شهدت السوق السياحية والفندقية في مصر ارتفاعًا ملحوظًا في مدة استرداد التكاليف الاستثمارية للمشروعات الفندقية، في ظل الزيادة الكبيرة في أسعار الأراضي وتكاليف الإنشاء والتجهيز، لتتراوح فترة الوصول إلى نقطة التعادل وتحقيق الأرباح بين 7 و10 سنوات، مقارنة بمتوسطات سابقة كانت تدور بين 5 و7 سنوات.
وتختلف مدد استرداد الاستثمارات وفقًا لموقع المشروع وتكلفة الأرض وحجم الإنفاق على الإنشاء والتجهيز، إلى جانب معدلات الإشغال وأسعار الإقامة وتكاليف التشغيل. وفي بعض المناطق ذات القيمة الاستثمارية المرتفعة في القاهرة الكبرى، وخاصة بالقرب من المتحف المصري الكبير ونهر النيل، قد تمتد فترة استرداد رأس المال إلى ما بين 12 و15 عامًا.
ارتفاع أسعار الأراضي الفندقية
وقالت مصادر للعربية بزينس إن أسعار قطع الأراضي المميزة في المناطق الساحلية والمطروحة أمام المستثمرين تجاوزت 200 دولار للمتر المربع، بينما تخطى متوسط سعر المتر في بعض المواقع القريبة من المتحف المصري الكبير نحو 1,264 دولارًا، بما يعادل نحو 65 ألف جنيه.
وفي المناطق الواقعة على نهر النيل، تراوحت أسعار المتر وفقًا لموقع الأرض ومميزاتها بين نحو 1,946 و9,700 دولار، بما يعادل تقريبًا 100 ألف إلى 500 ألف جنيه للمتر المربع.
وأدى ارتفاع أسعار الأراضي إلى زيادة التكلفة الاستثمارية للمشروعات الفندقية، وهو ما دفع عددًا من المطورين السياحيين إلى البحث عن نماذج استثمارية تساعد على تسريع استرداد رأس المال، من بينها التوسع في مشروعات الإسكان السياحي.
التوسع في الفيلات والشاليهات والشقق الفندقية
وشهدت المناطق الساحلية، خاصة البحر الأحمر والعين السخنة ومطروح على ساحل البحر المتوسط، نموًا في أعداد وحدات الإسكان السياحي، التي تشمل الفيلات والشاليهات والشقق الفندقية، بنسبة بلغت نحو 20% خلال العام الجاري، مع توقعات بتجاوز هذه النسبة بنهاية عام 2027.
ويأتي هذا التوسع في ظل ارتفاع تكلفة إنشاء الفنادق وارتفاع أسعار الأراضي، حيث أصبح الإسكان السياحي أحد النماذج التي يعتمد عليها بعض المطورين لتنويع مصادر الإيرادات والاستفادة من الطلب المتزايد على الإقامة السياحية، خصوصًا في المناطق الساحلية والظهير المميز لمدينتي الغردقة وشرم الشيخ.
110 آلاف وحدة إسكان سياحي منفذة
وتبلغ الطاقة المنفذة من وحدات الإسكان السياحي في المناطق الساحلية بالبحر الأحمر والعين السخنة وجنوب سيناء نحو 110 آلاف وحدة، في حين تصل الوحدات الجاري تنفيذها إلى نحو 60 ألف وحدة، ومن المتوقع دخولها الخدمة والتشغيل بصورة تدريجية حتى عام 2030.
وبحسب المصادر، تبلغ الوحدات المدرجة ضمن المخططات العمرانية المعتمدة على الأراضي الخاضعة لولاية «التنمية السياحية»، ولم يتم تنفيذها حتى الآن، نحو 206 آلاف وحدة، يستحوذ البحر الأحمر على أكثر من نصفها، بينما تتوزع باقي الوحدات بين العين السخنة ومحافظة جنوب سيناء.
شرم الشيخ تتصدر الوحدات المعتمدة
وتتصدر مدينة شرم الشيخ قائمة المناطق من حيث طاقات وحدات الإسكان السياحي المعتمدة بنحو 41.187 ألف وحدة، تليها منطقة شمال سفاجا في البحر الأحمر بنحو 24.234 ألف وحدة.
وحلت منطقة شرم العرب بقطاع الغردقة – سفاجا في المركز التالي بنحو 21 ألف وحدة، ثم مدينة الجونة بنحو 20.1 ألف وحدة، بينما جاءت منطقة سهل حشيش بنحو 19.3 ألف وحدة.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع حجم المخزون الاستثماري المحتمل للإسكان السياحي في المناطق الساحلية، سواء الوحدات القائمة أو الجاري تنفيذها أو المخططة، بما يوفر مساحة أكبر أمام المطورين لتنويع المنتجات السياحية والعقارية.
ارتفاع تكلفة الاستثمار لا يلغي جاذبية القطاع
وقال جاسر بهجت، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة Melee العقارية، إن بعض مناطق الساحل الشمالي والقاهرة تأتي ضمن أعلى المواقع من حيث التكلفة الاستثمارية لإنشاء الفنادق.
وأوضح أن ارتفاع متوسط العائد على الغرفة الفندقية خلال العام، بالتزامن مع الارتفاع القوي في معدلات الإشغال، يشجع الشركات ذات الملاءة المالية المرتفعة على ضخ استثمارات كبيرة في هذه المناطق، رغم ارتفاع تكلفة الدخول إلى السوق.
وأشار إلى أن الإسكان السياحي يمثل أحد النماذج المطروحة أمام المستثمر للمساعدة في استرداد التكاليف الاستثمارية للمشروع الفندقي خلال فترة أقصر، لافتًا إلى توقعات بوجود طلب قوي على وحدات الإسكان السياحي في الغردقة والساحل الشمالي، خاصة من المصريين العاملين بالخارج والعرب والأجانب.
وفي المقابل، أشار إلى أن الطلب الأوروبي على شرم الشيخ يأتي عند مستويات أكثر تواضعًا مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
تكلفة التشغيل عنصر رئيسي في حسابات المستثمر
من جانبه، قال علاء عاقل، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة جاز لإدارة الفنادق والمنتجعات السياحية التابعة لمجموعة «ترافكو»، إن ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة مدة استرداد رأس المال لا يعني بالضرورة تراجع تنافسية الاستثمار السياحي في مصر.
وأوضح أن تقييم تنافسية أي مقصد سياحي لا ينبغي أن يعتمد فقط على سعر الأرض، وإنما يجب النظر إلى إجمالي تكلفة التشغيل، بما يشمل أجور العمالة ومدخلات التشغيل المختلفة، إلى جانب باقي عناصر التكلفة.
وأضاف أن مصر لا تزال تتمتع بعوامل تنافسية في جذب الاستثمارات السياحية مقارنة بعدد من المقاصد المنافسة في منطقة البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن مدة استرداد التكلفة الاستثمارية تعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها مستوى الطلب السياحي على المقصد، وتكاليف التشغيل، وحجم الاستثمارات المطلوبة للمشروع، إلى جانب أسعار الإقامة ومعدلات الإشغال.
كيف يتم تحديد أسعار الإقامة الفندقية؟
وفي السياق نفسه، قال حمادة أبوالعينين، رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في منطقة مرسى علم جنوب شرق مصر، إن تحديد أسعار الإقامة الفندقية يخضع لعدة اعتبارات، في مقدمتها تكلفة إنشاء الفندق وحجم الطلب على المقصد السياحي.
وأوضح أن الحد الأدنى لسعر الغرفة الفندقية، في حالة وصول تكلفة إنشاء الغرفة إلى نحو 80 ألف دولار، يجب ألا يقل عن 100 دولار لليلة قبل احتساب الضرائب.
وأضاف أن الغرفة التي تصل تكلفة إنشائها إلى نحو 200 ألف دولار يمكن أن يتراوح سعر الإقامة بها بين 200 و220 دولارًا لليلة الواحدة، وفقًا لمستوى الطلب والعوامل المؤثرة في تسعير المنتج الفندقي.
وشدد على أهمية التفرقة بين طبيعة الاستثمار السياحي والتطوير العقاري، موضحًا أن الاستثمار السياحي يحتاج عادة إلى مدد أطول لاسترداد رأس المال، وقد تصل في بعض المناطق إلى نحو 15 عامًا، بينما يتميز التطوير العقاري بسرعة أكبر في دورة استرداد رأس المال.
الساحل الشمالي يتصدر عوائد الغرف خلال الصيف
وسجلت فنادق الساحل الشمالي، التي لا تتجاوز طاقتها نحو 6 آلاف غرفة، أعلى نمو في عوائد الغرف الفندقية خلال أشهر الصيف الماضي، بزيادة تراوحت بين 7% و10% على أساس سنوي.
كما سجلت فنادق منطقة البحر الأحمر، التي تستحوذ على نحو ثلث الطاقة الفندقية العاملة في مصر، نموًا في عائد الغرفة الفندقية بلغ نحو 5% على أساس سنوي، وفقًا للمصادر.
وتعكس هذه البيانات تحسنًا في أداء القطاع الفندقي، خصوصًا خلال موسم الصيف، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الإشغال وزيادة الطلب على بعض المقاصد السياحية المصرية.
إشغالات تصل إلى 100% في الساحل الشمالي
وقال مودي الشاعر، عضو مجلس إدارة غرفة الفنادق المصرية، إن متوسط معدلات الإشغال في فنادق البحر الأحمر خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر من العام الجاري تراوح بين 80% و85%، بينما سجلت معدلات الإشغال في منطقة الساحل الشمالي نحو 100% خلال بعض الفترات.
وأضاف أن أرباح الموسم الحالي سجلت زيادة طفيفة مقارنة بالموسم الماضي، موضحًا أن الفنادق المصرية تواجه حدودًا في قدرتها على رفع الأسعار، في ظل الظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والمنافسة القوية مع المقاصد السياحية الأخرى في منطقة البحر المتوسط.
ارتفاع التكلفة يعيد تشكيل خريطة الاستثمار السياحي
وتكشف تطورات السوق عن تغير واضح في حسابات الاستثمار الفندقي في مصر، إذ لم تعد تكلفة الأرض والإنشاء وحدها هي المحدد الرئيسي لجدوى المشروع، وإنما أصبحت معدلات الإشغال وأسعار الغرف وتكلفة التشغيل والطلب السياحي عوامل حاسمة في تحديد فترة استرداد رأس المال.
وفي ظل ارتفاع تكلفة إقامة الفنادق، يتجه جزء من الاستثمارات إلى نماذج الإسكان السياحي، بما يشمل الفيلات والشاليهات والشقق الفندقية، خاصة في المناطق الساحلية التي تتمتع بطلب موسمي قوي.
ومع وجود عشرات الآلاف من الوحدات السياحية تحت الإنشاء ومئات الآلاف من الوحدات المدرجة ضمن المخططات المستقبلية، تبدو السوق أمام توسع مستمر في المنتجات السياحية والعقارية، بالتزامن مع محاولة المستثمرين تحقيق التوازن بين ارتفاع تكلفة الدخول إلى السوق وبين فرص تحقيق عوائد من الطلب السياحي المتزايد.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


