.
ومن هنا، فإن نتائج الحصر الرسمي لن تحدد فقط حجم حالات التعثر، وإنما قد ترسم أيضًا آلية جديدة للتعامل مع المشروعات المتأخرة، سواء من خلال إلزام المطور الأصلي بخطة تنفيذ واضحة، أو إعادة إسناد المشروع في الحالات التي تستدعي ذلك، مع تحديد المسؤوليات القانونية والمالية لكل طرف.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


