أبرز تفاصيل الخبر
- يدفع المشترون عادة ودائع صيانة تتراوح بين 8% و10% من قيمة الوحدة العقارية، وسط مطالب بزيادة الشفافية بشأن إدارتها وعوائدها.
- مطورون يؤكدون أن ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة قلّص قدرة العوائد على تغطية المصروفات.
- شركة سوديك تسجل مصروفات تشغيل وصيانة تقدر بنحو مليار جنيه سنويًا، وفق تصريحات مديرها العام.
- مشروع قانون تنظيم السوق العقارية المقترح يتضمن فصل أموال الصيانة والتشغيل في حسابات مستقلة وإخضاعها للمراجعة المالية والتدقيق القانوني.
- ملاك يطالبون بكشوف واضحة توضح أرصدة الودائع والعوائد المتحققة وأوجه الإنفاق.
- خبراء قانونيون يشددون على أهمية الالتزام بالعقود والقواعد المنظمة، واللجوء إلى الوسائل القانونية لتحصيل فروق الصيانة.
تتصاعد التساؤلات داخل السوق العقارية المصرية بشأن آليات إدارة ودائع الصيانة التي يسددها المشترون عند شراء الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، في ظل مطالب متزايدة بالإفصاح عن حجم الأموال المحصلة، والعوائد التي تحققها، وأوجه إنفاقها، خاصة مع استمرار مطالبة بعض الملاك بسداد فروق صيانة إضافية رغم دفعهم الوديعة عند التعاقد أو التسليم وفقا للعربية بيزنس
وتتراوح قيمة ودائع الصيانة عادة بين 8% و10% من سعر الوحدة، وفقًا لما أورده تقرير «العربية Business»، وهي مبالغ يفترض تخصيصها لتغطية تكاليف تشغيل المشروعات والحفاظ على المرافق والخدمات، مثل الأمن والنظافة والحدائق والطاقة وصيانة البنية التحتية.
وفي المقابل، يؤكد مطورون عقاريون أن ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة والطاقة والخدمات خلال السنوات الأخيرة أدى إلى اتساع الفجوة بين العوائد المتحققة من الودائع والمصروفات المطلوبة، ما يدفع بعض الشركات إلى مطالبة الملاك بمبالغ إضافية لتغطية النفقات.
وتضع هذه التطورات ملف ودائع الصيانة أمام اختبار يتعلق بتحقيق التوازن بين حماية حقوق المشترين وضمان استدامة الخدمات داخل المشروعات العقارية، بالتزامن مع توجهات حكومية نحو تعزيز الضوابط المنظمة لإدارة هذه الأموال.
أين تذهب أموال صيانة العقارات في مصر؟
تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الملاك والمطورين في مدى وضوح المعلومات المتعلقة بإدارة ودائع الصيانة، وما إذا كانت الأموال المحصلة تحقق عوائد كافية لتغطية تكاليف التشغيل المستقبلية.
وبحسب التقرير، يفترض أن تودع أموال الصيانة والتشغيل في حسابات مستقلة مخصصة لهذا الغرض، وألا تختلط بأموال الإنشاءات أو تستخدم في تمويل أنشطة أخرى، مع وجود توجه نحو تشديد الضوابط المنظمة لإدارتها ضمن مشروع قانون تنظيم السوق العقارية الجاري إعداده.
وقالت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، إن المسودة المقترحة لمشروع القانون تتضمن فصلًا كاملًا خاصًا بإدارة أموال الصيانة والتشغيل، يلزم المطورين بإيداعها في حساب مستقل، وعدم اعتبارها جزءًا من أموال المشروع أو المرحلة، مع إخضاعها للمراجعة المالية والتدقيق القانوني.
وأشار التقرير كذلك إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022 بشأن ضوابط بيع وحدات مشروعات التطوير العقاري وضمان حقوق المشترين، باعتباره أحد الأطر التنظيمية المرتبطة بالفصل بين الحسابات المالية للمشروعات وإخضاعها للرقابة والتدقيق الدوري.
ويعكس التوجه نحو تنظيم هذه الحسابات أهمية وجود آليات واضحة تتيح تتبع الأموال المحصلة، ومعرفة أرصدتها والعوائد الناتجة عنها، إلى جانب تحديد المصروفات الفعلية التي تتحملها إدارة المشروع.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات بصورة خاصة في المشروعات التي تحصل ودائع الصيانة قبل بدء التشغيل الفعلي بسنوات، إذ يتساءل بعض المشترين عن كيفية إدارة الأموال خلال تلك الفترة، والعائد المتحقق منها قبل بدء تقديم الخدمات للسكان.
مليار جنيه سنويًا لتشغيل مشروعات سوديك
تأتي مطالب المطورين بزيادة مرونة تمويل الصيانة في ظل ارتفاع المصروفات اللازمة لإدارة المشروعات العقارية، خاصة مع اتساع المجتمعات العمرانية وزيادة احتياجاتها التشغيلية.
وقال أيمن عامر، المدير العام لشركة سوديك، إن مصروفات التشغيل والصيانة بالشركة تبلغ نحو مليار جنيه سنويًا، في ظل اتساع محفظة مشروعاتها وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأضاف أن تأخر عدد من العملاء عن سداد الالتزامات المالية المستحقة عليهم قد يؤثر بصورة مباشرة على قدرة المشروعات على تغطية مصروفاتها التشغيلية، موضحًا أن تعثر 100 عميل فقط عن السداد قد يؤدي إلى فجوة مالية تصل إلى نحو 100 مليون جنيه.
وتوضح هذه الأرقام، وفقًا لتصريحات المسؤول، حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتشغيل المشروعات العقارية، خاصة تلك التي تضم مساحات خضراء ومرافق مشتركة وخدمات أمن ونظافة وصيانة مستمرة.
وتعتمد استدامة هذه الخدمات على توافر الموارد المالية اللازمة في مواعيدها، سواء من عوائد ودائع الصيانة أو من المبالغ الإضافية التي تستحق وفقًا للعقود والضوابط المنظمة.
وفي هذا السياق، يرى المطورون أن انتظام الملاك في سداد الالتزامات المتفق عليها يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على مستوى الخدمات، بينما يطالب المشترون في المقابل بمزيد من الشفافية بشأن كيفية تحديد المصروفات وقيمة الفروق المطلوبة منهم.
لماذا لا تكفي عوائد ودائع الصيانة لتغطية المصروفات؟
تتمثل إحدى المشكلات التي يثيرها المطورون في أن قيمة وديعة الصيانة تُحدد عادة عند التعاقد، بينما قد ترتفع تكاليف التشغيل على مدار السنوات التالية نتيجة تغير أسعار الطاقة والخدمات والعمالة ومستلزمات الصيانة.
وقال محمد علام، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة حسن علام العقارية، إن الشركات تسعى إلى تحقيق أفضل عائد ممكن على ودائع الصيانة في إطار القواعد القانونية المنظمة لإدارتها، إلا أن العوائد المحققة لم تعد كافية في بعض الأحيان لمواكبة الزيادة الكبيرة في تكاليف التشغيل والصيانة.
ويتفق معه هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار والعضو المنتدب لشركة رؤية القابضة، الذي يرى أن الفجوة تتسع تدريجيًا مع ثبات قيمة الوديعة لفترات طويلة، مقابل ارتفاع أسعار الخدمات والطاقة والعمالة ومستلزمات التشغيل.
وتكشف هذه التصريحات عن تحدٍ يرتبط بالفارق بين الموارد المتاحة لتغطية الصيانة والتكاليف الفعلية التي يتطلبها الحفاظ على جودة الخدمات داخل المشروعات.
لكن هذه الفجوة لا تلغي أهمية الإفصاح عن كيفية إدارة الودائع، إذ يظل من الضروري توضيح قيمة العوائد المتحققة والمصروفات التي جرى سدادها، إلى جانب الأساس الذي تستند إليه أي مطالبات إضافية موجهة إلى الملاك.
وفي هذا الإطار، أكد كريم خالد العسال، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر إيطاليا العقارية، أن التعامل مع هذه الإشكالية يتطلب قدرًا أكبر من الإفصاح والشفافية، من خلال توفير معلومات واضحة للعملاء بشأن عناصر التكلفة والعوائد المتحققة وأوجه الإنفاق الفعلية، بما يعزز الثقة بين المشترين والمطورين.
ملاك العقارات يطالبون بكشف حساب ودائع الصيانة
في المقابل، يتركز جانب كبير من اعتراضات الملاك على محدودية المعلومات المتاحة بشأن أرصدة ودائع الصيانة، والعوائد التي حققتها، والمصروفات التي جرى تمويلها منها.
وأشار التقرير إلى حالة أحد المشترين، صفوت يوسف، الذي سدد نحو 700 ألف جنيه كوديعة صيانة لوحدة تبلغ قيمتها نحو 7 ملايين جنيه داخل أحد المشروعات السكنية. ورغم إيداع الوديعة في حساب يفترض أن يحقق عائدًا دوريًا، فإنه يتلقى مطالبات بسداد فروق صيانة إضافية، بينما يقول إنه لا يمتلك معلومات كافية عن الرصيد المتبقي أو أوجه الإنفاق.
كما أثار خالد محمد تساؤلات بشأن وديعة صيانة سددها قبل أكثر من عام، رغم أن المشروع الذي اشترى وحدته فيه لم يصل بعد إلى مرحلة التشغيل الفعلي، وفقًا للتقرير.
وتتركز تساؤلات الملاك في عدد من النقاط الأساسية، أبرزها قيمة الرصيد المتبقي من الوديعة، وحجم العوائد المتحققة منذ إيداع الأموال، وطبيعة المصروفات التي جرى سدادها، وأسباب المطالبة بفروق إضافية، خاصة في المشروعات التي لم تبدأ التشغيل الكامل بعد.
ولا يقتصر أثر هذه التساؤلات على الجانب المالي، بل يمتد إلى مستوى الثقة بين العملاء وشركات التطوير العقاري، إذ قد يؤدي غياب المعلومات الواضحة إلى زيادة الخلافات بشأن قيمة الالتزامات الإضافية ومدى ضرورتها.
ماذا تقول القواعد القانونية بشأن ودائع الصيانة؟
يرى المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا، ذكي ثابت، أن الخلافات المرتبطة بودائع الصيانة ترجع في كثير من الأحيان إلى ضعف الإفصاح الدوري للعملاء، مشيرًا إلى أهمية توفير كشوف حساب منتظمة وميزانيات معتمدة من مراقبي الحسابات توضح الإيرادات والمصروفات وأوجه الإنفاق.
وأضاف أن بعض الشركات تحصل ودائع صيانة تتراوح بين 8% و10% من قيمة الوحدة، ثم تطالب بمبالغ إضافية عند التسليم أو بعد بدء التشغيل، وهو ما يستدعي وضوحًا أكبر في العقود والإفصاح المالي المقدم إلى المشترين.
من جانبه، قال المحامي بالنقض محمد منير إن القواعد التنظيمية الحالية تشدد على تخصيص حسابات مستقلة لأموال التشغيل والصيانة ومراجعة المصروفات من خلال مراجعين قانونيين، مع استخدام العوائد المتحققة من الودائع في تغطية نفقات الصيانة، بينما يتحمل الملاك المصروفات الإضافية التي تتجاوز تلك العوائد وفقًا لما تنص عليه العقود المنظمة للعلاقة بين الطرفين.
وفيما يتعلق بالخلافات بشأن فروق الصيانة، أوضح منير، بحسب التقرير، أن تأخر المالك عن السداد لا يمنح شركة التطوير الحق في قطع المياه أو الكهرباء عنه، مشيرًا إلى أن قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 يتيح اللجوء إلى الوسائل القانونية للمطالبة بالمستحقات بدلًا من استخدام قطع المرافق وسيلة للضغط على المالك.
وتؤكد هذه الآراء أهمية التمييز بين حق الشركة في المطالبة بالمبالغ المستحقة وفقًا للعقد والقواعد المنظمة، وبين الالتزام بإجراءات التحصيل القانونية، إلى جانب ضرورة توضيح أساس احتساب أي مبالغ إضافية للملاك.
ويظل تحديد الحقوق والالتزامات في كل حالة مرتبطًا بالعقد المبرم والضوابط القانونية المنطبقة عليها، بما يجعل الإفصاح المالي والتوثيق الدقيق عنصرين أساسيين للحد من النزاعات.
مشروع قانون تنظيم السوق العقارية يستهدف تعزيز الشفافية
تتجه الحكومة إلى تعزيز الضوابط المنظمة لإدارة ودائع الصيانة ضمن مشروع قانون تنظيم السوق العقارية الجاري إعداده، بحسب ما ورد في التقرير.
وتتضمن المسودة المقترحة، وفق تصريحات وزيرة الإسكان، فصل أموال الصيانة والتشغيل في حساب مستقل، وعدم اعتبارها جزءًا من أموال المشروع أو المرحلة، إلى جانب إخضاعها للمراجعة المالية والتدقيق القانوني.
ومن شأن هذه الضوابط، حال إقرارها وتطبيقها وفق الصيغة النهائية، أن تدعم الفصل بين الأموال المخصصة للصيانة والموارد المالية الأخرى للمطور، وتوفر إطارًا أكثر وضوحًا لمتابعة العوائد والمصروفات.
كما تبرز أهمية الإفصاح المنتظم عن الوضع المالي لحسابات الصيانة، بما يساعد الملاك على فهم أسباب المطالبات الإضافية، ويتيح تقييم مدى توافق النفقات مع الموارد المتاحة وطبيعة الخدمات المقدمة داخل المشروع.
وفي الوقت نفسه، يحتاج المطورون إلى آليات مالية وتشغيلية تساعدهم على مواجهة الارتفاع في تكاليف الخدمات والحفاظ على المرافق المشتركة، بما يضمن استمرار التشغيل دون الإخلال بحقوق المشترين.
ودائع الصيانة بين حماية حقوق المشترين واستدامة المشروعات
تكشف أزمة ودائع الصيانة عن تحدٍ أوسع داخل السوق العقارية المصرية، يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين حماية أموال المشترين وضمان توافر الموارد اللازمة لتشغيل المشروعات على المدى الطويل.
فمن ناحية، يطالب الملاك بالشفافية بشأن الأموال التي دفعوها مقدمًا، ويريدون معرفة العوائد المتحققة وأوجه الإنفاق وأسباب أي مطالبات إضافية. ومن ناحية أخرى، يشير المطورون إلى أن الارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل جعل الاعتماد على العوائد وحدها غير كافٍ في بعض الحالات لتغطية جميع المصروفات.
وبين الطرفين، تبرز أهمية وجود قواعد واضحة لإدارة الودائع، وحسابات مستقلة، ومراجعة مالية منتظمة، وإفصاح يتيح للملاك الاطلاع على البيانات الأساسية المتعلقة بأموال الصيانة.
كما يتطلب الحد من النزاعات توضيح بنود العقود المتعلقة بقيمة الوديعة، وطريقة احتساب العوائد، وآلية تحديد المصروفات الإضافية، والحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف.
ومع استمرار إعداد التشريعات المنظمة للسوق العقارية، تظل الشفافية في إدارة ودائع الصيانة أحد الملفات المؤثرة في ثقة العملاء واستدامة المشروعات، بما يضمن وضوح العلاقة المالية بين المطورين والملاك، ويحافظ في الوقت نفسه على مستوى الخدمات والمرافق داخل المجتمعات العمرانية.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


