يترقب القطاع العقاري إنشاء كياناً ينظم السوق تحت مسمى اتحاد المطورين العقاريين، بهدف القضاء على الظواهر السلبية التي يعاني منها السوق العقاري في مصر، بحيث باتت وسائل التواصل الاجتماعي تأن بشكاوى ضحايا شركات التطوير العقاري التي لم يسلم أياً منها من الانتقادات إلا من رحم ربي، فهذا جروب يحمل اسم ضحاياً شركة كذا، وأخر يحمل اسم شركات عقارية سيئة السمعة، وغيرها الكثير والكثير حيث يعج القطاع بالشكاوى..
وللأسف هذه الحالة تسئ إلى صورة القطاع العقاري في الداخل الخارج، وكان على الدولة أن تتدخل لوقف هذه الفوضى التي تعصف بالسوق، لذا جاء قرار إنشاء كياناً ينظم السوق العقاري في وقت بالغ الحساسية، وفي ظل تطلع حكومي إلى عدم الاكتفاء بالسوق المحلي والسعي إلى تصدير العقار ضمن صفقات عقارية كبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم، وغيرهما، فبلا شك يعد العقار سلعة ثمينة تدر مليارات الدولارات وتدعم الاقتصاد الوطني إذا أحسن استغلالها.
فكرة إنشاء كيان ينظم السوق العقاري، تعد في حد ذاتها بالغة الأهمية، بل ومن وجهة نظري قد تأخرت كثيراً وسبقتنا إليها دولاً منذ عقود، وكان من المفترض مع دق أول مسمار أو حفر أول سنتيمتر في المشاريع العقارية العملاقة التي نشهدها من اقصى البلاد إلى أقصاها ضمن حركة تنمية شاملة لا تخفى على أحد، إذ كان يجب أن تواكب تلك النهضة، نهضة موازية في القوانين والتشريعات والرقابة الحكومية التي تضمن للعميل أو المستثمر حقه وتمنحه الثقة الكاملة للشراء دون قلق أو ريب، ولكن أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي مطلقاً.
ومن النماذج الناجحة المشهود لها عالمياً دبي التي شرفت بالعيش والعمل بها سنوات طويلة، حيث رأينا وشاهدنا الكثير من الجنسيات تشتري عقارات في دبي حتى ولو استديو دون خوف أو ريب كنوع من الاستثمار يدر عليهم دخلاً، نظراً للثقة الكبيرة التي توفرها الدولة للعملاء من مختلف الجنسيات من خلال القوانين والتشريعات والرقابة الصارمة التي لا تدع فرصة للتلاعب أو التسيب أو الإهمال..
فماذا فعلت دبي؟..ومن هي الجهة المسؤولة عن القطاع العقاري في دانة الدنيا وكيف بنت الثقة مع المستهلك سواء المحلي أو العالمي وكيف حمت السوق، وارخت ستر الأمان والطمأنينة على القطاع العقاري فازدهر ونهض؟
يخضع القطاع العقاري في دبي لمنظومة رقابية وتنظيمية قوية، تقودها جهات حكومية متخصصة لعبت دورًا أساسيًا في تحويل الإمارة إلى واحدة من أكثر الأسواق العقارية ثقة وجذبًا للاستثمارات عالميًا.
أولى هذه الجهات دائرة الأراضي والأملاك وهي الجهة الحكومية الرئيسية المسؤولة عن تنظيم وتسجيل وإدارة القطاع العقاري في الإمارة.
فما هو دورها وعلى ماذا تشرف؟:
تقوم الدائرة بدور مهم يتمثل في تسجيل العقارات والصفقات، إصدار سندات الملكية، إدارة البيانات العقارية، توثيق الرهون العقارية، إدارة البيانات العقارية، تطوير التشريعات والأنظمة، وإتاحة المعلومات للمستهلكين والمستثمرين، أي أنها المظلة الشاملة للعقار في دبي.
وتمتلك دائرة الأملاك والأراضي في دبي ذراعاً رقابية وتنظيمية تسمى مؤسسة التنظيم العقاري، وتقوم بدور حيوي وعملي يتمثل في تنظيم المطورين العقارين ومتابعة الملاءة المالية لكل مطور ومنح التراخيص ومراقبة تنفيذ المشروعات، ومتابعة الشكاوى وضمان حقوق المستثمرين ومراقبة العقود العقارية، فهل يتوقف دورها عند هذا الحد كلا، فهي تقوم أيضاً بمراقبة الوسطاء العقاريين وتنظيم الإعلانات العقارية وإصدارات بطاقات الوساطة، وفرض العقوبات على المخالفين.
نقطة أخرى غاية في الأهمية، بل هي السبب في أغلب المشاكل التي يعاني منها القطاع العقاري في مصر والتي لوثت سمعته، وهو “البيع على الخارطة“، لم تترك دبي البيع على الخارطة لكل من هب ودب لكن هناك قواعد وقوانين صارمة:
حيث ألزمت دبي جميع المطورين بفتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع عقاري. يتم من خلاله: إيداع أموال المشترين، صرف الأموال للمطور وفق نسب الإنجاز الفعلية للمشروع، منع استخدام أموال مشروع في مشروع آخر، وبلا شك فإن هذا النظام يعتبر من أقوى أدوات حماية المستثمرين وضمان حقوقهم مما يجعلهم يشترون بأمان وثقة ويعززون استثماراتهم.
هل تكتفي الدائرة بهذه الأمور فحسب كلاً، فهي تقوم بالرقابة على البيع على الخارطة، فلا يُسمح للمطور ببيع الوحدات قبل: الحصول على الموافقات الرسمية، امتلاك الأرض، فتح حساب ضمان الذي ذكرناه، واستيفاء شروط الترخيص.
وأثناء انجاز هذه الأمور التشريعية والتنظيمية والرقابية كان هناك سجلاً الكترونياً كاملاً اعتمدته دبي حيث يتم تسجيل العقود إلكترونياً والتحقق من الملكيات ومتابعة الصفقات، ومعرفة الوضع القانوني للعقار، مما حقق نوعاً من الشفافية واتاح قدراً كبيراً من المعلومات التي سيستعين بها المستثمر.
كما أن دائرة الأراضي والأملاك بدبي تبنت تصنيفاً واضحاً للمطورين ورقابة أدائهم باستمرار بما يضمن الالتزام الالتزام بمواعيد التسليم، وجودة التنفيذ، والملاءة المالية، والالتزام بالعقود، وفي حال المخالفة تُفرض غرامات أو إيقاف بعض الأنشطة.
كما أن الحكومة توفر بيانات تفصيلية عن الأسعار، الصفقات، نسب الإنجاز، أداء السوق، ما يساعد المستثمر على اتخاذ قرار مبني على معلومات واضحة، وسرعة التقاضي وحل النزاعات، حيث أنشأت دبي لجانًا ومحاكم متخصصة في القضايا العقارية، إلى جانب تشريعات مرنة ومتطورة وتحديث القوانين بشكل مستمر لمواكبة تغيرات السوق العالمية، وهو ما يمنح المستثمر شعورًا بالاستقرار طويل المدى.
ختاماً: لماذا أصبحت التجربة العقارية في دبي نموذجًا عالميًا؟
لأن دبي لم تعتمد فقط على البناء، بل بنت منظومة متكاملة تشمل: تشريعات واضحة، رقابة صارمة، بنية رقمية متقدمة، حماية للمستثمر، سرعة في الإجراءات، شفافية في المعلومات.
وهذا ما جعل الثقة عنصرًا أساسيًا في نجاح السوق العقارية بدبي، وليس مجرد عامل ثانوي..
إذاً أمامنا الكثير من العمل لتنظيم هذا القطاع الحيوي، واعتقد أن هذا القطاع يستحق منا الجهد والعناء في سبيل دعم اقتصادنا الوطني، والحفاظ وتعزيز المكتسبات التي تحققها الدولة من نهضة عمرانية شاملة يشهد لها الجميع.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


