انتقد الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد المقارنات التي تجري بين أسعار العقارات في الساحل الشمالي أو المدن الجديدة في مصر ونظيرتها في الأسواق الخارجية، بهدف الاستدلال على أن العقار المصري لا يزال رخيصًا أو مغريًا مقارنة بالدول الأخرى.
وأوضح سعيد، في منشور له، أن مقارنة الأسعار لا تكون ذات دلالة حقيقية إذا تمت بمعزل عن مستويات الدخول والقدرة الشرائية في كل دولة، مشبهًا الاعتماد على السعر وحده بمقارنة سعر سيارة فيراري في بوروندي بسعرها في دبي أو الولايات المتحدة.
إيهاب سعيد: لا يمكن مقارنة الأسعار دون القدرة الشرائية
وقال الخبير الاقتصادي إن تقييم سعر أي أصل لا بد أن يرتبط بالقدرة على تحمل هذا السعر، موضحًا أن انخفاض سعر العقار في دولة مقارنة بدولة أخرى لا يعني بالضرورة أنه رخيص أو مناسب للمواطنين في تلك الدولة.
وضرب سعيد مثالًا بالقول إن سيارة فيراري قد تكون متاحة للبيع في دبي أو الولايات المتحدة أو أوروبا، لكن وجود سيارة بالسعر نفسه في بوروندي لا يعني أن هناك قدرة شرائية كافية لاستيعابها.
وأكد أن الأمر نفسه ينطبق على العقارات، مشيرًا إلى أنه إذا كان الهدف إثبات أن العقار المصري رخيص أو أن أسعاره مقاربة لأسعار دول أخرى، فلا بد من وضع مستويات الدخل والقدرة الشرائية في الاعتبار.
ما هو مؤشر سعر العقار إلى الدخل؟
وأشار سعيد إلى أهمية مؤشر Price-to-Income Ratio، أو نسبة سعر العقار إلى دخل الأسرة، باعتباره أحد المؤشرات التي تساعد على قياس مدى قدرة المواطنين على تحمل أسعار العقارات.
وأوضح أن المؤشر يمكن تبسيطه من خلال مثال افتراضي، فإذا بلغت قيمة شقة 3 ملايين جنيه، وكان دخل الأسرة 300 ألف جنيه سنويًا، فإن قيمة العقار تعادل دخل الأسرة لمدة 10 سنوات.
وبحسب الطرح الذي أورده سعيد، فإن المعدلات العالمية المتداولة تشير إلى أن النسبة المقبولة تدور في حدود 3 إلى 5 سنوات، بينما تجاوزها لمستويات أعلى يعكس اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخول.
إيهاب سعيد: النسبة في مصر تقترب من 20 عامًا
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن نسبة سعر العقار إلى الدخل في مصر تتراوح حاليًا، وفق الأرقام التي استند إليها في منشوره، بين نحو 18.5 و20 مرة.
وأوضح أن الأمر يصبح أكثر حدة في بعض المناطق، مشيرًا إلى وصول النسبة، وفق طرحه، إلى نحو 25 مرة في القاهرة الجديدة ونحو 39 مرة في الجيزة.
وبحسب سعيد، فإن هذه الأرقام تعكس فجوة كبيرة بين مستويات الدخول وأسعار العقارات الحالية، مؤكدًا أن النظر إلى متوسط السعر على مستوى الجمهورية وحده لا يكشف الصورة الكاملة للسوق.
الفجوة تضاعفت خلال 20 عامًا
وركز سعيد على أهمية متابعة تطور المؤشر عبر الزمن، وليس الاكتفاء بقراءة مستواه الحالي.
وأوضح أن نسبة سعر العقار إلى الدخل كانت في عام 2006 تدور، وفق الأرقام التي أوردها، حول 5.5 إلى 6 سنوات، بينما وصلت في عام 2016 إلى نحو 10 أو 11 سنة في أقصى مستوياتها.
أما حاليًا، فقد ارتفعت النسبة إلى نحو 20 سنة، وهو ما اعتبره سعيد مؤشرًا واضحًا على اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات دخول المواطنين.
ويرى أن استمرار ارتفاع هذه النسبة يعني أن القدرة الشرائية لم تواكب الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الماضية.
إيهاب سعيد: هذه الفجوة أحد أسباب الركود الحالي
وربط سعيد بين اتساع الفجوة بين أسعار العقارات والدخول وبين حالة الركود التي يشهدها جزء من السوق العقارية، موضحًا أن التطورات الحالية دفعت المطورين إلى تقديم حلول وعروض مختلفة لتحفيز المبيعات.
وأشار إلى أن هذه الحلول تشمل خفض قيمة المقدم، وإطالة فترات التقسيط، وتقليل مساحات الوحدات، وغيرها من الأدوات التي تستهدف جعل الوحدة أكثر قدرة على التوافق مع إمكانات المشترين.
لكن سعيد يرى أن هذه الحلول لا تلغي المشكلة الأساسية، وهي ارتفاع السعر مقارنة بمستوى دخل المشتري.
صعوبة إعادة البيع تظل تحديًا
وأضاف الخبير الاقتصادي أن المشكلة قد تظهر بصورة أكبر عند محاولة المشتري إعادة بيع الوحدة، خصوصًا إذا كان غير قادر على الانتظار لسنوات طويلة حتى انتهاء الأقساط.
وأوضح أن المشتري قد يجد نفسه مضطرًا إلى التنازل أو تقديم حوافز سعرية حتى يتمكن من التخارج، خاصة إذا لم تكن هناك قدرة شرائية كافية لدى المشترين الجدد لاستيعاب الأسعار المطلوبة.
وبالتالي، فإن ارتفاع السعر الاسمي للعقار لا يعني بالضرورة ارتفاع قدرته على تحقيق السيولة أو سهولة إعادة بيعه.
لا يمكن الاعتماد على المصريين بالخارج وحدهم
وحذر سعيد من الاعتماد بصورة كاملة على المصريين في الخارج باعتبارهم مصدرًا دائمًا للطلب على العقارات المصرية.
وأوضح أن قدرة هذه الشريحة على الشراء لا يمكن افتراض استمرارها إلى ما لا نهاية، خاصة أن الطلب العقاري يحتاج إلى قاعدة مستدامة من المشترين القادرين على تحمل الأسعار.
ويرى سعيد أن سلوك المطورين في الوقت الحالي، من خلال زيادة مدد السداد وتقديم عروض مختلفة، يعكس في حد ذاته الحاجة إلى التعامل مع تحديات القدرة الشرائية في السوق.
التحوط بالعقار ضد انخفاض الجنيه
وفي ختام طرحه، حذر إيهاب سعيد من المراهنة على انخفاض قيمة العملة باعتبارها استراتيجية مضمونة للتحوط من خلال شراء العقارات.
وأوضح أن مشتري العقار بهدف التحوط قد يرى سعر وحدته يتضاعف مستقبلًا بالجنيه، لكن ارتفاع السعر الاسمي لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذ البيع عند هذا السعر.
فكلما اتسعت الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخول، أصبحت القدرة على تحويل السعر المعلن إلى صفقة فعلية أكثر صعوبة.
«فيراري في بوروندي».. تشبيه يلخص أزمة الأسعار
واختتم سعيد فكرته بالتأكيد على أن العقار لا يمكن تقييمه من خلال سعره فقط، وإنما من خلال قدرة السوق على استيعاب هذا السعر.
وبحسب رؤيته، فإن العقار قد يبدو رخيصًا عند مقارنته بأسعار العقارات في دول أخرى، لكنه يصبح باهظًا إذا قورن بدخل المواطن وقدرته الشرائية.
ومن هنا جاء تشبيهه بأن العقار الذي يرتفع سعره بعيدًا عن قدرة المشترين قد يتحول إلى ما يشبه «فيراري في بوروندي لا تجد من يشتريها»؛ أي أصل مرتفع القيمة على الورق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب المشتري القادر على دفع هذه القيمة.
وتعيد هذه الرؤية طرح سؤال جوهري حول مستقبل السوق العقارية المصرية: هل تستمر الأسعار في الارتفاع بمعزل عن مستويات الدخول، أم أن قدرة المشترين على الدفع ستفرض في النهاية إعادة النظر في معادلة التسعير؟.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


