تتجه الحكومة المصرية إلى عدم تقديم تيسيرات عامة جديدة للمطورين العقاريين المتعثرين، مع الاتجاه إلى مراجعة أوضاع المشروعات المتعثرة والتعامل مع كل حالة وفق ظروفها ومدى قدرتها على استكمال التنفيذ، بالتزامن مع تشديد المتابعة والرقابة على معدلات الإنجاز ومواعيد تسليم الوحدات.
وقال أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية، لـ«الشرق بلومبرغ»، إن التوجه الحالي لا يقوم على منح تيسيرات جديدة بصورة شاملة، وإنما على دراسة المشروعات المتعثرة بصورة منفصلة وتحديد آلية التعامل معها وفق طبيعة كل مشروع ووضع المطور وقدرته على الاستمرار.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري نقاشًا متزايدًا حول أوضاع بعض المشروعات المتأخرة، ومدى قدرة الشركات على الالتزام بجداول التنفيذ والتسليم، في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء وتغيرات تكلفة التمويل والضغوط التي تواجهها التدفقات النقدية لدى بعض الشركات.
قواعد جديدة لتصنيف المطورين العقاريين
وبحسب التصريحات المنقولة عن أمجد حسنين، تعمل الحكومة بالتوازي على وضع قواعد لتصنيف المطورين العقاريين، بحيث لا يعتمد تقييم الشركات على حجم المبيعات فقط، وإنما يشمل مجموعة من المعايير المتعلقة بحجم الأعمال والملاءة المالية والقدرة على التشغيل والتنفيذ.
ومن المنتظر أن ترتبط هذه القواعد كذلك بتنظيم عملية القيد ومزاولة نشاط التطوير العقاري، بما يسمح بوجود معايير أكثر وضوحًا لتقييم الشركات العاملة في السوق.
ويمثل هذا التوجه تحولًا نحو التركيز على قدرة المطور الفعلية على تنفيذ المشروعات، وليس فقط على حجم محفظة الأراضي أو قيمة المبيعات المتعاقد عليها، خاصة أن الفارق بين المبيعات المحققة والتدفقات النقدية المتاحة للتنفيذ أصبح أحد الملفات المهمة في تقييم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.
كما يمكن أن تسهم عملية التصنيف في التمييز بين الشركات التي تمتلك ملاءة مالية وخبرة تشغيلية تمكنها من استكمال مشروعاتها، وبين الحالات التي تحتاج إلى تدخلات أو حلول خاصة لضمان حقوق العملاء واستكمال الأعمال.
حصر شامل للمشروعات المتعثرة
ويتزامن ذلك مع استمرار الحكومة في تنفيذ حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة والمتأخرة في مختلف أنحاء الجمهورية، على أن يتم الإعلان عن نتائج الحصر خلال شهر أكتوبر المقبل.
ويستهدف الحصر الوصول إلى صورة أكثر دقة لحجم المشكلة، من خلال تحديد عدد المشروعات التي تواجه تأخيرات، وعدد الوحدات المتأخرة داخل كل مشروع، إلى جانب تحديد مدد التأخير.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، إذ إن تصنيف مشروع كامل باعتباره متعثرًا لمجرد وجود وحدات متأخرة داخله قد لا يعكس الصورة الفعلية للمشروع، خصوصًا إذا كانت نسبة كبيرة من وحداته تسير وفق البرنامج الزمني المحدد.
ومن المنتظر أن يساعد الحصر في تحديد طبيعة الحالات التي تحتاج إلى تدخل، والتمييز بين التأخيرات المحدودة وبين الحالات التي تواجه مشكلات جوهرية تحول دون استكمال المشروع.
نحو 500 ألف وحدة تحت التنفيذ
ويقترب إجمالي عدد الوحدات العقارية قيد التنفيذ في السوق المصرية حاليًا من 500 ألف وحدة، وفق التصريحات والبيانات المتداولة في إطار مناقشة ملف المشروعات المتعثرة.
ويعطي هذا الرقم أهمية خاصة لنتائج الحصر المرتقب، إذ ستسمح مقارنة عدد الوحدات المتأخرة بإجمالي الوحدات تحت التنفيذ بتحديد الحجم النسبي للمشكلة بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد على حالات فردية أو تقديرات غير مكتملة.
وكان رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، طارق شكري، قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن مصر تنتج نحو 100 ألف وحدة سنويًا، ومع امتداد فترات تنفيذ المشروعات لنحو 4 أو 5 سنوات، فإن عدد الوحدات التي تكون في مراحل التنفيذ المختلفة يمكن أن يقترب من 500 ألف وحدة.
نحو 1000 مطور فعلي في السوق
وبحسب أمجد حسنين، لا يتجاوز عدد المطورين العقاريين الفعليين العاملين في مصر نحو 1000 مطور، مشيرًا إلى أن حجم المشروعات المتعثرة يمثل نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بحجم السوق ككل.
ويعكس ذلك أهمية عدم التعامل مع حالات التعثر باعتبارها ظاهرة تشمل جميع الشركات العاملة في القطاع، وإنما باعتبارها ملفًا يحتاج إلى تحديد دقيق للحالات المتأخرة وأسبابها ومدى قدرة كل شركة على استكمال مشروعاتها.
وتتباين أسباب التأخير من مشروع إلى آخر، فقد ترتبط في بعض الحالات بظروف تمويلية أو ارتفاع تكاليف التنفيذ، بينما قد ترتبط في حالات أخرى بمشكلات إدارية أو تنفيذية أو بتأخر بعض الإجراءات، وهو ما يجعل دراسة كل مشروع على حدة أكثر دقة من تقديم حل موحد لجميع الشركات.
تشديد الرقابة على التنفيذ والتسليم
ويأتي الاتجاه إلى التعامل الفردي مع حالات التعثر بالتزامن مع تشديد الرقابة على معدلات تنفيذ المشروعات ومواعيد التسليم، في محاولة لضمان التزام المطورين بالتعاقدات المبرمة مع العملاء.
ويمثل موعد التسليم أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين المطور والمشتري، خاصة في ظل اعتماد السوق المصرية بدرجة كبيرة على البيع على الخارطة، حيث يسدد العميل قيمة الوحدة على أقساط ممتدة خلال فترة تنفيذ المشروع.
وفي هذا النموذج، يصبح انتظام عملية التنفيذ عنصرًا أساسيًا في قدرة المطور على الوفاء بالتزاماته، كما أن أي تأخير طويل قد يفرض أعباء إضافية على المشتري الذي يكون قد رتب التزاماته المالية والسكنية على أساس الموعد المتفق عليه.
العلاقة بين المبيعات والقدرة على التنفيذ
وتفرض المتغيرات الحالية على شركات التطوير العقاري إعادة النظر في العلاقة بين حجم المبيعات والقدرة الفعلية على التنفيذ، خصوصًا مع انتشار خطط السداد طويلة الأجل التي تتيح للمشتري دفع مقدم محدود نسبيًا مقابل فترات تقسيط ممتدة.
فارتفاع قيمة المبيعات المتعاقد عليها لا يعني بالضرورة توافر السيولة النقدية بنفس القيمة لدى المطور، إذ يتم تحصيل قيمة الوحدة على سنوات، بينما يتحمل المطور في المقابل تكاليف الأرض والإنشاءات والمقاولين ومواد البناء والخدمات خلال مراحل التنفيذ.
ومن هنا تبرز أهمية المعايير التي تستهدف الحكومة وضعها لتقييم المطورين وفق الملاءة المالية والقدرة التشغيلية والتنفيذية، إلى جانب حجم الأعمال.
القطاع العقاري وأهميته للاقتصاد المصري
وتأتي هذه التحركات في قطاع يمثل وزنًا مهمًا في الاقتصاد المصري؛ إذ تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن الأنشطة العقارية تسهم بنحو 10% إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويمتد تأثير القطاع إلى قطاعات أخرى مرتبطة به، من مواد البناء والمقاولات والتشييد إلى التمويل والتسويق والنقل والخدمات، فضلًا عن حجم العمالة المرتبطة بالأنشطة العقارية والإنشائية.
ولهذا فإن التعامل مع المشروعات المتعثرة لا يرتبط فقط بحقوق المشترين والمطورين، وإنما يمتد إلى الحفاظ على استقرار النشاط العقاري وضمان استمرار المشروعات القابلة للتنفيذ، مع اتخاذ إجراءات مناسبة تجاه الحالات التي لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها.
ماذا يعني التوجه الجديد للمطورين والعملاء؟
ويشير الاتجاه نحو دراسة كل حالة تعثر على حدة إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تمييزًا أكبر بين المطورين والمشروعات بدلًا من تقديم حزمة واحدة من التيسيرات لجميع الشركات.
وبالنسبة للمطورين، قد يصبح حجم الأعمال والملاءة المالية والقدرة على التنفيذ والالتزام بالتسليم عناصر أكثر أهمية في التعامل مع الجهات التنظيمية والحصول على الموافقات والقيد ومزاولة النشاط.
أما بالنسبة للعملاء، فإن نتائج الحصر المرتقب قد توفر صورة أكثر وضوحًا عن حجم الوحدات المتأخرة وأسباب التأخير ومدده، وهو ما يمكن أن يساعد في تحديد آليات التعامل مع الحالات المتعثرة وحماية حقوق المشترين.
وفي انتظار إعلان نتائج الحصر خلال أكتوبر، يظل العدد الفعلي للمشروعات والوحدات المتعثرة ونسبتها إلى إجمالي الوحدات قيد التنفيذ غير محسوم رسميًا حتى الآن، لتبقى الأرقام النهائية للحصر المنتظر هي الأساس في تقييم حجم المشكلة وتحديد طبيعة الإجراءات التي ستتخذها الحكومة تجاه الحالات المختلفة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..

