مع بدء تطبيق التعديلات الجديدة على قانون الإيجار القديم، تصاعدت تساؤلات الملاك والمستأجرين حول مصير المستأجر الذي يرفض دفع الزيادة المقررة، وما إذا كان بإمكان المالك استرداد الشقة، والإجراءات القانونية التي يجب اتباعها قبل المطالبة بالإخلاء.
وتتصدر هذه التساؤلات اهتمامات شريحة واسعة من المواطنين، خاصة مع اختلاف القيم الإيجارية الجديدة بحسب تصنيف المناطق، ووجود حالات تستلزم تسوية فروق الأجرة المستحقة عن فترات سابقة، وهو ما يجعل معرفة الحقوق والالتزامات القانونية أمرًا ضروريًا لتجنب النزاعات.
ويحدد القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، القواعد الجديدة للقيمة الإيجارية، مع استمرار العمل بأسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وفقًا للضوابط القانونية المقررة.
هل يحق للمالك طرد المستأجر بسبب رفض الزيادة الجديدة؟
لا يستطيع المالك إخراج المستأجر من الشقة بالقوة أو تغيير الأقفال لمجرد رفضه دفع الزيادة، وإنما يتعين عليه الالتزام بالإجراءات القانونية المقررة للمطالبة بالأجرة أو طلب الإخلاء.
وفي المقابل، لا يمنح القانون المستأجر حق الامتناع عن دفع الأجرة القانونية المستحقة دون تبعات؛ إذ يمكن أن يتحول الامتناع عن السداد إلى سبب للمطالبة بالإخلاء إذا توافرت الشروط التي حددها القانون.
وتتوقف النتيجة القانونية على عدة عوامل، أبرزها تحديد قيمة الأجرة المستحقة بصورة صحيحة، ومدى التزام المالك بإجراءات التكليف بالسداد، وما إذا كان المستأجر قد أوفى بالمبالغ المطلوبة خلال المدة القانونية.
ومن ثم، فإن رفض الزيادة لا يعني الطرد الفوري، لكنه قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية تصل إلى الإخلاء إذا ثبت توافر شروطه.
15 يومًا للسداد.. متى يبدأ احتساب المهلة القانونية؟
تحدد المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ضمن حالات الإخلاء، امتناع المستأجر عن الوفاء بالأجرة المستحقة خلال 15 يومًا من تاريخ تكليفه بالوفاء وفق الإجراءات القانونية المحددة.
ويكون التكليف بالسداد، وفق النص القانوني، بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف، أو بإعلان على يد محضر.
ولا يعني ذلك أن كل مستأجر يرفض الزيادة يُطرد بمجرد مرور 15 يومًا؛ إذ يجب التحقق من صحة المطالبة بالأجرة، واستيفاء الإجراءات القانونية، وتوافر شروط الإخلاء في الحالة المعروضة.
كما ينص القانون على عدم الحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر، قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، بسداد الأجرة المستحقة وكافة المصاريف والنفقات الفعلية التي تكبدها المؤجر، وفقًا للشروط الواردة بالنص.
ويكتسب هذا التفصيل أهمية كبيرة للمستأجرين الذين يتأخرون في السداد، إذ إن تجاهل الإنذار قد يزيد من تعقيد النزاع، بينما قد يترتب على السداد في الوقت الذي يسمح به القانون أثر مهم في القضية.
كيف تُحسب الزيادة الجديدة في الإيجار القديم؟
حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 قواعد جديدة لحساب الأجرة القانونية للوحدات الخاضعة لأحكامه، مع التفرقة بين الوحدات السكنية وغير السكنية.
وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، نصت المادة الرابعة على تحديد الأجرة القانونية بواقع 20 مثلًا للقيمة الإيجارية القانونية السارية في المناطق المتميزة، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا، وبواقع 10 أمثال القيمة السارية في المناطق المتوسطة والاقتصادية، مع حد أدنى 400 جنيه للمناطق المتوسطة و250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية.
أما الوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، فنصت المادة الخامسة على أن تكون القيمة الإيجارية الجديدة خمسة أمثال القيمة القانونية السارية.
كما نصت المادة السادسة على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفقًا للمادتين الرابعة والخامسة سنويًا بنسبة 15%.
وتختلف القيمة المستحقة من وحدة إلى أخرى بحسب طبيعة الاستخدام وتصنيف المنطقة والقيمة القانونية السابقة، ولذلك لا يصح تطبيق رقم واحد على جميع المستأجرين دون مراجعة البيانات الخاصة بكل وحدة.
ماذا عن فروق الإيجار المستحقة عن الفترة السابقة؟
من النقاط التي تحتاج إلى انتباه المستأجرين أن القانون لم يقتصر على تحديد قيمة إيجارية جديدة، بل نظم أيضًا سداد الفروق المستحقة عن الفترة التي كان المستأجر يسدد خلالها مبلغًا مؤقتًا قدره 250 جنيهًا شهريًا لحين انتهاء لجان الحصر من أعمالها.
ووفقًا للمادة الرابعة، يبدأ سداد الفروق المستحقة، إن وجدت، اعتبارًا من اليوم التالي لنشر قرار المحافظ المختص بشأن تصنيف المناطق، على أقساط شهرية خلال مدة مساوية للمدة التي استحقت عنها تلك الفروق.
وبالتالي، ينبغي التمييز بين الأجرة الشهرية الجديدة وبين الفروق المستحقة عن الفترة السابقة، مع مراجعة تاريخ نشر قرار التصنيف والقيمة المحددة للمنطقة وطريقة احتساب المبالغ.
وإذا نشأ خلاف بين المالك والمستأجر بشأن قيمة الفروق أو عدد الأقساط أو المبلغ المطلوب، فمن المهم مراجعة الحسابات والمستندات قبل تحديد ما إذا كان هناك امتناع عن سداد أجرة مستحقة بالفعل.
هل يجوز للمالك رفع دعوى إخلاء فور رفض المستأجر الزيادة؟
يستطيع المالك اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة بالأجرة المستحقة، وقد يلجأ إلى القضاء إذا استمر الامتناع عن السداد، لكن نجاح دعوى الإخلاء يتوقف على توافر شروطها القانونية.
ومن أبرز المسائل التي قد تكون محل فحص في النزاع:
– هل المبلغ الذي يطالب به المالك هو الأجرة القانونية المستحقة فعلًا؟
– هل جرى تحديد المنطقة التي تقع بها الوحدة وفق القرار المختص؟
– هل تم احتساب فروق الأجرة عن الفترة السابقة بطريقة صحيحة؟
– هل تم تكليف المستأجر بالسداد وفق الإجراءات القانونية؟
– هل سدد المستأجر المبالغ المطلوبة أو قدم ما يثبت الوفاء بها؟
وتساعد هذه المسائل في تحديد حقيقة النزاع، خاصة إذا كان المستأجر لا يرفض دفع الأجرة من حيث المبدأ، وإنما يعترض على طريقة الحساب أو على المبلغ الذي يطالبه به المالك.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز تحويل الخلاف بشأن الأجرة إلى وسيلة لإجبار المستأجر على ترك الوحدة خارج الإطار القانوني.
ماذا يفعل المستأجر إذا كان يعترض على قيمة الزيادة؟
إذا اعتقد المستأجر أن المبلغ المطلوب منه غير صحيح، فعليه أولًا مراجعة تصنيف المنطقة والقيمة الإيجارية القانونية السابقة، ثم التأكد من طريقة تطبيق الزيادة والحد الأدنى المقرر قانونًا.
كما ينبغي الاحتفاظ بإيصالات السداد وأي مستندات تتعلق بالمبالغ التي دفعها، وعدم تجاهل الإنذارات الرسمية أو الإعلانات القضائية التي قد يتلقاها.
ويُفضل الحصول على مشورة قانونية متخصصة لتحديد كيفية التعامل مع المبلغ المتنازع عليه، والإجراءات المناسبة لإثبات السداد أو الاعتراض على المطالبة.
ولا ينبغي للمستأجر أن يفترض أن اعتراضه وحده يوقف استحقاق الأجرة أو يمنع اتخاذ الإجراءات القانونية؛ إذ يتوقف ذلك على طبيعة النزاع والإجراءات المتبعة.
ماذا يفعل المالك إذا رفض المستأجر الدفع؟
على المالك تحديد الأجرة المستحقة وفقًا للقانون، وإعداد بيان واضح بالمبالغ المطلوبة والفترة التي تخصها، ثم اتباع إجراءات المطالبة بالسداد.
وإذا استمر الامتناع، يمكنه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه، مع تقديم عقد الإيجار والمستندات التي تثبت قيمة الأجرة والمبالغ المستحقة والإجراءات التي اتخذها.
وفي المقابل، ينبغي تجنب تغيير الأقفال أو منع المستأجر من دخول الوحدة أو قطع المرافق بقصد الضغط عليه للإخلاء؛ فاسترداد العين المؤجرة يجب أن يتم بالوسائل القانونية المقررة.
هل توجد حالات أخرى للإخلاء بموجب القانون الجديد؟
لم يقتصر القانون رقم 164 لسنة 2025 على أسباب الإخلاء المتعلقة بعدم سداد الأجرة، بل نصت المادة السابعة على الالتزام بإخلاء المكان المؤجر وردّه إلى المالك عند انتهاء المدة المحددة في القانون، أو عند تحقق حالات معينة قبل انتهائها.
ومن بين هذه الحالات ثبوت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو ثبوت امتلاكه وحدة أخرى سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض ذاته المعد له المكان المؤجر، وفقًا للشروط الواردة بالقانون.
وهذه الحالات مستقلة عن مسألة رفض دفع الزيادة، ولا يجوز الخلط بينها عند تناول الموقف القانوني للمستأجر.
ما أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها؟
هناك عدد من الأخطاء التي قد تؤدي إلى تفاقم النزاع بين المالك والمستأجر، من أهمها:
أولًا: تجاهل الإنذارات الرسمية. فقد يؤدي عدم التعامل معها إلى ضياع فرص مهمة لتسوية النزاع أو إثبات السداد.
ثانيًا: الاعتماد على الحسابات الشفهية. يجب أن تكون قيمة الأجرة والفروق المستحقة واضحة ومدعومة بالمستندات.
ثالثًا: الامتناع الكامل عن الدفع بسبب خلاف جزئي. ينبغي الحصول على مشورة قانونية بشأن طريقة التعامل مع الجزء المتنازع عليه والمبالغ غير المتنازع عليها.
رابعًا: لجوء المالك إلى وسائل الضغط غير القانونية. المطالبة بالأجرة أو استرداد الوحدة يجب أن تتم عبر الإجراءات القانونية، وليس من خلال الإكراه أو منع الانتفاع بالشقة.
خامسًا: الاعتقاد بأن مرور 15 يومًا يؤدي تلقائيًا إلى الطرد. هذه المدة ترتبط بالتكليف القانوني بالوفاء، ولا تغني عن التحقق من بقية شروط الإخلاء وإجراءاته.
الخلاصة.. هل يخسر المستأجر شقته إذا رفض الزيادة؟
رفض دفع الزيادة القانونية في الإيجار القديم قد يؤدي إلى مطالبة قضائية بالأجرة، وقد يصل إلى الإخلاء إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة، لكنه لا يعني أن المالك يستطيع طرد المستأجر فورًا لمجرد رفضه الدفع.
ويظل تحديد الأجرة المستحقة بدقة، والالتزام بإجراءات التكليف بالسداد، والاحتفاظ بإثباتات الوفاء، من أهم العناصر التي تحسم النزاع بين الطرفين.
أما إذا كان الخلاف متعلقًا بتصنيف المنطقة أو فروق الأجرة أو طريقة الحساب، فيجب فحص المستندات والوقائع قبل تحديد الموقف القانوني لكل طرف.
وتبقى النصيحة الأهم للملاك والمستأجرين هي عدم اتخاذ قرارات متسرعة، وعدم تجاهل الإجراءات الرسمية، والاستعانة بمحامٍ عند وجود نزاع فعلي؛ لأن التفاصيل القانونية لكل حالة قد تؤثر بصورة مباشرة في النتيجة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


