أكد الدكتور يوسف العميري رئيس الإتحاد العربي لوسائل الإعلام ورئيس مجلس إدارة جمعية خليجيون في حب مصر أن هناك لحظة يجب أن يتوقف عندها كل عربي ومسلم، لا ليدخل في سجال سياسي جديد، ولا ليبحث عن مبررات لهذا الطرف أو ذاك، وإنما ليسأل سؤالا بسيطا: ماذا لو وصل العبث بالصراع إلى مكة؟.
اشار إلى أنه في 15 سبتمبر الجاري، أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة. وقال التحالف إن هذه هي المحاولة الثانية لاستهداف مكة بعد واقعة عام 2017، بينما مجرد وصول طائرة مسيرة معادية إلى منطقة جنوب مكة جعل القضية تتجاوز كل الحسابات العسكرية والسياسية.
مؤكداً مكة يا قوم ليست مدينة عادية.
وقال العميري أن مكة هي قبلة المسلمين، وفيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وهي بالنسبة إلى أكثر من مليار مسلم ليست جغرافيا تقع داخل حدود دولة، وإنما هي أقدس بقاع الأرض، ولذلك فإن أي اقتراب عسكري من سمائها لا يمكن التعامل معه كخبر آخر في نشرات الحروب.
وهنا يصبح السؤال أكبر من الحوثيين والسعودية واليمن.
متسائلاً ماذا يفعل المسلمون عندما تصبح مكة نفسها جزءا من بنك أهداف الصراعات؟.
مشيراً إلى حتى الآن، لم يملك العالم الإسلامي أمام هذا المشهد إلا بيانات الإدانة والاستنكار والتأكيد على أن أمن الحرمين خط أحمر. وقد صدرت بالفعل إدانات عربية وإسلامية واسعة، باعتبار أن المساس بالمشاعر المقدسة استفزاز لمشاعر المسلمين وتصعيد خطير.
مستدركاً: لكن مكة يا مسلمين ليست خبرا عابرا وليست مناسبة لكي نصدر بيانا ثم نغلق الملف وننتقل إلى الخبر التالي.
أشار إلى أن المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الجماعة التي بنت جانبا كبيرا من خطابها السياسي والعسكري على شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وجعلت من مواجهة واشنطن وتل أبيب عنوانا دائما لخطابها، ظهرت في المقابل صورة مختلفة تماما عندما تعلق الأمر بالسفن الأمريكية والإسرائيلية.
ذكر أن رويترز نقلت، في سبتمبر الجاري، عن مصادر مطلعة أن لقاء سريا جمع مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين في مسقط، وأن ممثلي الجماعة أكدوا للجانب الأمريكي أنهم لا ينوون استهداف السفن الأمريكية، كما أشارت المصادر إلى أنهم أبلغوا الأمريكيين بعدم استهداف السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية، مع استثناء السفن المرتبطة بالسعودية.
أضاف وهنا لا يحتاج الإنسان إلى خطيب سياسي حتى يسأل: أين يذهب شعار الموت لأمريكا عندما تصبح السفن الأمريكية خارج دائرة الاستهداف؟
مؤكداً أن السؤال ليس اتهاما للنوايا، ولا يحتاج إلى نظرية مؤامرة. هو سؤال عن التناقض بين الخطاب والممارسة.
في عام 2025، تحدث الحوثيون أنفسهم عن اتفاق مع واشنطن يتضمن وقف استهداف السفن الأمريكية، مع استمرار استثناء السفن الإسرائيلية في ذلك الوقت. واليوم تكشف التقارير عن تفاهمات جديدة أكثر وضوحا بشأن عدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية.
أضاف إذن نحن أمام خطاب يقول شيئا، وسياسة ميدانية تقول شيئا آخر. وهنا لا بد أن نسأل: إذا كانت أمريكا وإسرائيل هما عنوان العداء المعلن، فلماذا يصبح البحر مجالا للتفاهم عندما يتعلق الأمر بهما، بينما تصبح مكة، قبلة المسلمين، معرضة للخطر؟.
أشار أنه لا أحد يملك حق تحويل المقدسات إلى ورقة ضغط، ولا أحد يملك حق إدخال مكة والمدينة إلى حسابات الصراع السياسي. ولا يمكن لجماعة أن تطلب من المسلمين تصديق خطابها الديني والسياسي، ثم تجعل أمن أقدس مقدساتهم تفصيلا في حربها الإقليمية.
أضاف والأهم من كل ذلك أن اليمن نفسه ليس الحوثيين.. اليمن بلد عربي عريق، والشعب اليمني ليس مسؤولا عن خيارات جماعة مسلحة، كما أن الإسلام أكبر من أن تختصره جماعة أو شعار أو تنظيم.
وقال الدكتور يوسف العميري:”ولهذا فإن القول إن الحوثيين لا يمثلون اليمنيين ليس كافيا. السؤال الذي يجب طرحه أيضا هو: هل يمثلون الإسلام عندما يقترب الخطر من مكة؟.
أنا لا أملك حق إصدار صكوك الإيمان على أحد، ولا أعتقد أن من حق أي سياسي أن يفعل ذلك. لكنني أملك، مثل أي مسلم، حق السؤال عن الفارق بين دين يتعامل مع مكة باعتبارها حرمة لا تمس، وبين خطاب سياسي يستخدم الدين والشعارات الدينية لتبرير مشروعه ثم يجد نفسه في مواجهة مع واحدة من أقدس مقدسات المسلمين”.
أشار إلى أن مكة ليست السعودية وحدها في وجدان المسلمين، حتى وإن كانت تقع تحت سيادتها، فمكة لكل مسلم، وأمن الحرمين ليس ملفا سعوديا يمكن لبقية العالم الإسلامي أن يراقبه من بعيد.
أضاف قائلا:” نعم، الدول لها حساباتها، ولها مصالحها، ولها تحالفاتها، ولها اعتبارات الأمن والسياسة، لكن هناك خطوطا يجب ألا تختفي خلف هذه الحسابات.. مكة واحدة من هذه الخطوط”.
أكد أنه حين تصل الحرب إلى أبواب مكة، لا يكفي أن نسأل من بدأ الحرب ومن رد، ومن معه أمريكا ومن معه إيران، ومن يملك الصاروخ ومن يملك الطائرة المسيرة.
متسائلاً السؤال الأول يجب أن يكون: كيف سمحنا أصلا بأن تصبح قبلة المسلمين جزءا من لعبة الرسائل العسكرية؟.
مؤكداً أن هذه ليست قضية سعودية، وليست قضية يمنية، وليست قضية خليجية.. إنها قضية المسلمين جميعا.
ومن يعتقد أن استهداف مكة، أو حتى تعريض أمنها للخطر، يمكن أن يكون مجرد تفصيل في صراع سياسي، فعليه أن يعيد قراءة معنى مكة في وجدان هذه الأمة.
حفظ الله مكة والمملكة العربية السعودية وكافة بلاد المسلمين والعرب.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..

