تتجه أنظار الملاك والمستأجرين، غدًا الأحد 13 سبتمبر 2026، إلى هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، مع انعقاد جلسات جديدة لعدد من الدعاوى المرتبطة بالقانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام الخاصة بقوانين إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وتأتي جلسة الغد في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تطبيق الزيادة الدورية المقررة على القيم الإيجارية وفقًا لأحكام القانون الجديد، وفي ظل استمرار الجدل القانوني والمجتمعي حول مدى دستورية بعض نصوصه، خاصة الأحكام المتعلقة بمدة العقود، والقيمة الإيجارية، وحالات الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
إلا أن نقطة مهمة يجب توضيحها منذ البداية، وهي أن نظر الدعاوى أمام هيئة المفوضين لا يعني بالضرورة صدور حكم نهائي غدًا بشأن دستورية قانون الإيجار القديم، إذ إن هيئة المفوضين تمثل مرحلة من مراحل نظر الدعوى الدستورية، ولا ينبغي الخلط بينها وبين المحكمة الدستورية العليا عند إصدار أحكامها النهائية.
ماذا تنظر هيئة المفوضين في جلسة 13 سبتمبر؟
تشمل جلسة 13 سبتمبر عددًا من الدعاوى المرتبطة بأحكام قانون الإيجار القديم الجديد، وهو ما يجعل التعامل مع الموعد باعتباره جلسة واحدة لحسم مصير القانون بالكامل أمرًا غير دقيق.
ومن بين الملفات المرتبطة بهذا الموعد دعاوى تطعن على دستورية بعض مواد القانون رقم 164 لسنة 2025، في مقدمتها الدعوى المتعلقة بالمادة السابعة، إلى جانب دعاوى أخرى تتناول أحكامًا مختلفة من التشريع.
وتتعلق الطعون بعدد من المسائل التي تمثل جوهر الخلاف بين الملاك والمستأجرين، سواء فيما يتعلق بالقيمة الإيجارية الجديدة، أو مدد الامتداد الانتقالي للعقود، أو الحالات التي يجوز فيها طلب إخلاء العين المؤجرة قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
وبالتالي، فإن أهمية جلسة الغد لا تأتي من كونها موعدًا للحكم في القانون بأكمله، وإنما من كونها إحدى المحطات المهمة في المسار الدستوري للطعون المقامة على عدد من أحكام التشريع الجديد.
المادة السابعة.. محور مهم في النزاع الدستوري
تكتسب المادة السابعة من القانون أهمية خاصة، نظرًا لاتصالها المباشر بمسألة إخلاء العين المؤجرة، وهي من أكثر النقاط حساسية في ملف الإيجار القديم.
ووضع القانون حالات محددة يمكن فيها للمؤجر طلب الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية، من بينها ترك العين المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، وكذلك ثبوت امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في ذات الغرض المعد له المكان المؤجر.
وفي حالة امتناع المستأجر عن الإخلاء رغم تحقق إحدى الحالات المنصوص عليها، أجاز القانون للمؤجر اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها لطلب إصدار أمر بالطرد، مع احتفاظ المستأجر بحقه في اللجوء إلى القضاء المختص وإقامة دعوى موضوعية.
وهنا يبرز الجانب الدستوري من النزاع؛ إذ يثار التساؤل حول مدى توافق هذه الأحكام مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالملكية الخاصة، والحق في السكن، وضمانات التقاضي، وتحقيق التوازن بين مصالح طرفي العلاقة الإيجارية.
لماذا يمثل قانون الإيجار القديم قضية دستورية واجتماعية في الوقت نفسه؟
لا تقتصر أزمة الإيجار القديم على مسألة تحديد قيمة الإيجار أو موعد انتهاء العقد، وإنما تمتد إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في التشريع المصري، وهي كيفية تحقيق التوازن بين حق المالك في الانتفاع بملكيته والحصول على عائد عادل منها، وبين الاستقرار السكني والاجتماعي للمستأجر.
فالملاك يرون أن استمرار بعض العقود لعقود طويلة بقيم إيجارية منخفضة للغاية أدى إلى تآكل القيمة الاقتصادية لملكيتهم، وحرمهم من الاستفادة الحقيقية من عقاراتهم.
وفي المقابل، يرى المستأجرون أن إنهاء عقود ممتدة منذ سنوات طويلة بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى أعباء مالية واجتماعية كبيرة، خصوصًا بالنسبة للأسر التي تعتمد على هذه الوحدات باعتبارها مساكن مستقرة.
ومن هنا جاء القانون الجديد باعتباره محاولة تشريعية للانتقال التدريجي من النظام القديم إلى نظام جديد، من خلال تحديد مدد انتقالية وإعادة تنظيم القيمة الإيجارية ووضع زيادات دورية.
لكن هذا التوازن نفسه أصبح محل طعون دستورية أمام المحكمة.
ماذا عن الفترة الانتقالية؟
من أهم ما جاء به القانون رقم 164 لسنة 2025 تحديد فترة انتقالية تنتهي بعدها عقود الإيجار القديم وفقًا للمدد التي حددها القانون.
وبالنسبة للوحدات السكنية، حدد القانون فترة انتقالية مدتها 7 سنوات، بينما حدد بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى مدة انتقالية قدرها 5 سنوات، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العلاقة الإيجارية قبل ذلك.
ويعني ذلك أن المشرع لم يتجه إلى الإنهاء الفوري للعقود، وإنما اختار منح أطراف العلاقة فترة انتقالية تسمح بإعادة ترتيب الأوضاع.
إلا أن دستورية هذه المدد نفسها أصبحت جزءًا من الجدل القانوني، خاصة في ظل الطعون التي ترى أن بعض أحكام القانون قد تمثل مساسًا بحقوق دستورية مقررة للملاك أو المستأجرين.
ماذا عن زيادة الإيجارات؟
تزامنت جلسة 13 سبتمبر مع دخول الزيادة السنوية المقررة في القانون حيز التطبيق، وهو ما جعل الموعد محل اهتمام واسع من المستأجرين والملاك.
وكان القانون قد أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وفق تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، مع وضع حد أدنى للقيمة الإيجارية الجديدة بحسب طبيعة كل منطقة.
وبعد تحديد القيمة الجديدة، نص القانون على زيادة سنوية دورية بنسبة 15%.
وبالتالي فإن الزيادة التي يبدأ تطبيقها خلال سبتمبر ليست مرتبطة بصدور قرار جديد في جلسة الغد، وإنما تأتي تنفيذًا للأحكام التي تضمنها القانون رقم 164 لسنة 2025.
وهذه النقطة مهمة للغاية، لأن مجرد انعقاد جلسة أمام هيئة المفوضين لا يعني تلقائيًا وقف تنفيذ الزيادة أو تغيير القيمة الإيجارية القائمة.
هل يمكن أن يتوقف تطبيق القانون بسبب جلسة الغد؟
لا يمكن اعتبار انعقاد الجلسة وحده سببًا لوقف تطبيق القانون.
فالقانون رقم 164 لسنة 2025 يظل قائمًا ونافذًا ما لم يصدر حكم أو قرار قضائي يترتب عليه أثر قانوني في هذا الشأن.
ومن ثم، فإن الملاك والمستأجرين مطالبون في الوقت الحالي بالتعامل مع القواعد القانونية النافذة، مع متابعة ما قد تسفر عنه الدعاوى الدستورية خلال المراحل المقبلة.
كما أن أي حديث عن «وقف قانون الإيجار القديم» أو «إلغاء الزيادة» لمجرد انعقاد جلسة 13 سبتمبر سيكون سابقًا لأوانه ما لم يصدر سند قضائي واضح بهذا الأثر.
ماذا يحدث بعد هيئة المفوضين؟
هذه من أهم النقاط التي ينبغي توضيحها للرأي العام.
هيئة المفوضين تقوم بدور قانوني مهم في الدعاوى الدستورية، وتدرس أوراق القضية ودفوع الخصوم والمسائل القانونية والدستورية المرتبطة بها، ثم تتخذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون.
ولا يعني انتهاء جلسة أمام الهيئة بالضرورة صدور حكم نهائي في موضوع الدعوى.
وبالتالي، إذا انتهت إجراءات الدعوى إلى مرحلة عرضها على المحكمة الدستورية العليا، فإن المحكمة بهيئة قضاتها هي التي تملك إصدار الحكم النهائي في المسألة الدستورية المعروضة عليها.
ولهذا فإن مسار القضية قد يستمر بعد جلسة 13 سبتمبر، ولا ينبغي التعامل مع نتائج الجلسة باعتبارها حكمًا نهائيًا في مصير قانون الإيجار القديم بالكامل.
ما السيناريوهات المحتملة؟
يمكن النظر إلى المرحلة المقبلة من خلال عدة سيناريوهات، دون إمكانية الجزم مسبقًا بالنتيجة.
السيناريو الأول: استمرار الإجراءات
قد تستمر هيئة المفوضين في نظر الدعاوى، مع طلب مستندات أو بيانات أو استكمال بعض الإجراءات قبل الانتهاء من مهمتها.
السيناريو الثاني: إعداد الرأي الدستوري
بعد استكمال الدراسة والإجراءات، يمكن أن تنتقل الدعوى إلى المرحلة التالية وفقًا للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة الدستورية.
السيناريو الثالث: صدور حكم دستوري لاحقًا
في حال وصول الدعوى إلى مرحلة الفصل أمام المحكمة الدستورية العليا، فإن المحكمة هي التي تفصل في مدى دستورية النصوص المطعون عليها، ويكون لحكمها أثره وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية المنظمة.
السيناريو الرابع: دستورية بعض النصوص وعدم دستورية أخرى
ومن الناحية القانونية، ليس من الضروري أن تكون النتيجة مرتبطة بالقانون كله؛ فقد يكون الطعن متعلقًا بنص أو مادة محددة، وبالتالي يمكن أن يقتصر أثر الحكم على النصوص التي تتناولها الدعوى وفقًا لما تقرره المحكمة.
الملاك أمام مرحلة جديدة
بالنسبة للملاك، تمثل التعديلات التشريعية نقطة تحول بعد عقود من استمرار نظام الإيجار القديم.
فالقانون منح المالك إطارًا زمنيًا واضحًا لإنهاء العلاقة الإيجارية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، كما أعاد النظر في القيمة الإيجارية ووضع زيادات دورية.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الطعون الدستورية يعني أن بعض تفاصيل هذا النظام لا تزال محل نقاش قضائي.
لذلك فإن الملاك يترقبون بشكل خاص ما ستسفر عنه الدعاوى المتعلقة بالإخلاء، ومدة العقود، والقيمة الإيجارية، ومدى توافق هذه الأحكام مع الحماية الدستورية للملكية الخاصة.
والمستأجرون أمام اختبار جديد
على الجانب الآخر، يترقب المستأجرون نتائج الطعون باعتبار أن القانون الجديد يفرض عليهم أعباء مالية متزايدة، إلى جانب تحديد نهاية زمنية للعقود.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنسبة للأسر التي تعتمد على وحداتها المؤجرة بنظام الإيجار القديم منذ سنوات طويلة، خاصة مع ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في السوق الحر.
ومن هنا، فإن أي حكم دستوري يتعلق بمواد القانون سيكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقة بين ملايين الملاك والمستأجرين.
الخلاصة
تأتي جلسة 13 سبتمبر 2026 باعتبارها محطة مهمة في المسار الدستوري لقانون الإيجار القديم، لكنها ليست بالضرورة جلسة للحكم النهائي في دستورية القانون بالكامل.
وتدور أهمية الدعاوى المنظورة حول عدد من النصوص التي أعادت تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وعلى رأسها أحكام القيمة الإيجارية، والزيادة السنوية، والفترة الانتقالية، وحالات الإخلاء قبل انتهاء تلك الفترة.
وفي الوقت الذي دخلت فيه الزيادة السنوية بنسبة 15% حيز التطبيق، يستمر المسار القضائي للطعون الدستورية، ليبقى السؤال الأكبر مطروحًا أمام القضاء: هل نجح المشرع في تحقيق التوازن الدستوري بين حماية الملكية الخاصة وضمان الاستقرار الاجتماعي والسكني للمستأجرين؟
الإجابة النهائية عن هذا السؤال لا تملكها جلسة واحدة، وإنما ستتحدد وفق مسار الدعاوى والإجراءات التي ستتخذها الجهات القضائية المختصة، وما قد تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا من أحكام في النصوص المطعون عليها.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


